الجمعة - 26 يونيو 2026

لا خيار أمام الانسان الا الوقوف مع الحق والا فخزي الدنيا والآخرة..!

منذ 6 أشهر
الجمعة - 26 يونيو 2026

✍ الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
١٤/ ١٢ / ٢٠٢٥

📍نحن نعيش مرحلة تاريخية شديدة الحساسية، تختبر فيها عقيدة الإنسان وموقفه بازاء الحق الحق والباطل ، ومن أخطر ما يُطرح في هذه المرحلة:
القول إن تجنّب المواجهة مع قوى الظلم العالمية هو الخيار “الأفضل”، وأن السلامة في الابتعاد عن الوقوف مع الحق، بحجة الحفاظ على الأمن أو تجنّب الخسائر لحماية المجتمع .

هذه الفكرة ـ إن لم تُفهم على حقيقتها ـ قد تُضيّع على الإنسان دينه ودنياه وآخرته معًا.

📍أولًا: وهم السلامة في الحياد : من يظن أن تجنّب المواجهة مع الباطل يعني ضمان السلامة، يجهل سنن التاريخ وسنن الله في المجتمعات. فالتاريخ مليء بأممٍ لم تقاتل، ولم تواجه، ومع ذلك عوقبت؛ لأن السكوت عن الظلم نوعٌ من المشاركة فيه.
فالله تعالى لا يعاقب فقط على الفعل، بل يعاقب على الرضا، والسكوت، والتخلّي عن الحق.

📍ثانيًا: معادلة خاسرة: إطالة العمر بثمن الكرامة . ما قيمة عمرٍ يُمدَّد على حساب الكرامة، ويُشترى بثمن الخضوع والتفريط بالمبادئ؟
أيعقل أن يرضى الإنسان بذلّ الدنيا، ويغامر بمصير الآخرة، مقابل أيامٍ معدودة يتوهّم أنه أضافها إلى حياته؟
إن الحياة التي تقوم على التنازل عن الحق ليست حياة حقيقية، بل سقوطٌ مؤجَّل، وخسارة تتراكم على مدى الايام .

📍ثالثًا: الانتماء للحسين عليه السلام ليس شعارًا ، من يدّعي الانتماء للإمام الحسين عليه السلام، عليه أن يسأل نفسه:
هل قبل الحسين بالذل؟ هل سكت عن الباطل؟
نحن اليوم نلعن قتلة الحسين، ونلعن:
من رضي بقتله ،ومن سكت عن قتله
فكيف نقبل لأنفسنا اليوم أن نكون في موقع السكوت أو التبرير أمام الظلم؟

📍رابعًا: الحياد في معركة الحق والباطل وهم: في الصراعات المصيرية لا يوجد موقع اسمه منتصف الطريق . عمليًا: إن لم تكن مع الحق → فأنت تفسح المجال للباطل. وإن لم تقف مع المظلوم

→ فأنت تُقوّي الظالم
عدم الانتماء الصريح للحق، يعني خدمة الطرف الآخر دون وعي.

📍خامسًا: الخلل الحقيقي ليس سياسيًا بل عقدي وأخلاقي : الموقف المتردد أو المبرِّر للباطل: ليس مجرد رأي سياسي. بل يكشف خللًا في الفهم العقدي. واضطرابًا في الميزان الأخلاقي. وضعفًا في الحس الإنساني. لأن الإنسان السويّ بطبيعته ينحاز للعدل حتى لو كلّفه ذلك.

📍سادسًا: فلسفة الاختبار في الحياة: الله لم يخلق الإنسان ليختبره في أمور تافهة. الاختبار الحقيقي هو: هل تقف مع الحق أم لا؟ هل تبيع مبادئك عند الخوف أم تثبت؟ فالحياة كلّها قائمة على هذا السؤال:
أين تقف حين يتقابل الحق والباطل؟

📍سابعًا: القوة الحقيقية ليست في السلاح:
قد تملك الدول العظمى أسلحة مدمّرة، لكن في واقعها ضعيفة وهذا الضعف لا يراه الا اصحاب البصيرة والايمان الحقيقي ولذلك فهم يتعاملون مع هذه الدول وكأنها وهم وليست حقيقة فالقوة الحقيقية والمطلقة. قوة الله . عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم . أما أولئك الذين غرقوا في الدنيا واستحوذ الشيطان على قلوبهم فهم يرون هذه الدول عظيمة وكبيرة ولا يمكن مواجهتها. وما هؤلاء الا ادوات حقيقية للشيطان في الارض …..