إساءة المرشّح الأمريكي للقرآن الكريم.. اليمن في خندق المقاومة وصمت الأنظمة في ميزان المسؤولية..!
✍ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

لم تكن الإساءة التي أقدم عليها مرشّح أمريكي بحق القرآن الكريم حادثة عابرة أو زلّة فردية، بل جريمة مكتملة الأركان، استُخدمت دعاية انتخابية، وجاءت في سياق حرب مفتوحة على الإسلام ومقدساته.
وقد أكّد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في بيانه أن هذه الجريمة تندرج ضمن الحرب اليهودية الصهيونية المستمرة، التي تجنّدت لها أمريكا وبريطانيا والعدو الإسرائيلي، ومعهم أدواتهم في الشرق والغرب، في مشروع يستهدف هوية الأمة وكرامتها واستقلالها.
كما أوضح السيد القائد أن القرآن الكريم كتابٌ عزيز، محفوظ بحفظ الله، وأن ما يحمله من نور وهداية هو ما يثير حقد الصهاينة وأتباعهم، ويدفعهم إلى محاولة النيل من مكانته في نفوس المسلمين، وإبعاد الأمة عنه، لأنه يمثّل الحصن الحصين في مواجهة الطغيان والاستعباد.
فالإساءة للقرأن الكريم ليست سوى تعبير فجّ عن عداء صريح للإسلام والمسلمين، يتكامل مع الجرائم اليومية المرتكبة في فلسطين، والانتهاكات المستمرة للمسجد الأقصى، بالشراكة الأمريكية والبريطانية والدعم الغربي المكشوف.
وفي السياق ذاته، أكدت رابطة علماء اليمن أن الجريمة الأمريكية بحق القرآن الكريم تعبّر عن استخفاف واستهزاء بالمسلمين، وأن ما تخفيه صدور قوى الهيمنة أكبر وأخطر.
واعتبرت الرابطة أن هذه الجريمة دليل إضافي على صوابية موقف الأحرار من أبناء الأمة الذين يعادون أمريكا و”إسرائيل” ويواجهونهما، وأنها حجة على القاعدين والمتفرجين، ووصمة عار على جبين الأنظمة والجماعات المتماهية مع العدو الأمريكي والإسرائيلي.
ويبرز هنا موقف اليمن، قيادةً وشعبًا وعلماء، كموقف مبدئي متقدّم، لا يفصل بين الدفاع عن القرآن الكريم وبين مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة. فقد دعا السيد القائد إلى تحرك شعبي واسع، يبدأ من الجامعات والمدارس، ويتوّج بمظاهرات كبرى، ويشمل أنشطة تعبئة وتوعية، ومقاطعة اقتصادية، وتحركًا إعلاميًا فاعلًا، تأكيدًا على الهوية الإيمانية لليمن، وثباته في خندق المقاومة، ونصرته للشعب الفلسطيني المظلوم.
في المقابل، تكشف هذه الجريمة حجم التباين المؤلم بين موقف اليمن ومواقف كثير من الدول الخليجية والعربية، التي اختارت الصمت، أو الاكتفاء ببيانات خجولة، أو تجاهل الحدث كليًا، خشية إغضاب واشنطن، أو حفاظًا على تحالفات ومصالح آنية. هذا الصمت، كما حذّر السيد القائد، لا يمثّل تقصيرًا سياسيًا فحسب، بل تفريطًا دينيًا وأخلاقيًا، يفتح الباب أمام مزيد من الإساءات، ويغري العدو بالمضي قدمًا في عدوانه، مستفيدًا من تخاذل المتخاذلين وموالاة المنافقين.
وأكدت رابطة علماء اليمن أن على علماء الأمة وخطبائها ومثقفيها مسؤولية كبرى في توعية الشعوب واستنهاضها بالقرآن الكريم، باعتباره مصدر العزة والكرامة، وسلاح الوعي في معركة الهوية. فالمعركة اليوم ليست معركة ردود أفعال شكلية، بل معركة وعي وإرادة وموقف، في مواجهة مشروع يسعى إلى تغيير الشرق الأوسط، وفرض معادلة الاستباحة للدم والأرض والمقدسات.
إن الإساءة إلى القرآن الكريم تضع الأمة أمام اختبار حقيقي: إما موقف واضح في صف المقدسات والكرامة، أو استمرار في حالة الإفلاس الأخلاقي والسياسي التي حذّر منها السيد القائد، والتي تجلب سخط الله، وتستدعي مزيدًا من الهيمنة والعدوان. وبينما تتراجع أنظمة وتبرّر أخرى، يقدّم اليمن نموذجًا مختلفًا، يرى في القرآن الكريم عنوانًا للهوية، ومنطلقًا للمواجهة، وبوصلة لا تحيد.
وفي الختام، تؤكد هذه الجريمة أن الصراع مع أمريكا و”إسرائيل” هو صراع وجود وهوية، لا صراع مصالح عابرة. واليمن، بموقفه الإيماني المقاوم، يثبت أن الدفاع عن القرآن الكريم هو دفاع عن الأمة كلها، وأن الصمت ليس حيادًا، بل شراكة غير مباشرة في الجريمة..؛




