الأربعاء - 17 يونيو 2026
منذ 7 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

كاظم سلمان ابو رغيف ||

 

 

﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ﴾
المسؤولية لا تسقط بالانتخاب، بل تبدأ منه.

غدًا سيقف العراقيون أمام صناديق الاقتراع، يمارسون حقهم في اختيار ممثليهم، لكن الحقيقة الأعمق أنّ الانتخاب ليس خاتمة المسار الديمقراطي، بل بدايته.
فما بعد التصويت، يأتي زمن الامتحان؛ امتحان الوعي والمسؤولية، إذ سيكون البرلمان الجديد مسؤولًا أمام الله تعالى أولًا، ثم أمام الشعب الذي وضع ثقته في أعضائه، عن مستقبل البلاد واتجاه البوصلة الوطنية.

وسيكون أول اختبار لهذا البرلمان في التمييز بين المشاريع: من منهم يحمل مشروع الدولة المستقلة ذات القرار الحر، ومن منهم يتقاطع – قولًا أو فعلًا – مع المشروع الأمريكي–الصهيوني الذي يعمل على إعادة صياغة العراق وفق إرادته، لا وفق مصلحة شعبه.

حين تتشابه الشعارات… يضيع الاتجاه

لقد نجح الخارج – منذ سنوات – في تسويق خطابٍ ناعمٍ يتحدث عن “الإصلاح”، و“محاربة الفساد”، و“الدولة القوية بلا ميليشيات”، و“السيادة الوطنية”، وهي شعارات في ظاهرها حق، لكنها تُستخدم باطنًا لهدم مقومات القوة الوطنية، وعلى رأسها الحشد الشعبي وفصائل المقاومة التي كانت سدًّا منيعًا بوجه الإرهاب والهيمنة الأجنبية.

وحين نسمع في الداخل من يكرر ذات العبارات، ويجعل عداءه للفصائل الوطنية أولويته، ويتغافل عن بقاء القوات الأجنبية، ويميل إلى المحور الأمريكي–العربي تحت عنوان “الانفتاح”، فعلينا أن نسأل بصدق:
هل هذا هو الإصلاح؟ أم هو نسخة محلية من المشروع الأمريكي–الصهيوني تُقدَّم بألوان عراقية؟

البرلمان القادم… بين الأمانة والاختبار

إنّ البرلمان الذي سيتشكل بعد هذه الانتخابات لن يكون ساحة تشريع فحسب، بل ساحة فرز ووعي بين من يصون السيادة ويعضد المقاومة، ومن يفرّط بهما تحت عناوين براقة.
سيُختبر النواب في أولى قراراتهم:
هل سيقفون مع الحشد وفصائل المقاومة كركيزة للأمن الوطني، أم سينجرّون خلف شعار “نزع السلاح” الذي ترفعه واشنطن؟
هل سيدافعون عن وحدة القرار الشيعي والوطني، أم سيقبلون بتفتيته وفق إرادة الخارج؟
هل سيحمون استقلال القرار العراقي، أم سيدمجون البلد في محور التبعية العربي–الأمريكي؟

ختامًا

أيها الناخب… إنّ الورقة التي تضعها غدًا ليست ورقة مرشح، بل ورقة موقف من مشروعين:
مشروع وطني مقاوم يريـد عراقًا سيدًا حرًا،
ومشروع آخر – وإن تسمّى بالإصلاح – ينفخ في رماد الوصاية الأمريكية ويزرع الفرقة داخل الصف الوطني.

أما النواب الذين ستفرزهم إرادتكم، فسيُسألون غدًا أمام الله والشعب عن كل قرارٍ يقرّب العراق من الهيمنة أو يبعده عنها.
فمن اليوم إلى حين تشكيل الحكومة، ستكون عيون الناس والسماء معًا ترقب من يثبت أنه على طريق العراق، لا على طريق واشنطن وتل أبيب.