صفحة من نور في تاريخ العراق..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
في بغداد وأحد أزقتها ولد مجاهداً كان النور في صباح موشحاً بالأمل ليس فقط لأهله بل لمدينة ولادة للشجعان الأشداء الذين لايتأخرون عن نداء الجهاد في سبيل الله والدفاع عن الارض والعرض فكان الشهيد عقيل عطا الله خلف التميمي من خيار المجاهدين الذين ولدوا في هذه المدينة المجاهدة .
ولد عقيل عطا عام 1979 ، كان شاباً متواضعاً ينتمي لعائلة فقيرة الحال ، لكنها غنية بالدين والأخلاق والعقيدة لايملكون الكثير في هذه الدنيا لكنهم يملكون الكرامة التي يصنعون المجد بدمهم لأجلها ، فكرامة الوطن لديهم كالشرف الذي لايُدنس ،لم يكن عقيل الشهيد الأول لهذه العائلة المعطاء ،
فقد كان لعقيل أخ استشهد قبله فما كان لعقيل الا رعاية ابناء أخيه ولم يدع الحزن والكسر على أخيه يجردوه من شعوره بالمسؤولية إتجاه عائلة أخيه فنهض بخطى ثابتة نحوهم وقال لأرملة أخيه : أنا لكِ أخ، ولأبنائك أب، وسأكون ظلًّا لا يزول فوق رؤوسهم ، وكان كذلك فعلًا، رعاهُم كما يرعى النخل ثماره، وضمهم تحت جناحه بكل ما فيه من حنان الرجال، وتلك الرجولة التي لا تعرف إلا العطاء.
وعلى الرغم من تأدية واجبه أمام الله في رعاية ابناء أخيه ، إلا أنه لم يتغافل عن واجبه إتجاه الوطن ففي عام 2010 لبى نداء المقاومة وانتمى إلى (عصائب أهل الحق) ، وحمل سلاحه ضد الاحتلال الامريكي وشارك في العديد من العمليات النوعية ضد المحتل ،مع نداء المرجعية العليا الذي هزّ ضمير الأمة بعد اجتياح داعش لمدن العراق، لبى عقيل النداء، كأن الفتوى قد خُطّت له خصيصًا لم يتردد لحظة، قبّل جبين أطفاله، وودع زوجته بكلمة واحدة قال فيها سأعود إن شاء الله، وإن لم أعد، فقولوا إني ذهبت راضيًا فداءً للعراق.
دخل معارك عديدة ضد زمر الإرهاب ،وكان حاضراً في كل موقع تحتاجه به أرض العراق ،يقاتل كما يُقاتل الرجال الذين لا يهمهم إن عادوا حاملين النصر أو محمولين على الأكتاف ، وفي 2014/6/14 كانت ساعة الشهادة لعقيل تقترب ليكون من الشهداء السعداء الذين نالوا وسام الشرف ، شرف الدفاع عن الوطن فكان من أبناءه الأوفياء ،وسط النيران والانفجارات، ومع زحف المجاميع التكفيرية، قاتل حتى اللحظة الأخيرة ،لينال اخيرا مايصبوا إليه ويكون شهيدا وهو الفوز العظيم .
عقيل عطا، لم يكن اسمًا يمرّ في الذاكرة كغيره، بل كان صفحة من نور في كتاب العراق ، دونت هذه الصفحة في أذهان الناس ليتعلموا إن الشهادة ليست النهاية بل هي بداية حياة أخرى حين يعتقد البعض أن كل شيء انتهى ، فسلام عليه حين ولد وحين جاهد وحين استشهد وحين يبعث حيا .




