إلى قصي محبوبة: إيران لم تنتصر وانتصرت من قبل شركة “هيل إنترناشونال” في البصرة..!
إيـاد الإمـارة ||

قد يكون من حقّ الإنسان أن يبدي رأياً أو يخطّ موقفاً أو يقدّم قراءةً للواقع، لكن ليس من حقّـه أبداً أن يقفز فوق الحقائق، أو يزوّر الوقائع، أو يقيس الأمور بمقاييس عرجاء لا تستقيم مع التاريخ ولا مع العقل ولا مع التجربة ..
هذا بالضبط ما فعله قصي محبوبة حين حاول المقارنة بين “انتصار إيران” و“انتصار صدام المعنوي”!
وهنا نقف لنسأل:
أيّ انتصار معنوي ذاك الذي يتحدّث عنه قصي ليجعله معياراً في مقارنة تاريخية كبرى؟
هل يقصد خطابات الهزيمة التي كان المقبور صدام يغلّـفها بالشعارات؟
أم يقصد خرافة القادسية التي أكلت من دم العراقيين ثماني سنوات ولم تترك لهم غير المقابر المتخمة والعاهات النفسية والاجتماعية؟
ما هو مفهوم الانتصار المعنوي عند الطاغية المقبور صدام لعنه الله؟
إن كان “الانتصار المعنوي” في قاموس صدام يعني:
• تدمير جيش العراق.
• وإغراق البلاد في الديون.
• وتسليم القرار الوطني إلى الخارج.
• ومراكمة الخراب الاقتصادي والاجتماعي.
فهذا -للأسف- لم يكن انتصاراً، بل كان مسماراً أولاً في نعش الدولة العراقية الحديثة.
أمّـا أن يقارن قصي محبوبة هذا الوهم بما حققته إيران من انتصار حقيقي على تحالف دولي مسلّـح يمتلك أحدث ما أنتجته الصناعات العسكرية، فهذه ليست مقارنة، بل مجازفة فكرية لا تستقيم.
كيف لم تنتصر إيران الثورة الإسلامية المُـباركة مادياً ومعنوياً على الكيان الصهيوني الإرهابي؟
قصي محبوبة يتعين أن يراجع أبسط معايير التحليل السياسي قبل إطلاق الأحكام ..
فإيران الإسلامية العظمى هي أول دولة في تاريخ المنطقة تنفّـذ ضربة مباشرة على الكيان الإرهابي المحتل داخل عمقه الاستراتيجي، وبصواريخ وبمسيرات اخترقت كل المنظومات الدفاعية، وأربكت الجبهة الداخلية، وكسرت “أسطورة التفوق العسكري الصهيوني” ..
هذه الضربة -التي اعترف بها العدو قبل الصديق- لم يتلقَّ مثلها منذ نشأته ..
أليس هذا انتصاراً مادياً ومعنوياً؟
أم أن الانتصار عند قصي محبوبة هو ما تؤكده القنوات الموجهة المدعومة من الغرب لتضليل الناس فقط؟
الأخ محبوبة قضية البصرة التي لم تُـحسَـم
نحن في البصرة مدينتنا العزيزة، نعرف قصي محبوبة معرفة دقيقة ..
نعرفه يوم فُـرض على البصريين قسراً، رغم اعتراض شريحة واسعة من أهل المدينة وعدم معرفة غالبية سكانها ..
نعرف حجم الضرر الذي أحدثه قصي محبوبة، وكيف تحوّلت بعض المواقع الإدارية إلى أدوات للمصالح الشخصية!
ونعرف كذلك كيف اختلف مع د. ماجد النصراوي على الباطل، فخرج الاثنان من المشهد محاطين باتهامات وملاحقات، وطُـرد محبوبة وهرب النصراوي بما حمله من عار سياسي وأخلاقي.
لكن الغرابة اليوم أن يعود قصي محبوبة إلى الواجهة من جديد !
وهنا نسأل:
هل يدرك حجم الضرر السياسي والأخلاقي الذي يلحقه قصي محبوبة بأي مؤسسة يعمل فيها؟
هل يدرك أن قصي محبوبة هو من تلك الأسماء التي تستغلّ المناصب لإعادة إنتاج الفساد لا للقضاء عليه؟
وأن وجوده قرب مركز القرار شكل ضربة قاتلة لسمعة الدولة نفسها في الإنتخابات وما بعدها؟
إن قصي محبوبة ليس شخصية جدلية فحسب، بل هو ملف مفتوح في ذاكرة البصريين، وهم لا ينسون بسهولة مَـن أساء لهم، ولا مَـن استغل مواقع الدولة ضد مصالحهم.
قبل أن يتحدّث قصي محبوبة عن “انتصار” و“هزيمة”، عليه أولاً أن يراجع تاريخه الشخصي في البصرة، وأن يعرف أن المدن والدول لا تُـخدع بالشعارات، وأن أهل البصرة يعرفونه جيداً:
يعرفون كيف جاء، وكيف خرج، وكيف عاد!
ويعرفون كذلك أن الضرر الذي ألحقه سيعود هذه المرّة سريعاً إلى مَـن يراهن عليه.
فالتاريخ لا يرحم، والبصرة لا تنسى، والناس لم تعد تقبل أن يتكرر الخراب بوجوهٍ جديدة ـ قديمة.
✍️
٤ كانون الأول ٢٠٢٥
تابعونا على قناة التلگرام الخاصة
https://t.me/kitabatsbeed
https://www.facebook.com/share/1BVjXiZP4L/?mibextid=wwXIfr




