الخميس - 14 مايو 2026
منذ 5 أشهر
الخميس - 14 مايو 2026

زمزم العمران ||


قال تعالى في كتابه الكريم : ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾

في الثالث من كانون الثاني عام 1993، وُلد علي عبد الأمير، و ولدت معه خاتمته الجميلة التي خُطت على جبينه وما احلاها من خاتمة التي لا يلقاها الاذو حظ عظيم علي ذو الملامح الملائكية كان مقدراً له أن يختتم مشوار حياته بالشهادة .

كان يبدو على وجه علي ملامح العزة والكرامة والشهامة فقد كان محبوباً عند كل من رآه كان باراً بوالديه وهذا ماكان سبباً في توفيقاته هو دعاء والديه له وبرهُ لهم ، نشأ على مفاهيم الرجولة وحب الوطن وكان يرى في الدفاع عن الدين والمذهب واجبًا لا يقبل التأجيل، ولا التساهل في عام 2010،

وكان ما يزال شابًا في السابعة عشرة من عمره، انضم إلى صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، متحديًا كل ما يمكن أن يقال عن صغر سنه، لأنه كان يدرك أن الكرامة لا تقاس بالعمر، وأن من يمتلك الإيمان الصادق لا ينتظر حتى يشتد ساعده الجسدي، فساعده الحقيقي كان قلبه النقي الذي ينبض بحب آل بيت محمد.

خاض علي مواجهات عدّة ضد الجماعات التكفيرية، وكان في كل مرة يخرج من المعركة أقوى وأصلب،وفي يوم من أيام الحزن العظيم، يوم ذكرى استشهاد الإمام الحسن العسكري، قرر علي أن يحيي الذكرى بالفعل لا بالقول ، شدّ الرحال إلى سامراء لنصب موكبٍ لخدمة الزائرين، حاملًا على كتفيه ما يليق بخادمٍ للمبدأ، لا رجلًا عاديًا ،

وفي الطريق، وتحديدًا عند الطارمية، كان قدره بانتظاره ، نصبت له المجاميع الإرهابية كمينًا غادرًا، ظنوا أنهم سيُسكتون صوته، لكنه اشتبك معهم ببسالة، قاتل حتى آخر لحظة، لم يتراجع، لم يركض، بل وقف في وسط العاصفة، يذود عن الزوار وعن الإمام الذي جاء لإحياء ذكراه ،

ففي الثاني والعشرين من تشرين الأول عام 2010، ارتقى علي عبد الأمير شهيدًا، جسده في الطارمية، وروحه في عليين، حيث لا يموت الرجال بل يخلدون، رحل وهو يؤدي أعظم واجب، واجب حماية الدين، والمبدأ، والمحبين السائرين على خطى الأئمة.

فسلام على قلبه حين امتلأ بنية الشهادة، وسلام على دمه حين سال في الطريق إلى سامراء، وسلام على اسمه حين كتبته السماء في سجل الخالدين.