الخميس - 14 مايو 2026

العرب… النفاق التاريخي الذي لا ينتهي..!

منذ 6 أشهر
الخميس - 14 مايو 2026

✍نزار الحبيب ||

من هدم الحضارات القديمة إلى خيانة الرسالة المحمدية وصناعة الطغاة**

في الوعي العربي، تتراكم المفارقات كما تتراكم الرمال على كثبانٍ لا تعرف الثبات.
عقلٌ يتنقّل بين المواقف كما تتنقّل القبائل بين الولاءات، لا يحكمه المبدأ ولا يحميه التاريخ.
إنه وعي مأزوم، متناقض، يصنع الطاغية بيديه ثم يلعنه حين يسقط، ليصنع نسخة جديدة منه دون خجل.

ازدواجية العرب بين دكتاتوريتين وحزب واحد

لا تزال ذاكرة العرب تعمل وفق نظام بدائي:
تصفّق للحاكم الذي يعجبها، وتشتم الحاكم الذي لا يناسب هواها، رغم أن كليهما يحكم بالحديد والنار.
• يكرهون بشار لأنه دكتاتور…
ويحبّون صدام رغم أنه دكتاتور.
• يهاجمون البعث في سوريا…
ويحنّون إلى البعث في العراق.
• يلعنون البراميل…
ويمجّدون الكيماوي.
• يشجبون قتل آلاف السوريين…
ويتغافلون عن مليون عراقي.
• يرفضون تشريد السوريين…
ويمجّدون من شرّد ملايين العراقيين.

هذه ليست مواقف سياسية… بل مسرحية نفاق جماعي.
العرب لا يحاكمون الجريمة بل يحاكمون “هوية القاتل”.
ولا يتعاطفون مع الضحية، بل مع “جهة الضحية”.

العرب… من هدم حضارة الرافدين والنيل إلى دفن العقل

قبل ظهور العرب في هذه الجغرافيا، كانت أرض الرافدين والنيل مركزًا لأعظم حضارات البشرية:
• الحضارة السومرية والآشورية والبابلية في وادي الرافدين،
• والحضارة الفرعونية في وادي النيل.

حضارات أضاءت العالم بالعلم والرياضيات والفلك والإدارة والعمران.
وحين دخل العرب هذه الأرض، لم يكونوا بناةً، بل كانوا قوة عاصفة هدمت ما بُني قبلهم.
تحوّل الفكر إلى قبيلة، والنظام إلى عصبية، والمدينة إلى ساحة نزاع قبلي.

العرب لم يضيفوا للبشرية حضارة عمرانية أو علمية متواصلة…
بل كانوا في أغلب مراحل التاريخ أداة هدم أكثر منهم أداة بناء.

الانقلاب الأكبر: خيانة الرسالة المحمدية

وما هو أخطر من هدم الحضارة المادية…
هو هدم القيم التي جاءت لإنقاذهم من الجهل والهمجية.

فالرسالة المحمدية لم تكن ثورة دينية فقط، بل ثورة حضارية:
حرّرتهم من العصبية، نقلتهم من الفوضى إلى الدولة، ومن الدم إلى القانون.

لكن ما إن رحل صاحب الرسالة، حتى انقلب العرب على جوهرها:
• قتلوا أهل بيته،
• وتآمروا على أصحابه المقرّبين،
• وحوّلوا الدين من منظومة قيم… إلى صراع دموي على السلطة.

وهكذا عاد الوعي القبلي ليبتلع الرسالة بالكامل.

الإسلام الحديث… منتج مخابرات لا امتدادًا للمحمدية

الأخطر، أن العرب اليوم لم يكتفوا بخيانة الرسالة الأولى،
بل استسلموا لنسخة جديدة من “إسلام مصنّع” في غرف استخبارات دولية:
إسلام شعارات، إعلام، تطرّف، ومشاريع،
إسلامٌ يُستخدم كسلاح سياسي، لا كرسالة هداية.

وهكذا أصبح الدين — كما الحضارة — أداة تدمير جديدة بأيدي العرب.

الأزمة ليست في الأنظمة… بل في الوعي

الوعي العربي يعيش ثلاث خيانات كبرى:
1. خيانة الحضارة القديمة التي هدمها بدل أن يبني عليها.
2. خيانة الرسالة المحمدية التي انقلب عليها وقتل أهلها.
3. خيانة الحاضر بتبنّي دين مزوّر، وطغاة مُفبركين، وإعلام يصنع الوعي كما يريد.

ولهذا لم يكن الوصف القرآني اعتباطيًا:
﴿الأعراب أشدُّ كفرًا ونفاقًا﴾
لأنه وصف للذهنية، لا للقبيلة.
ذهنية تتغيّر شعاراتها، لكن لا يتغيّر جوهرها.

🔻النتيجة :

أمّة هدمت حضارات الرافدين والنيل،
وانقلبت على الرسالة التي أنقذتها من الجهل،
وتبنّت إسلامًا مصطنعًا يخدم غرف المخابرات،
وصنعت طغاتها بيديها…

هي أمّة لن تخرج من دوامة الخراب ما لم تواجه الحقيقة المؤلمة:
الأزمة ليست في الحاكم… بل في العقل الذي يصنع الحاكم.
وليست في الماضي… بل في وعي يكرّر الخطأ ذاته منذ 1400 عام