هزيمة مشروع السفارات وصعود إرادة الأغلبية وانتصار القوائم المقرّبة من ولاية الفقيه في العراق..!
د. وسام عزيز ||
٢٠ – ١١ – ٢٠٢٥

لم تكن الانتخابات الأخيرة مجرّد سباق سياسي، بل كانت معركة وعي حاولت فيها أطراف متعددة أن تنتزع قرار الأغلبية الشيعية وتعيد رسم هوية العراق وفق مقاساتٍ خارجية. وفي قلب هذه المواجهة، سقطت أربع جبهات كانت تراهن على تبديل المسار:
أولًا: سقوط القوى المدنية أمام صندوق الوعي الشعبي
القوى المدنية التي قدّمت نفسها بديلاً “حداثيًا” ظهرت عاجزة أمام الجمهور.
خطاب مشتّت، تنظيم ضعيف، وحضور لا يتجاوز الضجيج الإعلامي.
في لحظة الحقيقة، اكتشف الناس أنها لا تملك مشروع دولة، فكان سقوطها طبيعيًا ومؤلمًا.
ثانيًا: انطفاء الأنفاس البعثية النتنة
حاولت بعض الأصوات البعثية أن تتنفس من جديد عبر منصات التواصل والفضائيات، لكن العراق الجديد حسم أمره منذ سنوات.
هذا الخطاب لا يعيش إلا في الفراغ، وعند أول احتكاك بالواقع يذوب كأنه لم يكن.
لم يجد لنفسه مقعدًا لا في البرلمان ولا في الوعي الجمعي.
ثالثًا: معارضو الانتخابات خسروا معركة المقاطعة
رغم الدعوات الحادة لترك صناديق الاقتراع، إلا أن الشارع اكتشف اللعبة:
المقاطعة كانت في جوهرها مشروعًا لتمرير توازنات جديدة تضعف المكوّن الأكبر.
وعندما استوعب الناس الخطر، عادوا إلى المراكز وأفشلوا هذا المخطط.
المقاطعة سقطت، والمقاطِعون خسروا رهانهم.
رابعًا: أبناء السفارة الأمريكية… ضجيج بلا حضور
من قدّم نفسه بوجه “حداثي” مدعوم من الخارج فشل في تحويل الدعم الإعلامي إلى أصوات.
رغم الحملات المنسّقة والمال السياسي والضغط الخارجي، بقي تأثير هذا التيار صوتًا عاليًا بلا جذور.
الناس لم تمنح ثقتها لمن يلوّح بخيارات تُكتب خارج الحدود.
خامسًا: انتصار القوائم المقرّبة من نهج ولاية الفقيه
على الضفة الأخرى، أثبتت القوائم المؤمنة بخط المقاومة وبنهج ولاية الفقيه أنها الأكثر تنظيمًا وصلابة وتحشيدًا.
رقم بعد رقم، ومركز بعد مركز، أثبتت هذه القوائم أن جمهورها موجود، واعٍ، ومنضبط.
لقد انتصرت لأنها تحمل مشروعًا، وتنتمي لهوية واضحة، ولا تسمح لأحد أن يصادر قرارها أو يفرض عليها اتجاهاً دخيلًا.




