🔶 نفير واستنفار: صرخة الروح من قلب اليمن..!
✍ د. أحلام شرف الدين ||

في قلب اليمن، حيث تتجذر الكرامة وتتوقد جذوة الإيمان، انبعثت صرخة مدوية في التاسع عشر من ديسمبر عام 2025م، لم تكن مجرد تظاهرات عابرة، بل كانت “نفيرًا واستنفارًا”، طوفانًا بشريًا غاضبًا فاض من أودية الروح ليروي عطش الأرض للعدل، وليصدح بـ “نصرة للقرآن وفلسطين”.
من كل فج عميق، تدفقت الحشود كسيول جارفة، رجالاً ونساءً، شيبًا وشبابًا، يحملون في أياديهم المصحف الشريف، شعار عزتهم وكرامتهم، وفي قلوبهم لهيب الغيرة على مقدساتهم!! كان ميدان السبعين في صنعاء بحرًا هائجًا من البشر، كل قطرة فيه تروي حكاية رفض وإباء، وكل هتاف يحمل في طياته وعدًا بالثبات والصمود.
لقد كانت تلك المسيرات تجسيدًا حيًا لروح يمانية أبيّة، تأبى الضيم وتلعن الخنوع. خرجوا لا لشيء إلا لكرامة كتاب الله، الذي تطاولت عليه أيدي الغدر والعدوان، ولسان حالهم يقول: “أمريكا أكبر شيطان.. وسنهزمها بالقرآن” خرجوا من أجل غزة وفلسطين، من أجل أطفالها ونسائها وشيوخها، ليجددوا العهد بأنهم “معكم ما زلنا.. سنظل وإن عادوا عدنا”.
في زمن تاهت فيه البوصلة، وصمتت فيه حناجر كثيرة، ألقى اليمنيون كلمتهم الفصل. لم تكن مجرد كلمات، بل كانت أفعالاً تترجم إيمانًا عميقًا وتفويضًا مطلقًا لقائد ثورتهم، السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، لمواجهة قوى الشر والطغيان!!! كانت دعوة صريحة للأمة العربية والإسلامية للصحوة، لمقاطعة من يسيء للمقدسات، وللتحرك قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.
لقد كانت هذه المسيرات أكثر من مجرد احتجاج، كانت إعلانًا عن هوية، وتأكيدًا على مبدأ !!
إنها رسالة واضحة للعالم أجمع: أن القرآن الكريم هو مصدر عزتنا وكرامتنا، وأن فلسطين هي قضيتنا المركزية، وأن الشعب اليمني سيظل شوكة في حلق الظالمين، ونفيرًا مستمرًا نصرة للحق والعدل!!! فليعلم كل من تسول له نفسه المساس بمقدساتنا، أن من اليمن ستخرج صرخات الغضب، ومن اليمن ستتوقد شرارة المقاومة، حتى يعود الحق إلى نصابه، وتنتصر إرادة الله.




