عن غيرة العرب، وذوي القرون…!
محمد البدر ||

ذات قصيدة، يقول الفرزدق مادحاً ومفتخراً بنساء قومه:
يأنَســـــنَ عنـد بُعولِهِنَّ إِذا التَقَوا
وَإِذا هُــــــمُ بَرَزوا فَهُــــــنَّ خِفارُ
شُمُسٌ إِذا بَلَـــــغَ الحديثُ حَياءَهُ
وأَوانِــــسٌ بكريمَــــــــــــةٍ أَغرارُ
وكَلامُـــــــــــهُنَّ كأَنَّمــــا مَرفوعُهُ
بِحَديثِهِــــــــنَّ إِذا التَقَيـــنَ سِرارُ
رُجُحٌ وَلَسنَ من اللواتي بالضُحى
لذُيولهــــنَّ علـــى الطريــق غُبارُ
وإِذا خَرجــن يَعُــدنَ أَهلَ مُصابَةٍ
كان الخُطــــا لِسِراعِهــــا الأَشبارُ
هنا يقول الفرزدق مفتخراً، إنّ نساءهم متميّعات مع أزواجهن، متمنّعات مع غيرهم، لهنّ حياء بلا جفاء، وألفة بلا جرأة، وإذا التقين كان أعلى أصواتهنّ الهمس، عاقلات لا يخرجن إلا لحاجة، وإذا خرجن لعزاء ذوي مصيبة أسرع مشيهن خطوات قصيرة، كنايةً عن الوقار والرزانة.
فانظر -يارعاك الله- كيف تكون موازين النبلاء، وذوي الكرامة، وأهل العقل، وغيرة العرب. ثم قارن بما تراه اليوم.
قد ترى الرجل مستور الجسد، محتشم اللباس، وترى نساءه بمظهر مُبتذل، مؤذٍ للضمير والعين والغَيّرة، تراه وقد برزن معه بملبس غاية في السوء، تستطيع من خلاله أن تعرف ذاك الذي ترتديه داخلياً أعلى، أهو عظم أم دانتيل، نصف كوب أم كوب كامل أم برا رياضي، بل وتعرف القياسات والمقاسات، له ولغيره.
تراها مُتهتكة، وهو المُتنسك، هي المُبتذلة، وهو المُحتشم، هي القائد، وهو التابع، هي المُتحكم، وهو المُطيع.
أعوذ بالله، وبكل ما آمنت به العرب، من السكوت عن هؤلاء، ومن تحويل هذا الوضع إلى حالٍ طبيعي مألوف.
أبعد الله ذوي القرون وأخزاهم، وبارك الله بكل من يرتفع فيهم التستوستيرون والأدرينالين والكورتيزول غيرةً وعصبية.
قاتل الله كل خانع، بارد، فاهي الطبع والتصرف، مُلقٍ لها بقيادها وقياد نفسه، وأعزّ الله كل مُتحكّم، مُسيطر، قويّ الشكيمة، شديد العزيمة، يتوهّج إذا رأى ما لا يسره توهّج الجمر وقد هب عليه الريح، ويلتهب التهاب النار وقد عضّت بالغَضَا.
و
أَعَـدَّ الله “لذوي القرون” مِنّـي
صَواعـقَ يخضَعـونَ لها الرِقابا




