🔶 صرخة الأرض: من أجل يمن ينهض من ترابه( دعم المنتج المحلي درعنا الحصين)..!
✍ د. أحلام شرف الدين ||

في زمنٍ تتلاطم فيه أمواج التحديات، وتشتدُّ فيه رياح الصراع، يرتفعُ نداءٌ من أعماق الأرض، من تراب اليمن الطاهر، صرخةٌ تتجاوزُ هدير المدافع لتُلامسَ شغاف القلب: “من أجل يمنٍ ينهضُ من ترابه، ويُزهرُ من عرق أبنائه”.
إنها دعوةٌ ليست مجرد شعار، بل هي روحٌ تتوقُ إلى الاكتفاء ، وعزيمةٌ تُؤمِنُ بأنَّ قوة الأوطان تنبعُ من صلبِ ذاتها.
أيها السائرون على دروب الحياة، انظروا إلى أيادي أمهاتنا وهنَّ ينسجنَّ خيوط الأمل، وإلى سواعد آبائنا وهم يزرعون بذور الغد!! في كلَّ منتجٍ محلي ، في كلَّ قطعةٍ صُنِعَتْ هنا، تكمنُ قصةُ صمودٍ، وحكايةُ كفاحٍ، وروحُ انتماءٍ.
فكيف لنا أن نُغمضَ أعيننا عن هذا النور المتوهج، ونحنُ نرى أنَّ خيراتِنا تُنافسُها ظلالٌ وافدةٌ من وراء البحار؟
لقد حان الوقتُ لِنُعليَ قيمةَ ما يُصنعُ بأيدينا؛ أن نُقيمَ سدًا منيعًا أمام سيلِ المنتجاتِ المماثلةِ التي تُغرقُ أسواقنا، فتُطفئُ وهجَ الإبداعِ المحلي وتُخمدُ جذوةَ العملِ الوطني!! ليس هذا رفضًا للآخر، بل هو احتضانٌ للذات، وتأكيدٌ على أنَّ في ترابنا كنزًا لم يُكتشفْ بعد، وفي عقولِ أبنائنا نورٌ لم يُضئْ بعدُ بالكامل.
وعلى عاتقِ القائمينَ على أمرِ البلاد، تقعُ مسؤوليةٌ جسيمةٌ: أن يكونوا بوصلةً تُوجّهُ سفنَ الاستثمارِ نحو موانئ الإنتاجِ المحلي!!! أن يرعوا البراعمَ الصغيرةَ لتُصبحَ غاباتٍ باسقةً تُظللُ الوطنَ بخيراتها، فهل من المعقول أن نستوردَ دواءً قد يُداوي جسدًا ويُمرضُ روحًا، بينما في أرضِنا منجمٌ للعلمِ والمعرفةِ يُمكنُ أن يُنتجَ الشفاءَ بأيادٍ أمينةٍ وقلوبٍ مخلصة؟!!
دعونا نُعيدُ النظرَ في كلِّ ما يُسافرُ إلينا من بعيد؛ فكم من كمالياتٍ تُثقلُ كاهلَ اقتصادنا، وتُصرفُ أموالًا كان الأجدرُ بها أن تُبنيَ مصنعًا، أو تُقيمَ مشروعًا، أو تُطعمَ جائعًا، لنُصبحَ حراسًا على ثرواتنا، ولنُوجّهَها نحو ما يُقوّي شوكتنا ويُعززُ استقلالنا.
يا أبناءَ اليمن، إنَّ حربنا اليوم ليست بالرصاصِ والقنابلِ فقط، بل هي حربُ وعيٍ واقتصادٍ وإرادةٍ .
فلنتكاتفْ، ولنتعاونْ، ولنُصبحْ يدًا واحدةً تُعليَ شأنَ منتجاتِنا، وتُحييَ روحَ العطاءِ فينا؛ لنزرعَ اليومَ بذورَ الاكتفاءِ، لِتحصدَ الأجيالُ القادمةُ ثمارَ العزةِ والكرامةِ والازدهار!!! فمن ترابِ اليمنِ سننهضُ، وبِعزمِ أبنائهِ سنُضيءُ دربَ المستقبل.




