الجمعة - 15 مايو 2026
منذ 5 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

✍ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

لم يكن الحضور اليمني الواسع يوم أمس في أكثر من 1500 ساحة في العاصمة صنعاء وعموم المحافظات الحرة مجرد تظاهرة جماهيرية، بل كان موقفًا إيمانيًا واعيًا عبر عن عمق العلاقة التي تربط هذا الشعب بكتاب الله الكريم.

لقد خرج أحرار وحرائر اليمن تحت شعار «نفير واستنفار.. نصرةً للقرآن وفلسطين» ليجدّدوا العهد مع القرآن الكريم بوصفه دستورهم الأول، ومنهج حياتهم، وبوصلة مواقفهم في زمن تتكالب فيه قوى الطغيان على القرآن الكريم والمقدسات.

إن ما تتعرض له الأمة اليوم من إساءات متكررة للقرآن الكريم لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الحرب الناعمة والصلبة التي تشنّها الصهيونية العالمية بأذرعها الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية، في عداءٍ صريحٍ للإسلام والمسلمين، يستهدف تفريغ القرآن من مضمونه، وإبعاده عن حياة الناس، وتحويله إلى نصٍ منزوع التأثير.

وفي هذا الإطار، يلفت السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) إلى أن هذه الإساءات ليست أفعالًا فردية أو طارئة، بل جزء من مشروع ممنهج يرمي إلى النيل من مكانة القرآن في نفوس المسلمين، لأنه يشكّل مصدر وعيهم، وسر قوتهم، وأساس هويتهم الجامعة.

ومن هنا، تتجلّى أهمية الفهم الذي قدّمه شهيد القرآن، السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) للقرآن الكريم، حين أكّد أن: «القرآن هو كتاب للحياة كلها، وكل أحداث الحياة لا يخلو حدثٌ منها عن أن يكون للقرآن نظرةٌ إليه وموقفٌ منه».

هذا الفهم ينقل القرآن من دائرة التلاوة المجردة إلى ساحة الفعل والمسؤولية، ويجعل منه حاضرًا في كل القضايا والتحديات.

لذلك، لم يكن غريبًا أن يطرح شهيد القرآن سؤاله الحاسم الذي يضع الأمة أمام واجبها الحقيقي فقد تسآل قائلا: «أليس موقف القرآن الكريم هو موقف المشجّع على العمل، الموجب للعمل في مواجهة أعداء الله؟أليس هو المحذّر لمن يقعد ويتخلّف من عقوبة قعوده وتخلّفه في الدنيا والآخرة؟».

إنه سؤال يختصر المعركة، ويكشف أن الخطر لا يكمن فقط في عدوان الأعداء، بل في القعود والتخاذل، وفي محاولة فصل الإيمان عن الموقف، والقرآن عن الواقع. فالقرآن، كما يبيّن شهيد القرآن، لا يقرّ الحياد في معركة تُستهدف فيها هوية الأمة وكرامتها.

لهذا قال سيد القول والفعل” القرآن الكريم هو كتاب الهداية، ومحتوى الرسالة الإلهية، وأساس النجاح والفلاح والفوز”.

من هذا المنطلق، يأتي النفير الشعبي اليمني بوصفه ترجمة عملية للوعي القرآني، وموقفًا يعبّر عن إدراك عميق لطبيعة المرحلة، ورسالة واضحة بأن نصرة القرآن ليست شعارًا موسميًا، بل التزامًا دائمًا، ومسؤولية إيمانية لا تسقط بالتقادم.

إن الشعب اليمني، وهو يحتشد نصرةً للقرآن وفلسطين، يقدّم نموذجًا حيًا لأمةٍ ما زالت ترى في كتاب الله منهجها، وفي توجيهاته طريق عزتها، وفي العمل به السبيل الحقيقي لمواجهة قوى الطغيان والإستكبار العالمي،

هذا والعاقبة للمتقين.