بل أحياء.. (الشهيد محمد صگبان عوده سمرمد)..!
انتصار الماهود ||

بغداد يا عروس العراق، أيتها المدينة التي أبتليت بالحروب والحزن والوجع، يا مدينة لم تنحن لعاديات الزمان، لأن فيها رجال لا يعرفون للخوف عنوان فهم كانوا دائماً وأبداً عنواناً للتضحية والثبات على المواقف.
ولد بطل مقالنا لهذا اليوم الشهيد السعيد محمد صگبان عوده سمرمد، في بغداد في عام 1995، ولد في عقد مثقل بالحصار والحرمان والتجويع والخوف، وكبر عمراً قبل أن يكبر جسداً وعقله، نضج قبل أن ينضج قلبه الطيب منذ صغره، خط على جبينه بأن هذا الشاب سيكبر ليكون شهيداً، ونحن نعرف أن رب العباد لا يختار الا الأتقياء الانقياء ليحملوا هذا الشرف العظيم.
تربى في كنف عائلة عرف عنها بالتدين والأخلاق والحرص على المبادئ والقيم منذ صغره، وسطع نجمه في الدراسة وكان طالباً نجيباً، كَبر ليصبح شاباً ذكياً وقد غرس فيه والداه حبه للوطن والولاء له.
محمد كان طالباً في الصف السادس الإعدادي، وأمامه الطريق مفتوح ليحقق أحلامه ويتفوق، ليدخل حقبة جديدة من حياته وهي الحياة الجامعية، إلا أن الوضع في البلد آنذاك فعلا على صفيح ساخن، ومحمد يراقب ما يحدث عن كثب وهو يتابع ما تناقلته وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، الفيديوهات والمقاطع المرعبة حول اجتياح داعش لمدنه الآمنة، وكيف يسلب حياة البشر دون رحمة، وهو يتساءل كيف يحدث هذا في العراق هل كتب علينا أن نعيش حروباً لا تنتهي، هل من المقدر علينا دوماً أن نسقي الأرض بالدماء بدلا من الماء لتخضر وتزدهر !!.
تابع بترقب معركة صلاح الدين، تلك المعارك الشرسة التي خاضها أبطالنا من القوات العراقية وأبطال الحشد المقدس، هذه المعارك أيقظت في داخله ذلك الشعور الذي دفعه لترك مقاعد الدراسة، رغم التفوقه ليلتحق بصف المجاهدين وهذا القرار هو الذي غير حياته للأبد وسيغير مستقبله.
التحق ضمن صفوف الأبطال إخوة زينب عصائب أهل الحق في 2016، وتطوع ضمن اللواء 42 وكان أصغر المقاتلين، لكنه كان ربما الاشجع والاشرس دون أن نبخس حق أي بطل من الأبطال، وكان وجوده مع رفاقه المجاهدين ترك أثرا طيباً وعظيماً وهو شاب عقائدي ناضج شجاع.
كان يدخل ميادين القتال بقلب ثابت لا يعرف الخوف، وشارك في معركة قوية في عدة مناطق تم تحريرها من دنس داعش الإرهابي أهمها، (الرمادي وبيجي والموصل)، والتي أظهر فيها إقدامه وبسالته ومهارته في القتال، فرغم صغر سنه خاض الاشتباكات النوعية وحرب الشوارع، ضمن العمليات الخاصة مع قوات الشهيد مهدي الكناني رضوان الله على روحه الطاهرة، وكانت روح محمد تواقه لنيل الشهادة في سبيل الوطن.
كان موعده مع عرس الشهادة على سواتر العز والشرف والكرامة في السادس عشر من أيلول من عام 2017، في معركة تحرير (عكاشات)، حيث سطّر محمد أروع لوحات المجد التي لا تستطيع أقلامنا أن تصفها، ليرفع راية الوطن خفاقة وليرتفع إسمه بعز معه كانت حياة قصيرة، لم يحقق حلمه في إكمال دراسته ولم يترك خلفه إبن ليحمل إسمه، لكنه ترك عظيم الأثر في قلوبنا وسيرة لن تنسى ابدا، بل ستطرز بحروف من ذهب ستكون جزءً من ملحمة الرجال الأبطال، وكيف كان محمد أحد الرجال الذين رسموا هذه الملحمة الخالدة، وما الذي حققه وما الذي تركه خلفه من قصة إيثار، لشاب صغير السن ترك كل شيء وزهد في الحياة ها هو قد سلك درب الكرامة والفخر وقدم روحه وجسده لوطنه.
فسلام على صغير العمر كبير الموقف، سلام على شجاع القلب الذي علم الكثيرين معاني الرجولة والبسالة.




