بل أحياء..(الشهيد محمد حميد شمخي الكورجي )..!
انتصار الماهود ||

حملت السنوات في عقد التسعينات من القرن الماضي، ملامحاً قاسيةً، فلم تكن الحياة فيها طبيعيةً ابدأ، كنا نعيش ما بين حصار وقهر وبين رئيس ظالم جلاد، يعيش برفاهية وترف وهو يرى مواطنيه يعانون الأمرين دون أن يرف له جفن، ومن يخالف توجهه أو يطالب بالعيش الكريم يعاني أيما معاناة، ليس هو فقط بل حتى (الجد السابع لأهله)كما كان يقول والدي رحمه الله.
وفي هذه السنوات العجاف ولد بطلنا محمد حميد الشمخي الكورجي، في التاسع عشر من تشرين الأول عام 1996 في منطقة الفضيلية في بغداد، ولد في كنف عائلة حسينية محبة لال البيت الاطهار عليهم أفضل الصلاة والسلام، وبالطبع هذه نعمة نحمد الله عليها أننا خلقنا شيعة موالين وعلى حب علي والحسين عليهما السلام سائرين.
ظروف الحياة الصعبة أجبرت محمداً على التخلي عن المقاعد الدراسة بعد المرحلة المتوسطة، رغم تفوقه وحبه للعلم فالوضع الإقتصادي الصعب، أجبره على أن يترك احلامه العلمية جانبا ويتوجه الى سوق العمل ومتاعبه، ليكد على نفسه وعياله وعلى عائلته الصغيرة التي كان يرى فيها كل أحلامه المؤجلة وسعادته الدائمة.
دخل العراق في منزلق خطير جداً وهو دخول عصابات داعش الإرهابية الى البلاد، ليتبين لنا الخيط الأبيض من الأسود، وتبرز معادن الرجال بين منهزم جبان مدبر وشجاع مقتحم لأبواب الموت لا يهاب الإرهاب.
بعد صدور الفتوى المباركة انتفض أبناء العراق الغيارى ليصدوا اعتداء داعش ويسترجعوا الأراضي التي سلبت منهم.
في هذا الوقت كانت للرواية وجهان، وجه اسود قبيح لمن صفق وباع ارضه ونسائه، ووجه ابيض مشرق لمن أعاد كل شيء لمكانه بعز وشرف، وبطلنا محمد كان منهم، أحد المتطوعين في صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق في عام 2014، ملبياً الفتوى المباركة رافضاً لتلك الجرائم التي ترتكب تحت الرايات السوداء، ماضيا الى الجهاد وتاركا خلفه حياته وزوجته وابنه تركهم أمانة ووديعة بين يدي الله تعالى.
شارك الشهيد محمد في معارك التحرير من بيجي وحتى الموصل، والتي كانت من أعقد واشرس المعارك، فما بين بيجي وصعوبو تحريرها من دنس داعش، والموصل التي كانت عبارة عن قنبلة موقوتة لا يعلمون في أي ساعة ستنفجر، وذلك بسبب استخدام التنظيم الاهالي كدروع بشرية، وتفخيخ الكثير من المنازل، فكانت كل خطوة يخطوها أبطالنا المحررين، مجهولة نحو حتفهم فهم لا يعلمون كيف تسير قواعد اللعبة مع الشيطان.
كان محمد شخصاً لا يعرف الخوف الطريق الى قلبه، وكان دائما يتقدم مع اخوته المجاهدين غير آبه للموت لم يكن ليكتفي بأن يقاتل في بلاده ويدافع عن العقيدة فقط بل لبى نداء الدفاع عن مولاتنا العقيلة زينب عليها السلام، وكان من الثلة المجاهدة التي دافعت عن الحرم الطاهر لمولاتي وكسروا موجة المد التكفير السلفي الخبيث التي أرادت سبي زينب للمرة الثانية.
خاض محمد المعارك ما بين العراق وسوريا من عام 2014 وحتى عام 2019، للدفاع عن بلاده وإكمال تحرير الأرض التي سيطر عليها داعش، ومسكها بعد تطهيرها، كانت آخر محطات حياته في قضاء بلد بمحافظة صلاح الدين، فختم في يوم السابع من ايلول من عام 2019 اخر فصل من حياته المشرّفة التي انتهت بالشهادة.
من جهاد الحياة ومصاعبها، لجهاد الدفاع عن العقيدة والوطن، هكذا كانت حياة محمد تلك الشجرة التي أثمرت واينعت، وحان قطافها واي شجرة أجمل وأطيب ثماراً من حياة شهيد.
هكذا هم رجالنا يحملون الوطن وهمومه وأوجاعه على اكتافهم، ليبدلوا خوفه أمنا وحزنه فرحا وعسره يسرا امانة يسلمونها من جيل الى جيل ليحافظوا عليه.
فسلام على من ضحى وقدم روحه فداء كي نحيا نحن بشرف وعز.




