الخميس - 14 مايو 2026

أسير الجسد حرّ الروح (الشهيد علاء ابو الهيل كريم اللامي)..!

منذ 6 أشهر
الخميس - 14 مايو 2026

زمزم العمران ||

 

بغداد المعطاءة في كل شيء حتى بأبنائها الغيارى ، بغداد الحب والسلام من قلب مناطقها الشعبية تُولد الرجال المجاهدين أمثال الشهيد علاء ابو الهيل كريم اللامي (رضوان الله عليه).

في يوم مبارك وُلد هذا الجندي المجهول من سنة 1977 من شهر أيار ليكون فيما بعد أيقونة للجهاد والتضحية ومثال للرجال الأشداء التي لاتعرف للرفاهية طريق بل كان يسجل اسمه في المواقف الصلبة كما علمه والده منذ نعومة أظافره أن الرجولة ليست بالكلام والصوت العالي بل بالمواقف الصلبة وقت الشدة ،

لم تكن منطقة الحرية مجرد منطقة يسكنها بل كانت مدرسة تعلم منها روح الانتماء تعلم منها معنى الحرية فشكلت وعيه وصقلت عزيمته ، لم يكن علاء رجلا عاديا بل كان مختلفا ومثالا للرجل الثابت على الإيمان في زمن كثرت فيه الملذات ، كان مسؤولا إتجاه وطنه وإتجاه عائلته المكونة من زوجة وطفلين الذين كان يراهم مشروع تربية على العزة وعلى حب الدين والدفاع عن العقيدة والوطن وصدق ماعهد فكان اباً شريفا ومجاهدا صادقا ومقاتلا شجاعا .

حينما اجتاح الاحتلال الأمريكي أرض العراق، لم يتردد لحظة في الألتحاق بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، واختار أن يكون في مقدمة الذين ردّوا على العدوان، ورفضوا الذل، ووقفوا بوجه الطغيان، لم يكن في صفوف المتفرجين، بل في قلب النار، يقاتل، يخطط، ويقود، اعتقل من قبل قوات الاحتلال في مستشفى الكاظمية، مع بعض رفاق دربه ،وفي المعتقل، لم يضعف ولم يجزع، بل فتح كتاب الله، وراح يحفظ القرآن، ويعلّم إخوانه من السجناء دروس الفقه والعقيدة.

خرج من الأسر كما يدخل الأبطال من بوابات التاريخ ، لم يهادن، ولم يسترح، بل عاد ليقود مفرزة قتالية صغيرة، لم تكن تتجاوز أربعة رجال، لكنها كانت تضرب كأنها جيش ، كان يؤمن بأن الإخلاص والتخطيط يغنيان عن العدد، فكانت عملياته نوعية، تنفذ بدقة، وتترك أثرًا، وتبث الرعب في قلوب أعداء العراق ،

وفي شهر رمضان، ذلك الشهر الذي يحب فيه الله أرواح المجاهدين، اغتيل علاء غدرًا، على أيدي أتباع الاحتلال وعملائه، استشهد علاء أبو الهيل في السابع من آب عام ألفين واثني عشر تاركاً وراءه هذا التاريخ الناصع الذي يشهد له الصغير قبل الكبير ، فسلام عليه يوم ولد ويوم جاهد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.