لا عودة من دون النصر أو الشهادة..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ )
في السابع والعشرين من أيار عام 1975 كانت بغداد على موعد ولادة بطل صنديد في بيت كان يملؤه الايمان وحب العقيدة ومحمد وآل محمد فكان لهذا البيت النصيب الأكبر من الجهاد في سبيل الله حيث كان هذا البيت سخي بدماء أبناءه فاعطى ابوموسى العامري وأخيه الشهيد علي حسن هادي العامري.
لم يكن الشهيد علي حسن هادي العامري مجتهدا في حبه للوطن فقط بل كان مجتهدا في دراسته حتى نال شهادة بكالوريوس الهندسة فكانت له يدين واحدة جاهدت وحملت السلاح وأخرى حملت ادوات العلم و بناء بلده ، عمل في دائرة المزارات الشيعية حيث وجد نفسه المعطاءة وكان المثل الأعلى في أداء واجبه ،ومع اندلاع شرارة الفتنة، وظهور خطر تنظيم داعش الإرهابي،
كان علي من أوائل من لبّوا نداء المرجعية العُليا، متطوعًا في صفوف عصائب أهل الحق، متقدماً الصفوف، مستذكرًا عهدًا قطعه على نفسه أن لا يعود إلا بالنصر أو الشهادة ، فشارك في كل المعارك ببسالة الابطال وهو يردد (لا عودة من دون النصر أو الشهادة) فكان يقصدها بكل حروفها ،
لم يكن مجرد مقاتل، بل كان مثالًا للشجاعة والعقل الراجح، يخطط وينفذ ويقاتل بنفسه، لا يعرف التراجع، ولا يخشى الموت و في معركة إبراهيم بن علي، كانت الأرض تهتز تحت أقدام المجاهدين، وكان علي في مقدمة الصفوف، يقود ببأس، ويقاتل بإصرار. أصيب بجروح مختلفة، وكان بإمكانه أن يتراجع، أن يستريح، أن يُعفى من القتال، لكنه أبى إلا أن يعود إلى الميدان، ضاغطًا على جراحه، رابطًا على قلبه، ليكمل المشوار الذي بدأه بوعي وقناعة. عاد إلى المعركة وهو ينزف، لكنه لم يُظهر ضعفًا، بل قاتل حتى اللحظة الأخيرة.
سقط علي شهيداً ،هناك في ساحة الكرامة ضاحك الوجه يفوح من جسده الطاهر عبق الشهادة كما قال أحد إخوته المجاهدين ،إنه لم يرَ وجهًا أكثر إشراقًا من وجه علي في لحظة استشهاده، وكأنه تحقق المُراد الذي كان يصبوا اليه وترك كل ما يتعلق في الدنيا لأجله .
علي حسن هادي لم يكن رقمًا في قائمة الشهداء، بل كان عنوانًا للمقاومة، ونموذجًا للمهندس الذي رفع المعول حين استدعى الأمر، ثم حمل السلاح حين نادت الكرامة. سلامٌ عليه، يوم وُلد مجاهدًا في بغداد، ويوم قاتل بشرف، ويوم استُشهد باسماً، ويوم يُبعث مع الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.




