الجمعة - 12 يونيو 2026
منذ 7 أشهر
الجمعة - 12 يونيو 2026

عمار الولائي ||
العراق/ واسط

 

 

مقدمة:
إنّ تأسيس الأحزاب السياسية في كل العالم يقوم على أسس فكرية وفلسفية واضحة، حيث يقدم المفكرون والمنظرون الإطار النظري الذي يستند إليه الحزب في رؤيته وبرامجه، مثل الشهيد محمد باقر الصدر مع الدعوة الإسلامية، وكارل ماركس مع الحزب الشيوعي، فلا يمكن تأسيس أي حزب بدعوى (خدمة الناس)، إلا أن التجربة العراقية بعد 2003 كشفت عن فجوة كبيرة في هذا الجانب، حيث تأسست العديد من الأحزاب والتيارات دون منظومة فكرية متماسكة، معتمدة على شخصيات وزعامات هم في الحقيقة قادة تنفيذيين لا منظِّرين ومفكِّرين

العرض:
تشير الممارسة السياسية في العراق بعد عام 2003 إلى عدة مظاهر:

1. غياب المفكرين والمنظِّرين: معظم الأحزاب لم تُبنى على أساس فلسفي مستقل، بل على نفوذ سياسي أو طائفي أو إرث عائلي (عائلة آل الصدر.. عائلة آل الحكيم…الخ) أو مال سياسي، دون منظومة فكرية واضحة يمكن البناء عليها.

2. الاستدانة الفكرية المحدودة: بعض الأحزاب اعتمدت على أفكار سابقة بشكل انتقائي، مثل فكر الصدر أو الحكيم أو الشيوعيين، لكنها لم تطور نظرية جديدة متكاملة تلائم واقع العراق المعاصر.

3. الحركات المدنية والليبرالية: هذه التيارات غالبًا تأتمر بأوامر السفارات ولا مشروع لديها سوى مهاجمة إيران والإسلاميين دون وجود فكر سياسي حقيقي ومفكّرين حقيقيين ما يجعلها ضعيفة أمام التحديات السياسية والاجتماعية.

النتيجة هي وجود سياسة عاجزة عن تقديم رؤية واضحة ومستدامة، مع قرارات ومشاريع تُتخذ بشكل عشوائي أو تقليدي، مما يعمّق الفوضى السياسية ويزيد من هشاشة المشهد السياسي

الخاتمة:
إن غياب المنظّرين والفلاسفة والمفكّرين ومراكز الدراسات والأبحاث الرصينة وراء الأحزاب العراقية بعد 2003 يمثل كارثة فكرية بامتياز. فالسياسة بدون فكر فلسفي أو إطار نظري واضح تتحول إلى (دكاكين) وإدارة للنفوذ والمصالح، وليس إلى مشروع إصلاحي قابل للبناء والتطوير. إذا أراد العراق إصلاح منظومته السياسية، فلا بد من استعادة دور المفكرين والمنظّرين في تأسيس الأحزاب وبناء برامجها، بعيدًا عن الاعتماد على الزعامات التنفيذية فقط.