الأربعاء - 17 يونيو 2026

عراق الغد .. الانتخابات البرلمانية وتعزيز الاستقرار في العراق..!

منذ 8 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

د. عامر الربيعي ||

رئيس مركز الدراسات والبحوث الإستراتيجية العربية الأوربية في باريس

 

 

 

 

التضخيم الإعلامي للانتخابات البرلمانية العراقية للعام 2025 التي تضاربت حولها الاراء والتخمينات من قبل العديد من مراكز الدراسات ، وأسهبت في مدى مصيريتها بالنسبة للعراق ، او مدى ونجاعتها في الخروج بالعراق إلى بر الامان.

ولغرض الخروج من هذه الإشكاليات بنتائج واقعية ، لنبحث ونتفحص الواقع العراقي الراهن ، من الناحية العملية للعراق يقع تحت ضغط العديد من المخاطر ، ونستطيع ان نوصف هذه المخاطر بانها ذات منعطف مهم سيؤسس لصورة وشكل العراق للمرحلة القادمة ،
وبالعودة إلى تصريحات الفرقاء السياسيين العراقيين اللذين يشكلون بنية لنظام يحكم منذ 2005 , وجزءا منهم ينتمون إلى تلك المرحلة وبعضهم ظهر كحالة طارئة فرضته بعض الظروف السياسية والأجندات الخارجية.
البرنامج الانتخابي الذي حملته الكتل السنية ، ودخلت على اساسه السباق الانتخابي ، كان برنامجا دعائيا فضفاضا تنعدم فيه الرؤى المستقبلية لعراق موحد ، وإنما كان خطابا طائفيا متطرفا تسوق للشارع مفاهيم انتقام قادم، على شاكلة الأخطار التي كان عليها العراق في العام 2005 , وخطر القاعدة ، تصريحات مسؤولوا هذه الكتل ليست بالأهمية بقدر ما هي تؤسّس لخارطة طريق ونوايا مبيتة يريد ان يسير عليها هولاء
محاولين اعطاء فكرة عن طبيعة نظام الحكم القادم في العراق من وجه تصورهم، في ظل عوامل تخدمهم كالتغيير في سوريا ، او التدخل التركي ، او التدخل الخليجي في العراق… نمط لا يخلو من ظلامية خبرها ابناء العراق ..

اما النمط الاخر الذي قدم صورة اخرى مغايرة عن النمط الاول وهو نمط الإعمار والتنمية الذي قدمه رئيس وزراء العراق الحالي محمد شياع السوداني ، وعند الوقوف عند شعارات حملته الانتخابية ومدى صلابتها وقدرتها في السير بموازاة الواقع العملي والنظري والتخطيط الجيوسياسي المحيط بالعراق، حيث نرى ان هناك مفترق طرق بين نمط الإعمار والتنمية الذي يرفعه شياع السوداني ، وتداخله مع نظام التبعية الاقتصادية وبين وضع العراق الجيوسياسي طرديا وعكسيا ، سواء داخليا او اقليميا او دوليا .
هذا إذا ما علمنا ان العراق من شماله إلى جنوبه ، داخل في اطماع مخلفات تقيح وجشع الحلف الصهيوامبريالي، من مفرداته ك( ترامب مثلا )، الذي يسيل لعابه على نفط العراق، واستيلاء بلد هذا الأخير على السيولة النقدية من مخزون العراق المالي.

وله ( العراق) اهمية في طرق التجارة العالمي وخاصة ( حلف روسيا، والصين وايران).

وعند الوقوف عند الداخل العراقي وإشكالاته، نلمس اثار لتعثر وتلكؤ وسوء تخطيط، وتخبط إداري ، ناهيك عن منظومة فساد منتظمة بشكل تصاعدي طالت مختلف قطاعات الدولة ، منظومة تسير بصمت تهدد بتفكك نظام حكم من خلالها ، وخاصة بيع وشراء الذمم ، وتحريك طبيعة ونوعية ونماذج رجالات السلطة.

العراق اقليميا ودوليا محاط بعدة طبقات من الاجندات :
-دولة اسرائيل الكبرى.
-الدولة العثمانية الكبرى.
-دولة كردستان الكبرى.
-نظام عالمي صهيوامبريالي احد أذرعة المهددة للعراق خليج البترودولار والتكفير الذي لبس مرة لبوس قاعدة وداعش ومرة بقايا بعث قد عاث جرم وفساد …

فأي مشروع للاستقرار والتنمية سيوف يخرج من رحم هكذا هرمية داخلية وبطانة سياسية سواء بنمطيها الاول الذي يهدد بالعودة إلى العام 2005 وهو تهديد علني برغبة بتغيير نظام الحكم الذي بدأ من خلال التصويت على مسودة دستور العراق الجديد في تلك المرحلة، التي قاطع فيها السنة الانتخابات ، وبين النمط الثاني الذي لجأ لتحقيق التنمية في العراق إلى من لديه اطماع في العراق ، هل يسوق العراق إلى التبعية الاقتصادية والاستسلام لانه بسهولة لا يملك حلول لكل المعضلات أعلاه ، يضاف اليه إشاعة بين الشعب العراقي وخاصة بين الشيعة حملة ( مقاطعون) ، فهل إذا فاز السنة سيعطون للشيعة مقاعد كما فعل الشيعة في العام 2006.

لا يخلو مسار القوائم المرشحة للانتخابات العراقية المقبلة ، من استسلام مدفوع الثمن مسبقا للأجندات المتعددة، وليس لها اي أفق لمستقبل العراق او مشروع يخرج من رحمها.
على العراق ، المضي قدما نحو الانتخابات وبقوة ، وزحزحته من استقرار قائم على تنازلات ، والعام 2005 -2006, لم يكن فقط وجود تهديد القاعدة للسنة بعدم الذهاب إلى الانتخابات ، ونهوض حركة تكفيرية آذت العراق ، وانما كان ايضا هناك سواعد وقبضات قوية ضربت راس كل متآمر خائن، خططت لإخراج العراق من شماله إلى جنوبه من ارهاب دولي منظم.

وما كان لله يبقى.
والعراق ارض علي والحسين.