الخميس - 14 مايو 2026

يداً تعجن “العجين” صباحاً وتحمل السلاح ليلاً..!

منذ 5 أشهر
الخميس - 14 مايو 2026

زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ).

حي العامل ذلك الحي الذي يترعرع به المجاهدون في هذه الدنيا من أجل لقمة العيش الحلال يجاهدون ان لايلوثهم الحرام وان تكون لقمتهم كريمة وعيشهم شريف وسط الفقراء البسطاء الذين لايملكون سوى كرامتهم والتوكل على الله زاداً في رحلة هذه القاسية.

هذا الحي كان شاهدا على حياة مجاهد بكل ما تعني الكلمة من جهاد العمل وتوفير الحياة الكريمة لعائلته إلى أن امتد واستمر جهاده في سبيل الله من أجل الدفاع عن الارض والعرض وقدم روحه شهيداً دفاعاً عن الوطن أنه الشهيد علاء سلمان عودة العبد الذي ولد في السابع عشر من أيار عام ألف وتسعمئة وسبعة وسبعين ، حيث التحق بعالم العمل مبكرًا ليكسب لقمة حلال من فرن الصمون الذي طالما وقف أمام ناره الملتهبة، يرقب العجين يتحول إلى خبزٍ يسد جوع الآخرين، بينما جوعه كان يطويه في قلبه بصمت الكبرياء.

عندما خيم الاحتلال الامريكي على شوارع بغداد ودنس كرامة الوطن ،لم يكن علاء ليصمت، ولم يكن يقوى على مشاهدة الظلم دون أن يتحرك ، فالتحق عام 2007 بصفوف عصائب أهل الحق، مدافعًا عن بلده ومقدساته، وشارك في عمليات نوعية مؤثرة أوجعت المحتل وكبّدته خسائر جسيمة، برغم قلة العدة وضيق الإمكانيات.

في يوم التاسع عشر من نيسان عام ألفين وسبعة، خرج علاء مع صديق له قاصدًا شراء سيارة جديدة، تلك التي طالما حلم أن تقلّ أبناءه إلى المدرسة وتجمعهم في نزهة عائلية ،مرّت أربع ساعات على خروجه، وإذا باتصال يهز كيان زوجته: زوجك أصيب بطلق ناري في رأسه من جهة مجهولة ،سقط الخبر كالصاعقة على أسرته، لكن ما هو أقسى من الجرح، كان الغدر ،

ففي اليوم التالي، وردهم اتصال من أحد كوادر المستشفى، يخبرهم أن علاء لم يفارق الحياة فقط بسبب الطلق الناري، بل لأن أحدهم، بكل خسة ووحشية، أنهى حياته بحقنة قاتلة داخل المستشفى ، اختطفوه غدرًا، كما يُختطف النور من شمعة في عتمة خائنة رحل علاء سلمان، الرجل البسيط، المقاتل الشريف، الأب الحنون، الذي ما باع ولم يخن، ولم يكن يومًا سوى جندي للحق، وبقية من ضمير حي في زمنٍ انهارت فيه الضمائر، لكنهم ما استطاعوا أن يطفئوا اسمه،

فهو حيّ في قلوب أبنائه، في ذاكرة زوجته، في حنين والدته، وفي تراب حي العامل الذي ما زال يردد صدى خطاه، علاء سلمان لم يمت، بل صعد شهيدًا إلى الله، يروي للأرواح الطاهرة هناك أنه فعل ما عليه، ومضى دون أن يخذل الوطن.