الأحد - 14 يونيو 2026

عظمةُ بابل … حيثُ يتكلمُ المجدُ..!

منذ 6 أشهر
الأحد - 14 يونيو 2026

آزاد محسن ||

Screenshot

منذُ اللحظاتِ الأولى لزيارتي إلى بابل بدأتِ الرحلةُ بمعنى مختلفٍ عبرَ لقائي مع محافظِها الأخِ الكبير الشيخ عدنان فيحان، الذي كان حديثُهُ شهادةً حيّةً على عظمةِ بابل وأمجادِها المُتجذّرة، روى لنا من تاريخِها ما يعيدُ الاعتبارَ لمكانتِها ويؤكّدُ أنَّ بابلَ ما زالت وستبقى عنواناً للعطاءِ والحضارة.

في هذهِ المدينةِ التي يفيضُ اسمُها بالمجدِ شعرتُ أنّني لا أمشي على أرضٍ عاديّة، إنّما على صفحاتٍ مفتوحةٍ من تاريخِ الحضارةِ الإنسانيّة، بابلُ الخيرِ والعطاء،

بابلُ الجنائنِ المُعلّقةِ، بابلُ الحضارةِ والثقافةِ والتاريخ، كانت روحاً نابضةً بالمجدِ وذاكرةً حيّةً للأصالةِ والعظمة. جولتِي بينَ آثارِها كانت رحلةً تعيدُ للحياةِ رونقَ مجدِها الغابر، فكلُّ حجرٍ فيها يروي قصةً، وكلُّ معلمٍ يشهدُ على عبقريّةِ الإنسانِ الأوّل، وعندَ النظرِ إلى كنزِها العظيمِ الذي يجسّدُ روحَ الوقارِ القديمِ، يتجلّى التاريخُ حيّاً بينَ طيّاتِ أسودِها الشامخةِ التي وقفتْ حارسةً للمجدِ ورمزاً للقوّةِ والهيبةِ منذُ آلافِ السنين.

وهناكَ يتعاظمُ الشعورُ بالفخرِ، فكيفَ لا أفتخرُ وأنا أنتمي إلى بلدٍ حملَ كلَّ هذا المجدِ بينَ يدي شعبِهِ وصانَ الحضارةَ حينَ كانتِ الإنسانيّةُ في بداياتِها، بابلُ التاريخِ، بابلُ قلبُ العالمِ النابض بالعلمِ والقانونِ والفنِّ، ومنارةٌ أضاءتْ دروبَ الأمم.

إنَّ بابلَ رسالةٌ مستمرّةٌ تقولُ للعالم: هنا بدأتِ الحكايةُ، ومن هنا انطلقَ المجدُ، وهنا سيبقى التاريخُ شاهداً على عظمةٍ لا تزول.