الجمعة - 15 مايو 2026

مشروع ابراهام هو محاولة اسرلة العالم..!

منذ 5 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

د. وسام عزيز ||
٢٥-١٢-٢٠٢٥

لم يعد ما يُعرف بـ مشروع إبراهام مجرد إطار دبلوماسي أو مسار علاقات عامة بين كيانات سياسية، بل تحوّل إلى رؤية شاملة لإعادة تشكيل الوعي والاقتصاد والسياسة.

وحتى المفاهيم الأخلاقية في المنطقة والعالم. من هنا يبرز مفهوم الأسرلة بوصفه الهدف الأعمق في جعل المعايير الإسرائيلية كالأمنية، والثقافية، والاقتصادية مرجعاً عالمياً مقبولاً، بل مرغوبا.

أولاً: ما معنى الأسرلة؟
الأسرلة لا تعني فقط التطبيع العلني أو الاعتراف السياسي، بل هي عملية مركّبة تهدف إلى تطبيع الرواية
نقل السردية الإسرائيلية من موقع الاتهام إلى موقع الطبيعي أو الضحية تطبيع القيم وإعادة تعريف مفاهيم مثل الأمن، والسلام، والمقاومة، لتُقرأ بعين إسرائيلية.

تطبيع المصالح وربط اقتصادات المنطقة بمنظومات أمنية وتكنولوجية تقودها إسرائيل، بما يجعل الانفكاك مكلفا.

ثانياً: مشروع إبراهيم كغطاء ناعم يقدَّم مشروع إبراهيم بلغة السلام والتعايش الديني، لكنه عملياً يُستخدم كأداة حرب ناعمة:

• لغة جامعة تُفرغ الصراع من جذوره الاستعمارية.
• رمزية دينية تُستثمر لتجاوز الموانع الأخلاقية والقانونية.
• شبكات نفوذ تمتد من السياسة إلى الإعلام والجامعات ومراكز الأبحاث.

بهذا المعنى، لا يُسأل: من يحتل الأرض؟ بل يُسأل: كيف نتعايش مع «الواقع»؟

ثالثاً: الدور الغربي والضغط متعدد المستويات الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون لا يكتفون بالدعم السياسي، بل يديرون عملية الأسرلة عبر:

• الاقتصاد: استثمارات مشروطة، وسلاسل توريد، واتفاقات تقنية.
• الإعلام: إعادة إنتاج الخطاب بما يُجرّم المقاومة ويُبيّض الاحتلال.
• القانون: تحويل أدوات القانون الدولي إلى وسائل ضغط انتقائية.

الغاية هي تحويل الرفض إلى تكلفة والقبول إلى مكافأة.

رابعاً: محور المقاومة.. الوعي قبل السلاح من منظور محور المقاومة، المواجهة ليست عسكرية فقط. إنها معركة وعي وسيادة قرار:

حفظ البوصلة
إبقاء فلسطين قضية تحرر لا نزاع حدود.
تفكيك الخطاب
كشف التناقض بين شعارات السلام وواقع الاستعمار.
بناء البدائل
اقتصاد مقاوم، إعلام مستقل، وتحالفات لا تخضع للابتزاز.

المقاومة هنا فعلٌ تاريخي يحمي المعنى، قبل أن يحمي الجغرافيا.

خامساً: اختبار النخب والمؤسسات
أخطر ما في الأسرلة أنها تمر أحياناً عبر نخب دينية أو اجتماعية ذات ثقل، تُستخدم لكسر المحرّم تدريجياً. لذلك يصبح الموقف الأخلاقي للنخب معياراً حاسماً: إما حماية الذاكرة والحق، أو المشاركة بوعي أو دون وعي في تمييع القضية.