إنها آية المطر..!
كوثر العزاوي ||

في حضرة المطر، تستشعر عظمة الله وقدرته في كل تفصيلة.
المطر ليس مجرد ماء ينزل طائعًا بأمر خالقه، إنه همس السماء المتدفِّق برحمة وجمال، ولصوت سقوطه همسات كأنها دعاء خفيّ، نعيش معه تسابيح خاشعة، مع الرعد “ويسبّح الرعد بحمده”.
عبيرٌ يُذكي الأرض، فتعبَق مشامُّنا بشذى تراب بلد المقدسات، قطراته نغَمًا ينقرُ نوافذ العاشقين، كأنها رسائل حبّ خفية، تُنبئ أنّ خلف سحابات السماء أمر غير المطر، إنها الآية العظمى التي تنتظر!
وفي لحظةٍ صامتةٍ، ترنو الروح الى نسائم عابقة من ريح الملكوت، ومعها يتحوّل كل شيءٍ إلى قصيدةٍ من
حنين نحو السماء، وكأن العالم كله يتوقف مبتهلًا، يرتّل معي لحنَ السرّ الذي يربط بين السماء والأرض.
لغة الله الناعمة الماطرة ، وبها يحيي الأرض وترتوي الثغور.
إنه المطر.. آية الجمال الذي لا ينتهي، وهيبة الكون التي لاتنحني، وكلها مظاهر قدرة الخالق التي لا توصف.
الحمد لله الذي يُنزل الغيث بقدرته، ويحي الأرض بعد جدب وجفاف ، ليذكّرنا بأن القلوب مثل التربة، لا تزهر إلّا إذا لامستها رحمة السماء.
٢٣-جمادي الأول-١٤٤٧هـ
١٥-تشرين الثاني-٢٠٢٥م




