الجمعة - 15 مايو 2026

بل أحياء.. (الشهيد محمد حسين عطية المالكي)..!

منذ 5 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

انتصار الماهود ||


كثيراً ما نسمع أن فلان هو من جيل الطيبين أو آخر الرجال المحترمين، وان جيل الثمانينات هو الجيل الذهبي، أما بالنسبة لي فإن معظم الرجال العراقيين هم من الجيل الذهبي، لأنهم تربوا على يد امهات وسيدات عظيمات على مر الأزمان.

ولد الشهيد محمد حسين عطية المالكي في ال16 من كانون الاول عام 1980 في بغداد، مع بداية الحرب المفروضة على الجارة إيران، ذلك الصراع الدموي الذي استمر لثمان سنوات، كانت تلك السنوات محرقة للشباب من الطرفين، راحوا ضحية رعونة طاغية تسلط على رقاب العراقيين وعانوا الويلات منه.

ترعرع بظل عائلة قدمت لأبنائها الحب والاحترام والتربية القويمة، التي كانت سلاحهم لمواجهة الظروف الصعبة، بدأ مرحلة الاعتماد على النفس باكراً حين انخرط في سوق العمل وهو لازال يافعاً لتوفير العيش الحلال الذي كان صعبا آنذاك، واستطاع فيما بعد أن يكون له أسرة صغيرة، لتكون لُبنة جديدة وصالحة لبناء مجتمع اسلامي عقائدي مشرف.

مَثله مثل كل العراقيين، الذين حملوا في دمائهم الغيرة والحمية على العراق، لم يقبلوا ولم يرضخوا للمحتل الذي استباح البلاد، فكان محمد ضمن الشباب الذين تطوعوا لمقاتلة المحتل لطرده رافضاً الخنوع والاستسلام للغرباء.

تطوع محمد ضمن صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق في عام 2005، ليبدأ صفحة جديدة من حياته مطرزة بالجهاد، وتخصص بنوع من أخطر فروع القتال الميداني، وهو (زرع العبوات الناسفة)، هذا العمل الجهادي صعب جداً ويحتاج لثبات وتركيز وقوة، فلا مكان للأخطاء هنا والا ستكون التكلفة حياته وحياة رفاقه الذين معه.

إلا أن الأمر هذا كان هيناً عليه وليس بالمهمة المستحيلة، فمن يمتلك عقيدة مثل محمد وإيماناً لم يتزعزع، بالتأكيد سينجح في مهمته مهما كانت صعبة وخطرة، وكانت العمليات النوعية التي يقوم بها ترعب محتل وجنوده وتقض مضجعهم، لا أحد يعرف من يقف خلف تلك العمليات الجهادية، فالعمل بصمت كان هوية محمد وكل ما يتركه خلفه هو آثار الدمار على العدو المحتل والرعب الذي احتل قلوبهم كما احتلوا أرضنا.

“محمد” كان يرى الجهاد شرف عظيم، ومهمة سامية ويجب أن يكون الرجل على قدر هذه المهمة، وهو يعرف جيداً ان السير في هذا الطريق ختامه الشهادة وهذا كان كل ما يتمناه من الله تعالى.

مر العراق وفي تلك الفترة الحرجة بمطبات صعبة جدا، فقد كان أبناؤه يقاومون المحتل من جهة والارهاب التكفيري من جهة أخرى، ذلك الغول الذي كان يتخفى بين المواطنين ويطحنهم بين رحله طحنا، كانت تلك الحرب الطائفية التي تسبب بها المحتل، أقذر أعماله التي تركت بصمتها حتى يومنا هذا، وزرعت الشقاق والفرقة بين أبناء الوطن الواحد، ومقاومة ذلك كان أيضا صعباً، وحماية الابرياء والحفاظ على حياتهم كانت الأولوية القصوى لدى مجاهدينا.

لكل بطل من أبطالنا قصة فريدة، نحن نرويها لكم وانتم تقرأون بين سطورها عبق العز والشرف والشهادة، وختام قصص أبطالنا دائما تكون عظيمة ونهايهم مشرّفة لن تنسى، وكانت آخر صفحات قصة محمد بطلنا هي في الثالث من آذار عام 2006.

قدم محمد ما عليه وأدى رسالته، وسيمضي شهيدنا وينزف دماً زكياً على أرض طاهرة ازدادت طهراً وشرفاً به، ارتقت روحه للسماء بعد اشتباك بطولي ضد عناصر إرهابية في منطقة شارع فلسطين ببغداد، وكانت آخر أنفاس له يلفظها وهو يجود بها لوطنه للدفاع عنه.

فسلام من الله على الأكرمين وسقاهم الله من طيبات جنات النعيم