منظومة السيطرة..!
حنان عوضه ||

إن الإنسان بامتلاكه للعقل قد مُنح أكبر إمتياز إلهي من بين المخلوقات ، حيث أن العقل البشري بشقية الجسدي والحسي منظومة راقية في التحكم الكامل في طرق الأداء من أفعال وأقوال وأفكار ورغبات .
وقد تفضل الخالق عزوجل على الإنسان بعد تكريمة بالعقل بإرسال الرسل والأنبياء والكتب السماوية كدليل ومنهاج سير ، لإختيار وإنتقاء الطرق والأعمال التي ترسوا بالإنسان على شواطئ الخير والسعادة والفلاح في الدنيا والأخرة.
لكن سنة الله في الخلق والإستخلاف الكوني للأرض مثلما وجد الأنبياء والصالحين وجدت الشياطين الهادفة الى هلاك البشرية .
تعددت الأساليب الشيطانية وتتالت عبر القرون بقيادة انظمة وقوى مسيطرة على العالم ، تمكنت من بسط نفوذها على ثلثي العالم البشري وخيراتة وأوطانة. مستمدة نفوذها وقوتها من خلال معرفة ودراسة لطبيعة العقل والنفس البشرية وتأثير رغباتة وشهواتة على أفكارة.
وفي العصر الحالي تولدت منظومات مسيطرة ليس على الخيرات فحسب بل مسيطرة على الوعي ، فظهرت على شكل حروب ناعمة وحروب إعلامية وثقافية وهي في المسمى الحقيقي تسمى حروب الوعي.
والتي تديرها القوى الإستعمارية بقيادة ماسونية على الشعوب العربية والإسلامية.
إنها حروب لاتدار بالأسلحة القمعية بقدر ماتدار بالأسلحة الذهنية والفكرية ، كالبرامج والمحتويات الترفيهية وقضايا الخلافات المجتمعية والجدالات الهامشية والترندات والإعجابات المتواصلة عبر وسا ئل التواصل الإجتماعي.
والهدف الكبير من حروب الوعي تشتيت الإنسان والشعوب والأمم عن التطلع، عن التفكير ، عن الحفاظ على اوطانهم وخيراتهم ودينهم وعاداتهم وتقاليدهم.
فالإنسلاخ الممنهج عن الدين الذي شرعة الله لعبادة الذي يمثل عصب عزة الإنسان وفلاحة فيصبح الأنشغال المستمر بالتفاهات ليست أعمالاً استثنائية وهامشية بل هدفًا مبرمجًا تقودة منظومة السيطرة.
وقد قرأت في إحدى المقالات أن نظام الرأسمالية بخبرتها المستمدة عبر الزمن تعمل على تفريغ الوعي من جذورة وإعادة تعبئتة بقيم الإستهلاك وإشباع الغرائز والإنفعال اللحظوي.
فهي تحول الزمن إلى مطاردة لامتناهية للمحتوى العابر وتحول الثقافة إلى ترفية بلا ذاكرة وتحول القلق الإجتماعي حول قضاياها الكبرى والمصيرية إلى جدالات فارغة كمناقشة المسلمات.
وعندما ينتصر هذا النمط من حروب الوعي تصبح الشعوب والمجتمعات أكثر قابلية للإلهاء وأقل قدرة على التركيز فيما يهدد وجودها وأوطانها وخيراتها ودينها وثقافتها.
وحين يفتقد الإنسان إلى الوعي الصحيح تدريجيًاوعي العدالة بالقضية، وعي التجذر في الأوطان ، وعي المعرفة الحقيقية بالمخاطر التي تدور حولة عدم وعي معرفة مصالحة، وكيفية الحفاظ عليها، يصبح حينها أكثر إستعداد لتقبل مايفرض علية من سيطرة القوى الإستعمارية دون ممانعة أو مقاومة.
فقد عرفت منظومة السيطرة كيف تشغل عقل الإنسان بما يضرة بل ويطلبها هو بكامل إرادتة عبر حرب ممنهجة ناعمة هدمت قيم وقدرات المجتمعات والشعوب في مواجهة الدمار المناط بها.
#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة




