ومضةٌ من شجونٍ فاطمية (ع)..!
كوثر العزاوي ||

ورَدَ في خطبة سيدة نساء العالمين فاطمة “عليها السلام”:
“أيُّها النّاس اعْلَمُوا أنِّي فاطِمَةُ، وَأبي محمّد”.!
عبارة لو تأمّلها متأمّل لوجدها من أقسى ما يشعر به صاحب الفضل على الناس أن يبدأ في التعريف بنفسه، أو أن يذكِّر الناس بما تناسَوْه وجهِلوه وجحدوا فضله!
ترى! أوَ هل مثلُ فاطمة ابنة سيد الخلق، والحجّة على العالمين، ومَن عرّفَ النبيّ فضلها، تُعرّف الناس نفسها؟وكأنّهم لايعرِفون قَدْرها؟!
أيّها الموالي.. لك أن تتخيّل حجم الألم الذي اعترى قلبها الشريف آنذاك لعلمها بمآل الأمر بعد إلقاء خطبتها، إذ كانت الحجّة عليهم، والقطب الجامع بين النّبوة والإمامة!
ومن هنا، فمن يروم الكتابة أو الحديث عن السيدة العظيمة فاطمة “عليها السلام” ولو بالقدر اليسير،
قطعًا سيتجرّع مرارة مصابها الأليم، الممزوج بحلاوة صبرها، ومرارة خيانة القوم لوصيّة النبيِّ أبيها.
عندئذ يتجلى عِظَم الرزء، وعظيم مظلوميّتها، بالرغم من عظيم شأنها، ورفيع مقامها الذي لم يجهلوه بل استخفّوا به وتجاهلوه!
يقول أحد علماء الشيعة الكبار، وقد أجادَ البيان بشأن ماجرى لمولاتنا “سلام الله عليها”:
“إنّ طريق الزهراء “عليها السلام” هو طريق العظمة، طريق رضا الله عزّ وجلّ والمراتب العلى، فكلماتها المضيئة مازالت وستبقى تفيض بالحياة، وترسم لشيعتها بل وللناس أجمعين مسار الإنسانية القويم، من خلال خطبتها التي تلألأت بين خطب الرسول الأعظم “صلى الله عليه وآله وسلم” والإمام عليّ والإمام الحسين وسيد الساجدين “عليهم أفضل الصلاة والسلام”.
فالصديقة الكبرى المفجوعة بفقد أبيها، تقف والحال هذه، أمام رجالٍ خذلوها وغصبوا حقها ولم ينصروها وترتجل في مسجد أبيها، بخطبة عصماء، تلك الخطبة المعروفة بـــ”الخطبة الفدكية” والتي هي خلاصة الفكر الإسلامي والمعارف الإلهية، بما انطوت عليه كلماتها، من سلاسة في الأسلوب وعمق في المحتوى، قد يعجز المتخصّصون عن كشف مضامينها والوقوف على خصائصها، لما احتوته من بيان فلسفة الخلق، وحكمة خلق الإنسان، وحكمة الشرائع الإلهية، وبيان الواقع الاجتماعي قبل البِعثة وأبانها وبعدها -انتهى-
ومن هذا المنطلق، ينبغي على الإنسان المسلم المؤمن أن يحدّد موقفه، عندما يقرأ الشيء الكافي من حياتها المباركة، فإمّا الإتّباع والولاء وإما الإعراض والمُجانَبَة.
ونحن إذ نعتقد أنّ كلَّ مَن أراد رضا الله “عزوجل” ورضا نبيّه وشفاعته، عليه أن يوطّد علاقته بمولاتنا الزهراء “عليها السلام” وأن ينشر فضائلها ليتحقق مصداق العلاقة والولاء لمعنى: “معكم معكم لا مع غيركم”، وغير غافلٍ عمّا ورد في أحاديث، أنّ نبيّنا الأعظم قال: “فاطمة بضعة منّي، وإنّ الله تبارك وتعالى لَيغضبُ لغضبِ فاطمة ويَرضى لرضاها”.
١٢-جمادي الأولى-١٤٤٧هــ
٤-تشرين الثاني- ٢٠٢٥م




