رئيسٌ خائنٌ يتحدث عن خيانةِ رئيس.. محور المقاومة وعلقم..!
كاظم سلمان ابو رغيف ||

الواقع
في العاشر من حزيران سنة 1967، فوجئ السوريون ببيان يصدر عن وزير الدفاع السوري آنذاك، حافظ الأسد، يعلن فيه سقوط مدينة القنيطرة بيد القوات الإسرائيلية.
وكان هذا البيان، المعروف بالرقم 66، صادرًا رغم أن القوات الإسرائيلية كانت ما تزال تبعد نحو 25 كيلومترًا عن المدينة، ولم تبدأ أي معركة بعد!
كان وزير الصحة السوري عبدالرحمن الأكتع متواجدًا جنوب القنيطرة، ولم يشاهد جنديًا إسرائيليًا واحدًا، فاتصل بحافظ الأسد ليخبره أن البيان كاذب، لكن الأسد شتمه ونعته، وأمره ألا يتدخل.
حينها أدرك الأكتع أنّ وراء الأمر ما هو أخطر من مجرد خطأ عسكري أو معلومات مضللة.
عقب البيان انهارت القوات السورية في القنيطرة انهيارًا فوضويًا، وحدثت انسحابات بلا قيادة، فدخلت إسرائيل إلى الجولان كما لو كانت تدخل أرضًا بلا جيش ولا دولة.
ظلّ البيان 66 لغزًا غامضًا، حتى جاء من سيكشف جزءًا من المشهد، لا براءةً، بل كحلقة أخرى في سلسلة خيانات رؤساء العرب.
رئيسٌ يكشف خيانة رئيس… ولا بريء بينهما
في عام 1969، زار الرئيس المصري أنور السادات سوريا موفدًا من جمال عبدالناصر، وكان معه صديقه محمود جامع. وفي اليوم التالي، أخذه بسيارة دون حراسة إلى الجولان المحتل.
هناك قال السادات لجامع:
«أترى الجولان؟ هل يمكن لأي جيش أن يحتلها بهذه السهولة؟ حتى إسرائيل لا تستطيع ذلك خلال أيام قليلة…»
كان كلامه إيحاءً بأنّ سقوط الجولان لم يكن هزيمة عسكرية، بل صفقة سياسية.
ثم قال له بصريح العبارة:
«سأخبرك بسر… الجولان بيعت. حافظ الأسد وأخوه رفعت قبضوا مئة مليون دولار، والمال وُضع في حساباتهم في سوريا، ورقم الشيك موجود في خزنة عبدالناصر».
ويضيف السادات أن رفعت الأسد كان مهندس الاتفاق مع الموساد، وأن حافظ هو من أعطى أوامر الانسحاب وإعلان سقوط القنيطرة قبل أن تسقط.
هذه ليست شهادة دفاع ولا بطولة، بل شهادة رئيسٍ يفضح رئيسًا، بينما كلاهما غارق في دائرة واحدة من التواطؤ والتلاعب بمصائر الشعوب.
خيانة على الأرض… بلا قتال
يؤكد الضابط السوري خليل مصطفى (مؤلف كتاب سقوط الجولان) الرواية ذاتها.
فقد كتب أنّه لم تحدث أي معركة حقيقية مع القوات الإسرائيلية، وأنّ كل المواقع السورية تُركت مكشوفة للطيران المعادي بناءً على قرارات حافظ الأسد المرتبكة، أو المتعمدة.
ويقول إن الطيارين الإسرائيليين كانوا يضربون تلك المواقع وكأنهم في تدريب ترفيهي، نتيجة غياب الدفاعات وغياب القيادة.
وصف الجولان عند سقوطها بأنها أرض خالية من الجنود، مليئة بجثث متروكة، وحطام معدات دُمّرت دون مقاومة.
وذكر نماذج من الانسحابات المخزية:
قائد الجبهة العقيد أحمد المير هرب على ظهر حمار، ثم أكمل الطريق إلى دمشق سيرًا على قدميه، ورغم ذلك تمت ترقيته لاحقًا!
النقيب رفعت الأسد كان من أوائل الفارين، وهو يقول: «راجعون دمشق لنحمي الثورة!»
أمّا الضابط خليل مصطفى نفسه، فقد اختطفته مخابرات الأسد من لبنان واختفى أثره.
خيانة مكشوفة… وخوف متبادل
لم يكن السادات يثق بقيادة البعث السوري، لذلك طلب من طيار رحلته العام 1969 أن يسلك مسارًا غير مباشر: من القاهرة إلى أسوان، ثم السعودية، ثم الأردن، ثم دمشق.
وفي المغادرة، أخبر السوريين بالموعد قبل الإقلاع بدقائق.
وعندما سأله محمود جامع عن السبب، قال السادات:
«حتى لا يجدوا فرصة يبلغوا الإسرائيليين!»
لكن الغريب — وهو ليس غريبًا لمن يعرف طبقات الخيانة الرسمية — أن السادات نفسه عاد ونسّق مع الأسد في حرب أكتوبر، رغم أنه اتهمه بالخيانة!
وقد سُئل محمود جامع: كيف يثق السادات برجل يتهمه ببيع الجولان؟
فقال:
«نقلت ما قاله السادات. ثم إن الجميع يعلم أن زعيمًا عربيًا أخبر جولدا مائير بموعد حرب أكتوبر… فمن يكون؟»
نتيجة المشهد: خونة يتبادلون الاتهام
بعد كل هذا:
حافظ الأسد، الذي ترك أرضًا كاملة تُحتل بلا قتال، صُوّر لاحقًا على أنه «بطل».
والسادات، الذي كان جزءًا من شبكة علاقات غامضة مع إسرائيل والغرب، صُوّر على أنه ضحية اتهام.
لكن الحقيقة، كما تكشف تفاصيل هذه الروايات من أفواه أصحابها، هي أن جميع من وردت أسماؤهم في هذا المشهد كانوا جزءًا من دائرة واحدة: خيانة، تستر، صفقات، ومساومات على حساب الشعوب والأرض.




