حرب الـ ـ12 يوم.. إسرائيل توسلت.. نعم توسلت لإيقافها..!
فرقان آل رضا ||

التقارير التي تحدثت عن توسّل إسرائـ ـيل للولايات المتحدة من أجل إيقاف حرب الأيام الـ12 ليست تقارير عبثية ولا دعائية، بل منطقية إذا وُضعت في سياقها الصحيح.
انتهت تلك الجولة بضربة أمريكية لمنشأة فوردو، ضربة ما زالت نتائجها حتى هذه اللحظة غامضة بالكامل؛ فلا توجد أدلة موثقة على نجاحها، ولا تحديثات لصور الأقمار الصناعية تُظهر أضراراً حقيقية في المنشأة.
ولو امتلك الغرب، وترامب تحديداً — وهو رجل استعراض وإعلام بامتياز — دليلاً واحداً على تدمير البرنامج النووي الإيراني أو شلّه، لما تردد لحظة في عرضه أمام الكاميرات، وحصاد التأييد من ملايين الأمريكيين واللوبيات اليهـ ـودية.
وعليه، فإن توصيف الضربة — كما نقلته عدة صحف عالمية — بأنها ضربة لحفظ ماء وجه إسرائــ يل يبدو الأقرب إلى الواقع.
لماذا؟
لأن إسرائـ يل وضعت أهدافاً واضحة لعدوانها على إيران، في مقدمتها:
1. إسقاط النظام الإيراني عبر اغتيال قيادات الصف الأول بالكامل.
2. خلق حالة فوضى شعبية، تُستكمل لاحقاً بحملة اغتيالات وتصفية للقيادات الثانوية عبر عملاء الداخل.
هذا الهدف فشل فشلاً ذريعاً. نعم، نجحت إسرائـ يل في اغتيال قيادات كبيرة تُعد أعمدة في بنية النظام، لكن النظام نفسه لم يسقط، ولم تحدث الفوضى الموعودة، ولم تنكسر الدولة.
الهدف الثاني كان تدمير المنشآت النووية الإيرانية. وبما أن الهدف الأول سقط، كان لا بد لإسرائـ يل من صناعة نصرٍ معنوي بأي ثمن. وحين عجز طيرانها وقواتها عن تحقيق ذلك، لجأت إلى الولايات المتحدة، رغم أن واشنطن — وبكل وضوح — لم تكن راغبة في الانجرار إلى حرب مفتوحة مع إيران لأسباب استراتيجية معقدة.
نفّذت الولايات المتحدة ضربة معنوية أكثر منها واقعية على منشأة فوردو، فردّت إيران بضربة معنوية مقابلة على قاعدة العديد في قطر، أكبر القواعد الأمريكية في الخليج والمنطقة.
ابتلعتها واشنطن، كما ابتلعت طهران ضربة فوردو. تبادل رسائل، لا حسم معارك.
نصل الآن إلى السؤال الجوهري: لماذا توسّلت إسرائـ يل لإنهاء الحرب؟
لأن الجغرافيا لا تُكذب، ولا تُجامل.
• مساحة إيران: 1,648,000 كم²
• مساحة الكيان: 22,000 كم²
أي أن إيران أكبر من الكيان بنحو 75 مرة.
هذا الفارق الهائل يمنح إيران مرونة استراتيجية عالية لامتصاص الضربات، لأنها ببساطة قارة، بينما الكيان مساحة ضيقة خانقة لا تحتمل الاستنزاف.
وفي الأيام الأخيرة من الحرب، تطور الأداء الإيراني إلى إطلاق صاروخ واحد متطور في الرشقة، يصيب هدفه بدقة عالية. هذا التحول وحده كان كافياً لخلق حالة هلع، أسفرت عن مغادرة أكثر من 500 ألف يهـ ودي من تل أبيب ومدن الكيان.
ولو استمرت الحرب، فإن البنية التحتية للكيان — عسكرياً واقتصادياً ونفسياً — لم تكن لتصمد طويلاً.
الخلاصة:
لم تتوسل إسرائيل السلام ضعفاً خطابياً، بل عجزاً استراتيجياً.
ومن لا يحتمل الاستنزاف، لا يملك ترف الحروب الطويلة.




