الأربعاء - 17 يونيو 2026

يا حارس القدس كل عام وأنت بخير ..نيافة المطران عط الله حنا..!

منذ 6 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

هيام وهبي ||

كل عام وأنت الخير كله يا حارس القدس المجلل ببهاء السيد المسيح..
وبالحزن .. والغضب، والرجاء والعتب..
يامن تبارك لنا عيدنا بكلماتك المفعمة بالحب والخير والأمنيات بصحوة عربية..
ميلاد مجيد يبشر بالحرية والأمان والمحبّة ، وكل القيّم التي نادى بها رسول الإنسانية عيسى عليه السلام ..
السلام عليك وعلى مقدساتنا التي تحميها،وتستصرخ الضمائر لإنقاذها من براثن قتلة الأنبياء..
فأنت وحدك صوت فلسطين .. ودمعة القدس ..وصرخة غزّة ..
يا من حملت صليب الشعب الفلسطيني ..مُدرِكاً أن وراء كل عذاب خلاص يقيني، مُعَبٍِداً طريق الأمل نحو الحرية ..واثقاً بالله وبنصرِه ..تحمل صليبك المنهِك وقد أثخنتك جراح الغدر والخذلان من عصرٍ أمريكي متوحش يفرض لغته القبيحة وقيَمه البراغماتية الخالية من الروح ومن الضمير ومن الإنسانية ..!!
عالم بلا قلب ..!!
أيها القديس الثائر على الظلم .. نيافة المطران عطالله حنا ..
صوتك الرافض للقهر، وأنين كلماتك المطالبِة بالعدل، ووقف الإبادة .. وغوث فلسطين ،ينغرس في قلوبِنا التي مزّقها الألم وأدماها عجز العرب ، وتخاذلهم عن نصرة الحق ..حُكّامنا العرب الذين يتابعون موتنا ..في فلسطين وغزّة ولبنان وسورية والسودان وكأن ما يشهدونه شريط سينمائي مثير وممتع ..يتابعونه حتى آخر فلسطيني في فلسطين وغزّة ، وفي نهايته يذهبون إلى أسِرَّتِهم الوثيرة ليحلموا بعالم بلا قضية فلسطينية ، وبلا لبنان ومقاومته المزعجة ..وبلا أي منغصّات قد تزعج سيدهم ترامب..!!
هؤلاء لا يستحقٌون التهنئة بالعيد ..!!
ولا دعواتنا لهم بالخير .. فخيرهم يذهب للكيان اللقيط..
هؤلاءالعرب يحتفلون بالعيد .. بولائم فاخرة وسهرات مترفة.. وينظرون الى
ما يحدث تحت سماء غزّة من مجازر، دون أن تتحرك في شرايينهم نقطة دم عربية ..!!
أطفال غزة لِعامين جوعى .. لم يعرفوا طعم العيد .. وأختفت الثياب الملونة من دنياهم وحلّت مكانها الأكفان ..
أشلاء أطفال غزّة تتطاير شظاياها في الفضاء ممزقة وجه الإنسانية الملطّخ بدماء الأبرياء ..!!
والعرب نيام ..!!
فما أقسى الأعياد الممتزجة بدموع الأمّهات ودماء الشهداء..وفقد الآباء..
هذه الدماء التي ستبقى كاللعنة تلاحق ضمائر كل من لم يضمد جراح غزّة ،وكل من شارك وتآمر ، وخان وتخاذل عن نصرتِها ..غزّة مدينة النار والغار ..غزّة جديرة بالحياة ..فمن سيوقف موتها..؟؟
ومن سيحمي الشعب الفلسطيني في الضفة .. ومن سيمنع تهويد القدس العربية.. القدس هدية السماء للأرض..
من سيعيد الحق لأهله..؟؟ فالحق معنا والأرض معهم. فمتى يلتقي الحق بالأرض..؟؟
هذا الحق التائه في أروقة الأمم المتحدة منذ عقود
طويلة ..ولم يجد النصير..!!
لا رهان على المنظمّات الدولية الخاضعة للأمريكي .. ولا بكرنفالات القمم الإستعراضية لحكّامنا..!!
فقد كفرنا بقمم العرب ..؟؟ قمم النفاق، والولائم لمن يتاجرون بدمائنا ويبيعوننا للأمريكي والصهيوني ،ولكل من يقدِّم لهم ضمانات بثبات عروشهم وكراسيهم .. هذه القمم البائسة، التي يكتُب مسودّة بيانها الختامي الأمريكي، بعد موافقة الصهيوني على بنودها المخيِّبة لآمالنا..
فلا بارك الله لهم بعيدهم ، ولا أعاده عليهم بالخير، بمالهم يُقتل أطفالنا وتُدمّر قرانا ، ويهوه يمعن في طغيانه وجبروته..
فهو لم يسترح في اليوم السابع ولا في الأعياد ولن يستريح في أي يوم ، وسيواصل الذبح في غزّة والضفة ..وفي جنوب لبنان وبقاعه..!! وفي سورية وسيحمل ساطوره متجهاً نحو بقية الدول العربية وصولاً إلى الحجاز..وهكذا سيصبح يهوه سيد أولى القبلتين ووكيل الحرمين الشريفين..!!
يهوه لن يكُفّ عن القتل ما لم تستيقظ هذه الشعوب العربية من غيبوبتها .. وما لم يستوعب حكّام العرب أنهم ليسوا في مآمن من شراهته وشهوته للدم والأرض .. ومن مخطط إسرائيل الكبرى..
نحتاج ليقظة عربية .. مأساة غزة أثمرت سقوط الرواية التلمودية وتوهج الوعي عند الشعوب الغربية،التي عرفت الرواية الحقيقية لشعبٍٍ صامد ومتمسِّك بأرضِ أجداده .. ونحن أيضاً نحتاج لصحوة .. ليقظة شعبنا الصامت عن الحق..
كم نحن بحاجة لشعبٍ عربي يطالب بوقف الإبادة ..وقف التجويع والمجازر وفك الحصار.. ووقف التهجير..فلتتوقف حرب الإبادة وليتوقف العالم عن الظلم..
أيها السيد الجليل ..أعياد مباركة تحمل معها كل القيَم الإنسانية التي أرساها السيد المسيح وأرتدّ عن جوهرها الغرب..
ولكن الحق لا يموت طالما أصحاب الأرض يستشهدون من أجله .. وغزّة لا تموت بل تتجدد في الحصار وتولد من الرماد..
غزة الثائرة ..العنيدة ..لا تركع..
غزة لا تكتب تاريخها بالحبر بل بالدم النازف وبحروفٍ من ذهبٍ ومجد .. ..
سيموت الموت في غزة وفي فلسطين وسيحيا الشهداء في ذاكرة ووجدان شعبهم
ومع كل نقطة من دمائهم الذكية ، ستُروى حكاية
عن غزة التي أدركت أن الكرامة تُنتزع والهزيمة مستحيلة، مادام فيها طفل يرسم بإصابعه النازفة علامة النصر..
وطفلة تكتب على دفترها فلسطين عربية،
وتردد مع محمود درويش :
هذه الأُرْضِ، أُمُّ البِدَايَاتِ أُمَّ النِّهَايَاتِ.
كَانَتْ تُسَمَّى فِلِسْطِين. صَارَتْ تُسَمَّى
فلسْطِين..