بل أحياء.. (الشهيد محمد داخل علي الرسيتماوي )..!
انتصار الماهود ||

ولد جيل التسعينات في عقد مثقل بالخوف والقهر والجوع، سلبت طفولتهم مبكرا واحتضنهم حصار ظالم لا يعرف للرحمة طريق، ولدوا في زمن كان فيه رغيف الخبز النظيف أملاً، واللعب مع الاقران بأمن واطمئنان حلماً، حمل وجع وطن اختطفه جلاد لا يعرف الشفقة وكبروا في حضن الخوف والبطش والقسوة.
تحت هذه الظروف ولد الشهيد محمد داخل علي جودة الرسيتماوي، في السادس عشر من شباط عام 1994 في منطقة البلديات ببغداد، نشأ وسط أسرة محبة من الطبقة المتوسطة لوالدين مؤمنين، علماه السير على درب آل محمد الاطهار لأنه طريق النجاة، وزرعا في قلبه أن القضية الحسينية هي القضية الأزلية التي يجب أن تبقى متقدة كالجدوة التي لا تنطفئ.
كان مطيعا باراً بوالديه محبوب من جميع من عرفوه ، ويتعامل مع الآخرين بودٍ وتواضع كان ذكياً ومتفوقاً في دراسته، وبنفس الوقت كان شغوفاً بلعب كرة القدم، تلك الهواية التي أحبها وكانت السلوى له في تلك الاوقات التعيسة التي كان يمر بها العراق، هو لم يكن لاعبا فقط بل كان قائداً بالفطرة، يتبعه زملائه يوجههم ويشجعهم ويدعمهم للعب بروح الفريق.
كان واسع الأفق، وله نظرة عميقة ترى ان الحياة أكبر من تلك الأيام التي يعيشها، وأن الانسان له هدف وله رسالة يجب أن يؤديها على أكمل وجه، خاصة أن العراق مر بتحولات عميقة ما بعد سقوط النظام البعثي.
فأصبح أمام امر واقع جديد، الخلاص من الظالم بالمحتل فأي تغير هذا الذي ينشده العراقيون!، فما كان من محمد إلا أن انتفض ضد هذا الوضع، وانتمى لصفوف أبطال (المقاومة الاسلامية عصائب أهل الحق)، وكان دوما في مقدمة المجاهدين الذين أخذوا على عاتقهم طرد المحتل والخلاص منه.
شارك في معارك صعبة وشرسة منها معارك تحرير حزام بغداد والكرمة وصلاح الدين، وكان مقداماً لايعرف خوفاً ولا تردداً اما نصر برفعة راس وأما شهادة يختم بها أيام حياته.
هؤلاء هم رجالنا لا يوجد في قاموسهم كلمة خوف ولا تردد وهم دوما يتقدمون الجميع ويضربون أروع الأمثلة في التضحية والشجاعة.
كانت معركة تحرير تكريت من أصعب المعارك التي شارك بها محمد، قاتل بإيمان وثقة وكان اليقين في قلبه بأنه جاء محرراً لا محتلاً، وان هذه أرضه ومن يسكن فيها هم أهله لم ينظر الى طائفة أو عشيرة أو قومية كان يتقدم على أرض عراقية وكل ما فيها وعليها عراقي.
نحن نردد (دوما الجود بالنفس أقصى غاية الجود)، وكان محمد كريماً أيما كرمٍ ليجود بانفاسه على أرض تكريت في ال 23 من كانون الأول عام 2014، أصيب أثناء الاشتباك اصابة قاتلة لن ينجو، منها تخيل معي أن تكون بمكان محمد وأنت هو المصاب، وتعرف أن نهايتك قد حانت وها هو شريط ذكرياتك يمر أمام عينيك، ماذا قدمت وماذا أخذت وماذا ستترك خلفك، وهل كانت سيرتك مشرّفة ليفخر بها أهلك ؟؟.
بالتاكيد موقف صعب، ها أنت يا محمد تشاهد شريط ذكرياتك يمر وأنت مبتسم للموت مرحباً به، ضيفاً عزيزاً ليحل عليك لم تخف ولم تجزع بالعكس، هذا ما أردت وهذا ما جنيت الشهادة الأمر العظيم الذي مهدت له كان كل همك هو عودة الحق لأهله، وتحرير الأبرياء من دنس داعش والقضاء على الإرهاب، أنت يا محمد وأقرانك من صنعتم المجد طوال عقود، أنتم الشهداء الذين دوما ما تقرْون ضيفكم (وتعزبونهم)، على گوله أهلنا بالغالي وترخصونه لعيون الوطن لا أحد يستطيع أن ينكر تضحياتكم وستبقى كتب التاريخ تشهد لكم بانكم الصفحات البيضاء من تاريخه العظيم.
فرحم الله تلك الأرواح الكريمة وجزاها الله عن عطائها وتضحياتها خير الجزاء.




