الأربعاء - 17 يونيو 2026
منذ 7 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

زمزم العمران ||

 

 

ونحن نحيي ذكرى وفاة سيدة نساء العالمين الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام، لا بُدّ أن نتشرف بذكر شيء من سيرتها وفضائلها العطرة.

أن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، لم تكن مجرد مأساة تُروى ولا دمعة تُسكب ،بل هي نهج وفكر وعقيدة و وعي آلهي تجسد في إمرأة آمنت بأن رضا الله لا ينال الا بالثبات على الحق مهما كان الثمن ،

قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : ( إن الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها )،المستدرك على الصحيحين، ج٣، ص١٥٤ فهذا الغضب لهذه المرأة الجليلة العظيمة لم يكن غضب امرأة عادية كسائر النساء ، بل هو موقف عقيدة في وجه انحراف عن نهج الولاية وعن الدين والاسلام المحمدي الأصيل .

قال الامام علي عليه السلام :(لقد كانت لي في أبنة رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ، أنسٌ بالروح ونور بالبصيرة) ، فهي لم تعش في ظلالة الجسد ، بل كانت روح الرسالة في بيتها ووعيها وصبرها ، وكانت خير مثال للنساء جميعا يحتذى به لتحملها محن كثيرة، مثل أحداث الهجوم على بيتها، حيث كان صبر الإمام علي (ع) يحمل في طياته هدفاً أسمى وهو الحفاظ على الإسلام.

قال الامام الحسن عليه السلام :(مارأيت أحدا أعبد من أمي فاطمة ،كانت تقوم الليل حتى تتورم قدماها ) ، فكانت تعبد الله لتعلمنا أن الجهاد يبدأ من العبادة وذكر الله في محراب الطاعة قبل ساحة الدم فالجهاد العبادي وقيام الليل في محرابها تدعوا للمؤمنين والمؤمنات و كل أفعالها في البيت وخارجه عبادة لله، بما في ذلك حسن التبعل وتربية الأبناء.

لم تقتصر مواقفها على بيتها، بل امتدت لوعيها بالمسؤولية تجاه الإسلام، حيث أظهرت شجاعة عظيمة في مواجهة نظام السقيفة القرشي ، فهي الزهراء التي ضحت بزهرة شبابها وبحقها ونفسها لتبقى الولاية فكرة خالدة ،فهي لم تضحي لنندبها فقط بل لنفهم عظمة تضحيتها التي كانت حماية للعقيدة من الانحراف ،رحلت فاطمة الزهراء عليها السلام ولكنها حاضرة في ضمائر المؤمنين في كل عصر، كما هي حاضرة في ضمائر الأحرار والحرائر من أبناء آدم وبنات حواء ذلك لأنها نموذج الحق، وقمة الإيمان، ورمز تحدي الظلم ومواجهة الطغيان .

فسَل نفسك
هي ضحت لتُقيمَ الحق ،فأنت، بماذا ستضحي لتبقى فاطمة حيّةً فيك؟
عظم الله اجورنا واجوركم بأستشهاد سيدة نساء العالمين (عليها السلام).