من المسيّرات إلى السياسة.. كيف تُعيد واشنطن ضبط الشرق الأوسط… وتضغط على شكل الحكومة في العراق؟!
المهندس علي جبار / مختص بأدارة الازمات

أخطر تقرير يمكن الاطلاع عليه بالحقائق ..
ماذا جرى فعليًا خلال هذه الفترة؟ (مؤشرات موثقة)
1) تشكيل قوة مسيّرات هجومية متخصصة في الشرق الأوسط في 3 ديسمبر 2025 أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) إطلاق قوة/مهمة عملياتية جديدة تحت مسمى Task Force Scorpion Strike (TFSS)، وهدفها المُعلن تسريع إدخال مسيّرات هجومية منخفضة الكلفة إلى الوحدات العاملة في المنطقة.
أكدت القيادة وجود سرب من مسيّرات LUCAS أحادية الاتجاه متمركزًا ضمن مسرح الشرق الأوسط، بما يعكس انتقالًا عمليًا من مرحلة التجريب إلى التشغيل العملياتي الفعلي.
(المصدر: CENTCOM)
2) تشغيل مسيّرة أحادية الاتجاه من منصة بحرية في الخليج: في 16 ديسمبر 2025 أعلنت البحرية الأميركية أول تشغيل/إطلاق عملي لمسيّرة LUCAS من سفينة أميركية في الخليج.
ذكرت البحرية أن هذا التشغيل يأتي ضمن TFSS لتعزيز الأمن والردع الإقليمي، ويؤسس لنمط تشغيل مرن يقلّل الاعتماد على القواعد البرية ويزيد قابلية الانتشار السريع.
(المصدر: U.S. Navy)
3) تصعيد عمليات مكافحة داعش: “Operation Hawkeye Strike”: في 19 ديسمبر 2025 أعلنت CENTCOM تنفيذ عملية Operation Hawkeye Strike ضد تنظيم داعش في سوريا، شملت ضرب أكثر من 70 هدفًا باستخدام ذخائر دقيقة ومنصات متعددة.
أوضحت القيادة أن الهدف هو منع داعش من التخطيط أو الإلهام لهجمات قد تطال المصالح الأميركية أو الداخل الأميركي، مع الإشارة إلى نشاط عملياتي متزامن في مسرح العراق عقب هجوم وقع في 13 ديسمبر.
(المصدر: CENTCOM)
الأهداف المُعلَنة (وفق البيانات الرسمية): 1) تحديث سريع لقدرات المسيّرات منخفضة الكلفة وتسليمها للوحدات بسرعة (منطق: تسليح أسرع + كلفة أقل) — (المصدر: CENTCOM)
2) تعزيز الأمن والردع البحري والإقليمي عبر قدرات ضرب وتحليق ذاتي من البر والبحر — (المصدر: U.S. Navy)
3) مكافحة داعش ومنع عودته واحتواء أي تهديد محتمل للمصالح الأميركية أو الداخل الأميركي — (المصدر: CENTCOM)
الأهداف غير المُعلَنة (استنتاج تحليلي من نوع القدرات والتحركات)
لا توجد تصريحات رسمية مباشرة بهذه الأهداف، إلا أن طبيعة الأدوات المُدخلة للخدمة وتوقيت تشغيلها تسمح باستقراء ما يلي:
1) التحضير لبيئة “حرب مسيّرات كثيفة”
إدخال LUCAS (مسيّرة أحادية الاتجاه ومنخفضة الكلفة) يشير إلى رغبة بامتلاك قدرة ردّ جماعية على تهديدات المسيّرات المنتشرة إقليميًا، بما يتيح الضرب بأعداد دون تحمّل كلفة الصواريخ الباهظة.
(استنتاج مستند إلى توصيف “منخفضة الكلفة/أحادية الاتجاه” في بيانات CENTCOM)
2) تقليل المخاطر على الطيارين ورفع المرونة التشغيلية
الإطلاق من منصة بحرية يوفّر خيارات استطلاع وضرب من دون تعريض طائرات مأهولة للمخاطر ذاتها، ويُقصِّر زمن الاستجابة ويزيد قابلية الانتشار.
(المصدر: U.S. Navy)
3) رسائل ردع سياسية وعسكرية وطمأنة للحلفاء
الإعلان الرسمي المصحوب بصور وبيانات تشغيل بحري يخدم رسالة ردع/طمأنة مفادها امتلاك أدوات حديثة قابلة للتشغيل السريع وبوسائط متعددة؛ وهو نمط ردع اتصالي بقدر ما هو تكتيكي.
(المصدر: U.S. Navy)
4) تثبيت أولوية مكافحة داعش ضمن مشهد إقليمي متوتر
كثافة الضربات في سوريا تعكس نية منع أي فراغ أمني يسمح بعودة داعش، خصوصًا في ظل انشغال إقليمي بملفات أخرى.
(المصدر: Reuters)
الربط السياسي: كيف تتحول الأدوات العسكرية إلى آلية ضغط على العراق؟
في توقيت متزامن مع هذه التحركات العسكرية، كان العراق يدخل مرحلة حاسمة من تشكيل الحكومة الجديدة.
وهنا تبرز نقطة التحليل الجوهرية:
التحشيد الأميركي الحالي لا يستهدف العراق عسكريًا، لكنه يعيد تشكيل بيئته السياسية والأمنية.
آلية الضغط لا تقوم على التهديد المباشر، بل على:
رفع كلفة أي انفلات أمني خلال مرحلة التفاوض السياسي.
تقليص هامش المناورة أمام القوى التي قد تسعى لاستثمار فراغ تشكيل الحكومة لفرض وقائع ميدانية.
ربط الدعم الدولي للحكومة المقبلة بقدرتها على:
1. ضبط القرار الأمني،
2. إدارة ملف السلاح،
3. ومنع تحويل العراق إلى ساحة تصعيد بالوكالة.
بمعنى أدق، فإن الرسالة الأميركية غير المعلنة تقول إن شكل الحكومة القادمة لا يُقاس فقط بالتوازنات البرلمانية، بل بقدرتها على العمل داخل بيئة ردع جديدة صارت أكثر صرامة وأقل تسامحًا مع الفوضى.
الخلاصة التحليلية
ما يجري في الشرق الأوسط ليس تحشيدًا للحرب، بل إعادة هندسة لقواعد الضغط والتأثير.
المسيّرات أحادية الاتجاه، التشغيل البحري المرن، وضربات مكافحة داعش، تشكّل معًا منظومة ضغط ذكية تُستخدم لضبط المراحل الانتقالية الحساسة، وفي مقدمتها المرحلة العراقية.
إنه انتقال من سياسة التحذير السياسي إلى سياسة البيئة الرادعة، حيث يُفرض التغيير عبر السلوك الممكن لا عبر البيانات المعلنة.
#المهندس_علي_جبار
#العراق




