الخميس - 14 مايو 2026
منذ 6 أشهر
الخميس - 14 مايو 2026

زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ بَلْ أَحْيَآءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ).

بغداد ؛ المدينة التي اعتاد شبابها على توديع أحلامهم تحت سماء امتلأت بدخان معارك الشرف والدفاع عن الأرض والعرض فكانت خير مدينة تضم خيرة الشباب الذين يملكون العقيدة بفطرتهم السليمة فكان الشهيد علي جاسم محمد الساعدي خير مثال لشباب هذه المدينة.

في السادس والعشرين من شهر أيار عام ألف وتسعمئة وثلاثة وثمانين ، ولد علي جاسم محمد منشد الساعدي ،وقد خط على جبينه هذا القدر العظيم ليكون في منزلة الشهداء السعداء ، فكان مقدراً له أن يروي بدماءه الزكية الأرض التي لطالما دافع عنها وتمنى أن يموت فداءاً لها رغم الاحلام و الامنيات التي كانت تنتظره فقد كان طالباً مُجداً وذكيا مجتهدا حتى اكمل دراسته وحصل على شهادة الدبلوم في معهد الصناعة ،

لكن طلبه العلم لم يقف في طريقه الجهادي ولم يطفأ لهيب المقاومة الذي كان متوهج في روحه النقية، فبينما كان العراق يمر بأوقات عصيبة والاحتلال جاثم على أرض الوطن لم يقف متفرجاً ، بل سلك طريق الحق طريق السادة والعلماء الذين كان يقتدي بهم أمثال السيد الشهيد محمد الصدر (رضوان الله عليه) ،

ففي عام 2005 قرر الانتماء إلى صفوف المقاومة الإسلامية عصائب اهل الحق ،لم يكن انتماءه لا لأجل الشهرة والصيت أو للحصول على منفعة مادية بل كان عمله الجهادي خالص لله ولأهل البيت عليهم السلام فقطع عهده أمام الله أن يجاهد في سبيل الله ضد الاحتلال حتى رمقه الاخير فقد شارك في عمليات نوعية جعلت العدو يتذوق مرارة الخوف، وترك في كل مواجهة بصمة، وفي كل عملية أثرًا ، كأنتفاضة النجف الاشرف التي كان في مقدمة صفوفها ، وقد وفى بعهده حتى أغتالته رصاصات الغدر عام 2006 في الثامن والعشرين من حزيران ، على يد أرذل خلق الله احد خلايا تنظيم القاعدة في منطقة الشعلة ببغداد .

رحل علي بجسده الطاهر ، لكنه حاضر معنا بروحه النقية التي ضحى بها لأجل كرامة هذا الوطن ، علي ترجم لنا بدمه أن الحرية تكمن بالجهاد في سبيل الله، سلاما على روحك يا علي، وعلى كل خطوة خطوتها نحو النور، وعلى كل لحظة من حياتك اخترت فيها الحق رغم قسوته ،سلاما على قلبك الذي لم يعرف إلا الصدق والشجاعة والقوة ، نم قرير العين يا شهيدنا، فالعراق باقٍ ما دام فيه رجال يشبهونك ويشبهون شجاعتك .