برقيةُ عزاءٍ ومواساةٍ من الدكتور إسماعيل النجار ..!
الدكتور إسماعيل النجار ||
رئيسُ ملتقى كُتّابِ العربِ والأحرار في دولِ محورِ المقاومةِ وأحرارِ العالم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ للهِ الذي اصطفى الشهداءَ من بينِ عبادهِ لتبقى الأرضُ بهم عامرةً بالعزِّ والكرامة، ورفعَهم إلى مقامٍ لا تبلغهُ السيوفُ ولا تنالهُ التيجان، وجعلَ دماءهم حبرَ التاريخِ ووهجَ النصر.
إلى الأخِ الكبير، الدكتور مصطفى يوسف اللَّداوي،إلى أسرةِ المجدِ والإباء، أسرةِ اللَّداوي التي خُطَّ اسمُها على صفحاتِ الخلودِ بحبرِ الدمِ الطاهر،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أيُّها الأحبةُ الصابرون على نارِ الفقد، القابضون على جمرِ الكرامة، يا أبناءَ فلسطينَ التي لا تموت، ويا أهلَ اللَّداوي الذين علَّموا الدنيا كيف يُربِّي الرجالُ أبناءَهم على الشهادةِ لا على الحياةِ الذليلة — أُخاطبكم والقلبُ مثقلٌ بالفقدِ، لكنَّهُ مرفوعٌ بالفخر، مُبلَّلٌ بدمعةٍ من العزِّ لا من الحزن.
إنَّ الشهيدَ البطل عبد الله يوسف اللَّداوي (أبو عبيدة) لم يرحلْ من الحياة، بل رحلَ إلى معناها؛ لم يمت، بل تماهى مع الخلودِ حتى صارَ خفَقَ العلمِ في مهبِّ الريحِ، وصدى التكبيرِ في فجرِ المقاومةِ.
ذاكَ الذي فقدَ ذراعيهِ فعانقَ السلاحَ بقلبهِ، وأُطفِئَتْ عيناها فأنارت بصيرتُهُ الدروبَ للمجاهدين.
نجا من الموتِ مراراً ليُدركَ أنَّ اللهَ يُمهلُ الأبطالَ لا ليفرُّوا، بل ليُكملوا الروايةَ حتى آخرِ سطرٍ من النور.
يا آلَ اللَّداوي…
إنَّ في كلِّ أُسرةٍ شهيداً، وفي كلِّ شهيدٍ أُمَّةً، وإنَّكم اليومَ قد أنجبتم أُمَّةً كاملةً في رجلٍ واحدٍ، ووهبتم للعالمِ درساً في الصمودِ يعجزُ عن شرحهِ التاريخ.
لقد دخلَ شهيدُكم النفقَ محاصراً اثنينِ وعشرينَ يوماً بلا طعامٍ إلا الإيمان، ولا ماءٍ إلا الصبر، ثم خرجَ ليُقاتلَ من جديد، كأنَّهُ أسطورةُ من نورٍ لا تنطفئ، ورُمحُ عزٍّ لا يلين.
هو الآن في ضيافةِ ربِّهِ، يتوضَّأُ بنورِ الفردوسِ، ويبتسمُ لملائكةٍ تستقبلهُ بالبشرى.
أما نحنُ، فنبقى نقرأُ في سيرتِهِ معنى الرجولةِ، وفي دمِهِ تفسيرَ الحرية، وفي استشهادِهِ بلاغةَ الفداءِ التي لا يُدركها إلا من عرفَ معنى فلسطين.
اللهم تقبَّلهُ في عليين، واكتبْ اسمَهُ في سجلِّ الخالدين، واجعلْ من دمهِ وقوداً لنورِ القدسِ وحريةِ الأمة.
ولكم – يا أهلَ الوفاءِ والصبرِ – خالصُ العزاءِ وأصدقُ المواساة، فما أنتمُ إلا من نسلِ العزةِ وذريةِ الصمود.
وإنا للهِ وإنا إليهِ راجعون.




