چف الصاب الحضرة عباس يريدة..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ).
اسد ميسان الشهيد القائد سالم هاشم كاظم الغنامي ،من مواليد محافظة ميسان1 يوليو 1980، متزوج وله اثنين من الأبناء نشأ في أسرة مؤمنة معارضة لنظام البعث وشارك أفرادها في انتفاضة عام 1991، ارتبط اسمه بفصائل المقاومة، عصائب اهل الحق فكان الاخ الوفي والصديق الحنون والمجاهد المخلص شهيد العقيدة والدفاع عن الحرم الزينبي ( سالم الغنامي) .
يروي أحد أصدقاءه في ساحات الجهاد ، موقفاً مشرفاً لصديقه الشهيد سالم حيث قال :بعد ان نزلنا في مطار دمشق الدولي فجأة واذا بصوت هوسة من هوسات اهوار العمارة المملؤة بالعزيمة اطلقها الشهيد سالم الغنامي ( جف الصاب الحضره عباس يريدة ) ،
تفاعل معها كل من كان معنا لانه كانت من قلب ولسان انسان مخلص ، ويتابع صديقه قائلاً: اخر يوم استطلاع لمنطقة الاحمدية في الريف الدمشقي وكان الاخ الشهيد قائد للمحور الاساسي في الهجوم هناك من على الساتر المتقدم التفت وقال:( حجي هنا راح استشهد ) واشار بيده الى المكان اجبته ( كول يا الله ابو محمد لا تستعجل على رزقك ورانا طريق طويل ان شاء الله )، سكت ولم يتكلم بشيء .
انتهى الاستطلاع وقت المغرب رجعنا لاداء الصلاة وبعدها تمت مناقشة اخر المستجدات على الخطة الموضوعة على الخارطة، حيث وضع اصبعه على مكان داخل الخارطة واعاد ما قاله على الساتر وكان الجواب ( شنو القضية ابو محمد بيش طالبنه تفاول على نفسك الله اليستر) بعدها تفرق الجميع على موعد اللقاء بعد صلاة الفجر في نقطة الانطلاق ،
ذهب الاخ الشهيد الى مقره قام بتجهيز افراد مجموعته وتهيأتهم اخذ ساعة راحة ونوم قبل صلاة الفجر بساعة نهض ذهب واغتسل غسل الشهادة ( طبعا أدى الغسل في العراء وتحت السماء وهنا عرف الاخوة انه يغتسل وعندما سالوه عن الغسل وسببه اجابهم بانه غسل الشهادة)،صلى النوافل قبل الفجر واخذ مجموعته وانطلق الى نقطة الشروع هناك صلى الفجر مع مجموعته.
بدأ الهجوم حيث توغل بصورة سريعة جدا وغير متوقعة داخل منطقة العدو وكان يركض من بيت الى اخر وكل بيت يدخله يواجه فيه مجموعه من المسلحين يشتبك معهم وينتصر عليهم،
تعالت الاصوات عبر جهاز المناداة ( ابو محمد على كيفك اخوتك ما جاي يلحكون بيك ) هو يجيب ( اخوتي زلام ليل يحمون ظهري واني افوت بيهم ) ياتي النداء ( ابو محمد مو هيج على كيفك دير بالك على نفسك انتبه الله يحفظك ) ويجيب بضحكه استهزاء وسخرية ( تعالو شوفوهم مثل الغنم اطرد عليهم ) فعلا قتل من المسلحين اكثر من 22 جرذ، وتوغل داخل منطقة الحميدية وهناك كانت الشهادة بانتظاره بطلقة قناص غادرة اصابت منتصف صدره أبى الا ان يظل واقفا ساعده من كان معه من اخوته وقتلوا القناص الذي استهدفه ارجعوا ابو محمد الى الاسعاف ولا زالت عيناه تدوران على من معه يوصيهم باكمال المعركة ، لم ينتظر طويلا حتى انتقلت روحه الطاهرة الى بارئها بكل هدوء وسكينه والابتسامة لم تفارق وجهه.
أن الثبات على البصيرة والمواقف شرف لا يناله إلا المخلصون، والشهيد سالم الغنّامي كان أحد هؤلاء الذين اتسموا بشجاعة فريدة وبسالة منقطعة النظير في الذود عن المقدسات وحماية حرم العقيلة (عليها السلام) مع باقي إخوته، والذين تشرّفوا بأن يحملوا اسمها “إخوة زينب” ،وكانوا مصداق لنداء كلنا عباسك يا زينب .
هنيئا لك ايها الغنامي المملوح بغيرة الاهوار وشجاعة اهلها وطيبة قلوبهم ،نسال الله ان يرزقنا شفاعتك ،رحلت وبقي تاريخك خالدًا يُنير طريق الأحرار المدافعين عن الدين والوطن.




