السبت - 20 يونيو 2026

الإسم الأعظم.. روايات كثيرة بخصوص الإسم الأعظم..!

منذ 6 أشهر
السبت - 20 يونيو 2026

الشيخ حسن عطوان ||

ومفاد كثير منها : أنَّ مَن يعرف الإسم الأعظم فلن يكون مستجاب الدعاء فحسب ، بل تكون له القدرة على التصرف في الكون .

وبحث العلماء كثيراً في هذا الشأن ، وكثير من الأبحاث دارت مدار العثور على إسم من بين أسماء الله له هذه الخصوصية العظيمة والأثر الكبير ، ولم يصل أحد الى نتيجة حاسمة .

🖊 ولكن كثيراً من أهل المعرفة يَرَون :

أنَّ مسألة الإسم الأعظم ترتبط بقضية تَخَلُّق الإنسان بصفات الله والقرب منه جلَّ وعلا في مسيرة الكدح إليه سبحانه .

وإلّا إذا كانت قضية الإسم الأعظم مرتبطة بحروف معينة ، فكيف يتسنى لشخص ظالم أو فاجر مثلاً أنْ يكون مستجاب الدعوة بمجرد معرفته بتلك الحروف ؟!

مضافاً إلى أنَّ الحروف تختلف من لغة إلى أخرى ، وحصره بحروف لغة معينة يعني حرمان أصحاب اللغات الأخرى من معرفته والتوصل إليه !

🖊 وأمّا الروايات القائلة :

إنَّ ( بلعم بن باعوراء ) كان لديه الإسم الأعظم إلّا أنّه فقده .

فيمكن أنْ يقال بشأن ذلك :

إنَّ هذا الشخص كان قد بلغ مرحلة من التكامل المعنوي ، بحيث كان مستجاب الدعوة عند الله سبحانه ، إلّا أنّه سقط أخيراً ، لعله لعُجب سيطر عليه أو بسبب إتباعه لهـوى النـفس أو لإنقياده لفراعنة زمانه ، ففقد تلك الروحانية .

ولعل المراد من نسيانه الإسم الأعظم هو هذا المعنى .

ففي رواية :

( إنَّ عيسى بن مريم كان من شرايعه السيح في البلاد ( 1 ) ، فخرج في بعض سيحه ومعه رجل من أصحابه … وكان كثير اللزوم لعيسى ( عليه السلام ) ، فلما انتهى عيسى إلى البحر قال : بسم الله ، بصحة يقين منه ، فمشى على ظهر الماء ، فقال الرجل حين نظر إلى عيسى … جازه : بسم الله ، بصحة يقين منه فمشى على الماء ولحق بعيسى … ، فدخله العجب بنفسه ، فقال : هذا عيسى روح الله يمشي على الماء ، وأنا أمشي على الماء فما فضله عَلَيّ ، قال : فرمس في الماء فاستغاث بعيسى ، فتناوله من الماء فأخرجه ، ثم قال له : ما قلت … ؟
قال : قلت : هذا روح الله يمشي على الماء وأنا أمشي على الماء ، فدخلني من ذلك عجب ، فقال له عيسى : لقد وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك الله فيه فمقتك الله على ما قلت ) ( 2 ) .

كما أنَّه ورد في بعض الروايات :

أنَّ الأنبياء والأئمة ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) كانوا يعرفون الإسم الأعظم .

ومعنى ذلك ايضاً : أنَّهم جسدوا اسم الله في وجودهم وإستضاءوا بنوره ، فكانوا بهذه المكانة ، ونالوا هذا المقام العظيم .

إنَّ المستفاد من روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) :

إنَّ الإنسان كلما أخلص بالعبودية لله تعالى ازداد منه قرباً ، وبصفاته شبهاً ، حتى يبلغ أنْ يكون مَظْهَراً لإسمه الأعظم ، فيستطيع فعل ما يشاء في عالم التكوين بإذنه تعالى .

وقد ورد في الحديث القدسي :

( يا ابن آدم أنا غني لا أفتقر ، أطعني فيما أمرتك أجعلك غنياً لا تفتقر ، يا ابن آدم أنا حي لا أموت ، أطعني فيما أمرتك أجعلك حياً لا تموت ، يا ابن آدم أنا أقول للشيء كن فيكون ، أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشيء كن فيكون ) ( 3 ) .

نعم بعض الروايات الواردة في مسألة الإسم الأعظم مفادها أنّه من سنخ الألفاظ .

روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال :

( إنَّ اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً وإنّما كان عند آصف منها حرف واحد ، فتكلم به فخسف بالأرض ، ما بينه وبين سرير بلقيس ، ثم تناول السرير بيده ، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ، وعندنا نحن من الإسم أثنان وسبعون حرفاً ، وحرف عند الله استأثر به في علم الغيب عنده … ) ( 4 ) .

ولكن لابد من تفسيرها بحيث تتفق مع ما ذُكِر آنفاً .

ويمكن أنْ يقال : إنَّ الثلاث والسبعين حرفاً هي طرق الانقطاع إلى الله سبحانه .

فالثلاث وسبعون حرفاً لعلها مقامات معنوية ، ومقابل كل حرف درجة معنوية خاصة .

والدرجة المستأثِر بها الله تعالى هي للتفريق بين علمه سبحانه وبين علم المعصومين من الأنبياء والأئمة ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) .

والله العالم .

جمعة طيبة مباركة .

*******************

( 1 ) السيح بالكسر الذهاب في الأرض للعبادة .

( 2 ) الكليني ، الشيخ محمد بن يعقوب ، ( ت : 329 هج ) ، أصول الكافي ، ج 2 ، ص 306 ، باب الحسد ، ح 3 ، دار الكتب الإسلامية ، طهران .

( 3 ) المجلسي ، الشيخ محمد باقر ، ( ت : 1111 هج ) ، بحار الأنوار ، ج90 ، ص 376 ، الناشر : مؤسسة الوفاء ، بيروت ، ط 2 .

( 4 ) الكليني ، أصول الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 230 ، باب ما أعطي الأئمة عليهم السلام من إسم الله الأعظم ، الحديث 1 .
تَخَلُّق الإنسان بص
[ حسن عطوان ]

https://t.me/+dfbSHH50x3c1MjE6