بل أحياء… الشهيد محمد ساجد مهدي الجبوري..!
انتصار الماهود ||

نحن الخارجون من محرقة التأريخ، نحن المنتصرون على عاديات الزمان، أبناء سومر الذين خلقوا من طين هذه الأرض الطاهرة، وأخذنا على عاتقنا أن ندافع عنها حتى آخر أنفاسنا، لم نتأخر يوماً ولم نكن من الجبناء ولم نخنع يوماً للمحتل وكنا دوماً نثور على الظلم ونحاربه وإن كلفنا ذلك حياتنا.
نحن من سلالة الرجال العظماء من أقصى الجنوب لشماله، شربنا من دجلة والفرات واحتضنتنا أيادي أمهاتنا السمراء وهن يغنين تهويداتهن لنا كي ننام، ومن قال بأننا خلقنا لننام، بل خلقنا لنكون المدافعين والحامين له، لا أبالغ حين أصف أبناء بلدي وأنا أكتب عن قصص استشهادهم ومنهم بطل اليوم محمد .
ولد محمد ساجد مهدي الجبوري في عام 1988 في بغداد منطقة الكريعات، تلك المنطقة الشعبية الجميلة التي تحكي لنا بين جدرانها قصصا تأخذنا لعالم آخر، رغم المعاناة والقسوة التي عاشها أبناءها إلا أنها لاتزال تمتلك من الطيبة كي تحتضنهم بحب بين ازقتها وشوارعها.
من كان في المنطقة لا يعرف الطفل محمد اللطيف الخجول، ومن منا لا يعرف محمد الشاب الخلوق المؤمن، فما بين طفولته وشبابه عاش حياة لانعتبرها مثالية، بل حياة جيدة وصحية لانه تربى على يد والدين عظيمين، لم يتأثرا بما أحاط بهما، بل كان لديهما هدف عظيم وسامٍ ومحدد ( تربية أسرة محمدية عقائدية تدين بالولاء لمحمد وآل بيته الاطهار وتسير على خطى الحسين عليه السلام).
كبر محمد في تلك البيئة المليئة بالتحديات والمعاناة مثله مثل أبناء جيله، ما بين حصار ظالم وقاسٍ على الجميع وبين سقوط صنم وفراغ أمني ودولة هشة رخوة خرجت من غياهب الديكتاتورية الى نور الديمقراطية التي يحلم بها الجميع لكن كيف يتم تحقيقها ؟
كان قلب محمد كبيراً جداً ويحمل من الوطنية والبصيرة التي كانت أكبر من أن يستوعبها البعض، وكان يردد دوماً أن الحياة أكبر مدرسة لنا ويجب علينا التعلم والاستفادة من هذه الدروس.
لم يكن انضمامه لصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق مجرد زهو شباب، بل كان إيماناً بعقيدة راسخة وطريق جهادي صعب لن يسلكه الا المؤمنون، بالطبع واجه صعوبات في البداية للالتحاق بصفوف الحركة من قبل والديه اللذين كانا يخافان عليه أشد الخوف.
لكن محمد أصرّ على موقفه داعياً والديه ليباركا انضمامه لصفوف المقاومة ويدعوان له ولإخوانه بالنصر على المحتل أو نيل شرف الشهادة، حينما كانت بعض مناطق العراق ترزح تحت سلطة داعش الظلامي، وهو يرى معاناة الأبرياء من جرائمهم وقسوتهم، فهب مدافعا عنهم ملبياً لنداء العقيدة والمرجعية الرشيدة.
من يأخذ على عاتقه هذه المسؤولية ويعرف جيداً ما هي عواقب أن تواجه أشرس تنظيم إرهابي، فإن هنالك طريقين فقط امامك لتسلكها، أما أن تنتصر وإما أن تستشهد، فلا حل وسط بينهما، وكان مؤمناً بالتأكيد بما يفعله وفخور بأنه رجل أبى الضيم والذل.
شارك محمد في معارك عديدة كانت معركة بيجي أبرزها وهنا برز أبطالنا (برز الايمان كله للشرك )، هم يسرون على نهج إمامهم علي عليه السلام، يحاربون بقلب لا يعرف الخوف وعقيدة نقية ليحمي هذا التراب الطاهر.
محمد سلك درب الخلود والشرف وارتقى شهيدا على أرض المعركة في بيجي في الرابع من تموز عام 2015، بهذه اللحظة انتهت حياته واسدلنا خلفها الستار، لكننا سنبقى نتذكر من من قدم روحه فداءً للوطن دون أي ثمن
فسلام على روحك يا محمد ما بقينا دائماً وأبداً




