الجمعة - 15 مايو 2026
منذ 5 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

انتصار الماهود ||

باسم رب الشهداء نبدأ سطورنا، لنخط صفحات من التأريخ المشرق للعراق، بلادي العظيمة التي أنجبت الفحول الأبطال، النعمة التي حبانا الله بها بأن نكون من أبناء الرافدين، نحن أبناء أعرق السلالات، وأولى الحضارات، نحن أبناء الحرف الأول، والمدرسة الأولى والدستور الأول، نحن صناع الحضارة والتأريخ للدنيا بأجمعها.

اليوم نتحدث عن شهيد سمي تيمنا باسم خير الخلق، حبيبنا المصطفى محمد صلوات الله وسلامه عليه، ولد محمد جندي مطر الكلابي في بغداد في ال18 من تشرين الأول عام 1990، لأبوين ربيا أولادهما على العفة والأخلاق والعقيدة، وترك جميع مغريات الدنيا، تربى تربية حسينية أصيلة قائمة على المبادئ والقيم المحمدية، أكمل تعليمه الإبتدائي، لكنه لم يستطع إكمال دراسته بسبب صعوبة العيش آنذاك، فانخرط في سوق العمل وتنقل بين عدة مهن، ليؤمن العيش الكريم له ولافراد أسرته، تزوج واصبح له طفل وحيد الذي كان سلوى له، يخفف عنه آلام الحياة الصعبة التي يعيشها.

التحق بصفوف أبطال المقاومة الإسلامية، عصائب أهل الحق عام 2009، رغم أن عمره كان صغيراً جداً لم يتجاوز العشرين، لكنه كان شجاعاً ومسؤولاً عن قراره ويعرف تبعة الانضمام لصفوف المقاومة لمقارعة المحتل الأمريكي.

خاض معارك صعبة ضد المحتل، ونفذ عمليات نوعية مهمة مع رفاقه المجاهدين، ليثبت أن القيادة في المعارك لا ترتبط أبدا بالعمر، بل بالعقل وكيفية إدارة العمليات، وكذلك الشجاعة التي تحملها وتجعلك تنفذ ما خططته بشكل صحيح، وهذا ما شهد به المقربون ورفاقه في السلاح.

حين تعرض مرقد السيدة زينب عليها السلام الى تهديد التكفيريين، كان محمد أول المتطوعين لحمل السلاح ولبى نداء العقيلة، ذلك الفتى الذي حمل من شجاعة العباس وقوة علي وغيرة الحسين عليهم أفضل الصلاة والسلام، ذهب لسوريا برفقة مجموعة من المجاهدين الذين نظموا صفوفهم للدفاع عن مرقد عقيلة الطالبيين عليها السلام.

كان يقول دائماً (نحميها كما نحمي شرفنا لا نخشى موتاً في سبيل ال محمد الأطهار)، وكان نِعم المدافع الذي أدى واجبه دون تقصير.

محمد أول من التحق بصفوف الحشد المقدس بعد صدور الفتوى المباركة التي دحرت داعش الارهابي، وأفشلت مخططاتهم في إضعاف العراق، وكسره وكيف ينهزم العراق وفيه رجال مثل محمد.

شارك بطلنا في عدة معارك منها معركة حزام بغداد ومحور صلاح الدين، وكان دائماً في مقدمة صفوف المقاتلين المجاهدين يقاتل عدوه بشجاعة حيدرية وثبات عظيم.

في الحرب لا يوجد رابح هذا ما كان يردده الجبناء دوماً، هم لا يعرفون أن بعض الحروب عز وكرامة، كالحرب التي خاضها أبطالنا ضد الإرهاب هم لم يقاتلوا بطراً، بل كانوا يدافعون عن أرضهم وعرضهم ودينهم ووجودهم، لذلك في حربنا هذه كان رجالنا دوماً رابحون، اما منتصرون وإما شهداء التحقوا بركب الحسين عليه السلام.

وها قد نال محمد أفضل الحسنيين، نال الشهادة وارتقى لجوار ربه في ال 23 من أيار عام 2017، هنا انتهت قصة محمد هو لم يعد بيننا جسداً لكنه بقي في ذاكرتنا حاضراً، نروي قصة شجاعته وبطولته التي سيفخر بها إبنه وزوجته وأحبته.

فسلام على تلك الأرواح التي حلقت الى أعنان السماء وسكنت جنات النعيم.