الخميس - 14 مايو 2026
منذ 5 أشهر
الخميس - 14 مايو 2026

زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً)

إن مفهوم حصر السلاح بيد الدولة معناه تسليم السلاح الذي يكون خارج إطار المنظومة الرسمية وهذا القرار قرار يحمل رؤية وطنية مسؤولة وخيار شجاع يرسخ الاستقرار والأمن ويضع المقاومة تحت راية العراق.

إن حصر السلاح بيد الدولة العراقيّة مشروع لمكافحة السلاح المنفلت ،فأن المراحل التاريخية التي مر بها العراق جعلت السلاح في متناول الجميع، بل وجعلت من عملية بيع السلاح تجارة رائجة ومنتشرة بشكل ملحوظ ،وغالبا ما تظهر لنا بعض أنواع الأسلحة الخفيفة منها أو حتى المتوسطة والثقيلة خلال المنازعات العشائرية أو الشخصية،

او خلال الاحتفالات أو تعبير عن المشاركة في المآتم والأحزان والمناسبات، وهي جميعها من الأسلحة العسكرية التي تتعارض مع حق الأنسان في الحياة والأمن، وتخالف القانون ، لهذا فأن انتشار السلاح خارج إطار الدولة يسهم في اختلال الأمن وتوسع العمليات الإرهابية والإجرامية داخل العراق، ويعكس بشكل ملموس حالة من الحالات السلبية التي يعاني منها مجتمعنا، والتي تتطلب حلا جذريا وسريعا، يساهم في تقييد او اضعاف العنف الذي يسود المجتمع العراقي.

بالنسبة لحصر سلاح فصائل المقاومة والحركات بيد الحشد الشعبي ، فالحشد الشعبي جهة رسمية وحكومية تمثل فصائل المقاومة فيكون حصر السلاح وفق الشروط التي لم تعلن عليها بعد ، فيجب أن تكون الشروط إستقلال هذا البلد ، انسحاب القوات الأجنبية ، تمكين العراق بالحفاظ على اجواءه وتكون لدي منظومة دفاع جوي s400 وغيرها من روسيا أو الصين أو كوريا الجنوبية ،بالتالي يكون قادر على حماية اجواءه من الانتهاك ، هذه المبررات لتواجد السلاح بيد الفصائل أما إذا زالت هذه الأسباب فنحصر السلاح بيد الحشد الشعبي وبالأخير لافرق بين الحشد والفصائل .

هذا الموضوع المطروح الذي سوفوه البعض على أنه نزع السلاح نحن لسنا منزوعين السلاح فلا يمكن أن نكون بلا سلاح ونحن على بعد عشرات الكيلو مترات من محافظات الغربية والشمالية فهو تهديد وجودي اسمه داعش وكذلك المقاتلين الاجانب لازالوا في سوريا متواجدين والجولاني يحتويهم في سوريا ويشرعن وجودهم ويعطيهم الجنسية السورية هؤلاء يمثلون القنابل الموقوتة في أي لحظة تنفجر وتحرق المنطقة بأكملها ،

فكان موضوع حصر السلاح بيد الدولة حسب معطيات الحال ونتيجة للأحداث الاقليمة الأخيرة مايخص إيران ولبنان واليمن وبعد نتائج الانتخابات الأخيرة أصبح من الضروري التزام سياق مغايرا أكثر سياسة وهدوء كون أغلب الفصائل دخلت البرلمان بقوة وأصبحت مسؤولياتها مختلفة نوعا ما فحصر السلاح بيد الدولة لايخرج من هذا المعنى فهم الدولة وهم البرلمان كأغلبية.

أما أولئك الذين استغلوا هذا الظرف لإظهار شماتتهم، فما شماتتكم إلا مرآة عاكسة لحجم الضغينة والحقد الدفين تجاه إخوتكم في العقيدة، أولئك الذين لولا تضحياتهم لما وجدتم فرصة لتنفثوا سمومكم اليوم، نحن لا ننظر إليكم إلا من خلال عقولكم الهشة التي أثبتت أنها مجرد قطيع متهالك يفتقر لأدنى مستويات الوعي السياسي أو البصيرة العقائدية، أنتم عاجزون عن إدراك مواضع الحق، وتائهون في تحديد بوصلة الحقيقة في صراع المعسكرات الكبرى،لذا فإنه لا عتب يُرجى منكم، فأنتم لم تكونوا يوماً سنداً، بل كنتم وما زلتم الخاصرة المسمومة في جسد هذا المكون، والطعنة التي تأتي دائماً من الداخل في أحلك الظروف.

وختاماً نقول أن المرجعية الدينية تدرك وتفهم جيدا المرحلة التي يمر بها العراق فكان خطابها دائما بحصر السلاح بيد الدولة فأذا كان هذا القرار يجنب البلد الحرب ويجنب شعبه العقوبات فمصلحة العراق اولاً وأخيراً والسلام .