🔹 نواب مزورين.. استرداد أموال الشعب من المزورين… لا حصانة للغشّ ولا عفو عن خيانة الأمانة..!
كاظم ابورغيف ||

في زمنٍ تاهت فيه القيم، وتراجع فيه الضمير أمام بريق المناصب، يطلّ علينا مشهد مؤلم ومشين: نوابٌ تبيّن أنّ بعضهم تسلّقوا إلى مقاعد البرلمان بشهادات مزوّرة، وألقابٍ منتحلة، وصفاتٍ لا أصل لها. ليست المسألة مجرد كذبٍ على الورق، بل جريمة أخلاقية وقانونية بحقّ وطنٍ بأكمله، ومساسٌ مباشر بثقة الناس في الدولة، وعدالة النظام، ونزاهة العملية السياسية.
إنّ من يزوّر شهادة علمية ليُقنع الناس بأهليّته للتمثيل، لم يغشّ نفسه فقط، بل خان الأمة التي منحته ثقتها. هذا الفعل لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، لأنه غشّ جماعيّ الأثر، ومجتمعيّ الخطر؛ غشٌّ يطال شبابًا اجتهدوا بصدق، ويهدم قيمة العلم، ويهين كرامة المقعد النيابي الذي وُجد ليكون منبر خدمة لا مطيّة تسلّق.
من الناحية الدينية والأخلاقية، التزوير سرقةٌ موصوفة، وسرقة الشرف العلمي أخطر من سرقة المال، لأنها تسرق الثقة وتشوّه القدوة. قال الإمام عليّ عليه السلام: «من غشّ الناس فقد خان الله ورسوله»، فكيف إذا كان الغشّ في موقعٍ يُفترض أنه لسنّ القوانين ومراقبة أداء الدولة؟
ومن الناحية الاجتماعية، فإنّ وجود المزورين في أعلى مؤسسات التشريع يبعث برسالةٍ خطيرة إلى الأجيال: أنّ الطريق إلى النجاح لا يمرّ عبر الجهد والكفاءة، بل عبر الكذب والاحتيال. إنّ السكوت عن هؤلاء هو قتلٌ بطيء لروح الأمة وضميرها الجماعي.
أما من الناحية القانونية والمالية، فالقانون يجب ألا يكتفي بإسقاط العضوية أو توجيه اللوم، بل يجب أن يُعيد الأمور إلى نصابها بالعدل والصرامة. فكل من ثبت تزويره لشهادةٍ أو انتحاله لصفةٍ مهنية أو أكاديمية يجب أن يُطالَب بإرجاع كلّ ما قبضه من رواتب ومخصّصات وامتيازات طيلة فترة نيابته، وبأثرٍ رجعيّ، لأنّ المال العام لا يملك أحد أن يعبث به أو يسرقه تحت غطاءٍ برلماني أو سياسي.
بل إنّ العدالة تقتضي مضاعفة المبلغ المسترد كغرامةٍ ماليةٍ رادعة، ليكون درسًا لكلّ من يفكّر أن يسلك طريق التزوير بعده، وليرتدع من ظنّ أنّ الوصول إلى البرلمان يبرّر له خيانة الأمانة. فالتزوير ليس خطأً إداريًا يُسوّى بالتسوية، بل جريمة أخلاقية واقتصادية تستحق العقاب والتشهير والتنحية.
وعليه، فإنّ واجب القضاء اليوم أن يتحرّك لا باعتباره خصمًا لهؤلاء، بل وصيًّا على حقوق الناس وأموالهم. فالقانون الذي لا يُعيد المال المنهوب إلى خزينة الدولة، ولا يقتصّ من المزور، يكون قد خان رسالته هو الآخر.
إنّ الديمقراطية لا تُبنى على التزييف، والكرامة الوطنية لا تصان بالتساهل مع المزورين، ومن زوّر فقد خان، ومن خان لا يُؤتمن، ومن قبض بغير حق يجب أن يُعاد ما قبضه مضاعفًا، ليعود من حيث أتى، مفضوحًا بذنبه، منكّس الرأس أمام الناس والعدالة.
✍ مقال رأي مطلبي
ليس إلا




