الأربعاء - 17 يونيو 2026
منذ 6 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

عدنان جواد ||

1 رجب رحل احد رموز الشهادة في العراق

الشهادة هي اعلى مراتب الشجاعة والايثار والكرم فهي غاية الجود فهل هناك اغلى من النفس، وهي ليس فعل فردي، ومن يضحي بنفسه للدفاع عن العقيدة والحق والوطن قد وصل الى درجة كبيرة من الايمان، وهي اداة فعالة في توحيد الصفوف ودفع الاجيال للتضحية في سبيل المبادئ والقيم، والشهادة في مدرسة اهل البيت(عليهم السلام) تتمتع بمكانة عظيمة، فنجد اغلبهم استشهد في سبيل الدين،

وتضحية الامام الحسين (عليه السلام) بنفسه وعيالة واعز اصحابه، والتي اصبحت رمزاً للصراع بين الحق والباطل، وتلعب دوراً في تشكيل الهوية الوطنية والدينية عبر التاريخ، وقد ذكر الشهيد في القران الكريم بانه حي ومرتبط بالحياة الابدية وكما في قوله تعالى: ” ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتاً بل احياءٌ عند ربهم يرزقون” سورة ال عمران الآية 169 ،

وقال الامام علي (عليه السلام): ” والله لابن ابي طالب انس بالموت من الطفل بثدي امه” اي يعتبر الموت امراً مألوفاً ومحبوباً، وقال الامام الحسين (عليه السلام ) في خطبته الشهيرة : ” اني لا ارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برما” اعتبر الامام الموت في سبيل الحق افضل من العيش في ظل الظالم،

فالشهادة تلعب دوراً مهماً في بناء المجتمعات والدول في الحاضر والماضي، فالمجتمعات المسيحية قبل ان تسيطر على تفكيرها العولمة والقيم الليبرالية كانت تعتقد بالشهادة وهي نابعة من قصة صلب السيد المسيح عليه السلام، والهندوس ايضاً فسلوك المهاتما غاندي ومارتن لوثر كينغ واللذان غيرا المجتمع بأسلوبهما المقاوم وبدون عنف.

ونحن اليوم في ذكرى استشهاد مجاهد دخل العراق بعد سنين من الغربة والجهاد، فدخلفي 10/5/2003 وتم اغتياله بتاريخ 29/8 /2003 في الصحن الحيدري الشريف في اول يوم من شهر رجب الاصب، والشهيد معروفة سيرته يرويها من عاصره ولازال الكثير منهم احياء، يقولون عنه انه كان يعمل وفق منهج اهل البيت عليهم السلام ،

كان يتفقدنا في المهجر ويسال عنا واحداً واحد، وعن المأكل والملبس وعندما نجيبه باننا نزرع ما ناكل يشكر الله ويحمده ويفرح كثيراً، كان هدفه الرئيسي في ايام المعارضة هو توحيد الجهود لإسقاط النظام،

استطاع توحيدهم رغم تواجدهم في دول متعددة ومتباعدة مثل ايران وسوريا والسعودية ومن خرج من العراق بعد الانتفاضة عام 1991 للدول الاوربية، وكان يسعى لإسقاط النظام الدكتاتوري بواسطة الإرادة الشعبية وليس الارادة الدولية، ولكن ارادة الدول العظمى ودول الخليج كانت عكس ذلك ، فأفشلت الانتفاضة بدعم صدام بالأسلحة والطائرات.

كان فقيهاً ومجاهداً وسياسياً، ففي الفقه واستنباط الاحكام والتي تحتاج تفرغ في دراسة المسائل العقائدية والتي تعتمد على القران والسنة النبوية وروايات الائمة وفتاوي العلماء السابقين، وكان معروفاً وان مراجع كبار اشادوا بدورة وشجاعته وقيادته وعلمه، اما في مجال الشجاعة في الجهاد وبالرغم انه كان يعارض نظام تهابه الدول المجاورة، وكان يعدم لمجرد الاشتباه بالأسماء، وقد اعدم اهله والمقربين منه في العراق،

اما الشجاعة في الجهاد ، وبالرغم من شراسة العدو كان لا يسمح باستهداف المنشآت المدنية وكل ما له علاقة بحياة الناس، وكان بالإمكان تسميم اكل الجيش وماء الشرب لكنه كان لا يسمح باستخدام هذه الوسائل الخبيثة،

في مجال السياسة فكان لا يجامل او يهادن على حساب القضية، وحين دخل العراق بعد 2003 لم يدخل القوات النظامية بسلاحها وتنظيمها العسكري بل امر بان يدخلوا مدنيين، ولو كان قاصد السلطة والحكم لفرض هيبته وقوته العسكرية، وكان يوصي المتصدين للسلطة بانكم امام اعين الشعب فهو يتابع عملكم فلا تخسروا ثقة شعبكم بكم،

وعندما شعر الاعداء بخطر هذه الشخصية الموحدة التي تدعوا الناس لإطاعة المرجعية ، وخدمة الناس في جميع انحاء الوطن، وعدم اطاعة الدول وتقديم مصالحها على مصالح الوطن ، فامروا قطعانهم باغتياله،

ولذلك كان اغلب الشهداء القادة في الفتوى المباركة ضد داعش هم من تلامذته ، فينبغي على من تعلم وتخلق وعايش اية الله السيد محمـد باقر الحكيم(فدس) ان يراعي تعاليمه ووصاياه في الجوانب السياسية والاجتماعية والدينية، وان استذكار الشهداء واجب علينا جميعاً، حتى تبقى هذه الشعلة متوقدة، لأنها عندما تنطفي سوف نفقد الدنيا بتسلط الطغاة والبغاة علينا، وفي الاخرة نمر بحساب عسير حتى ننال الجنة .