الجمعة - 15 مايو 2026

بعضهم: سياسة بلا بوصلة .. والوطن خارج حساباتهم..*”الخيانة الباردة”*..!

منذ 7 أشهر
الجمعة - 15 مايو 2026

إياد الإمارة  ||

 

في كل مرحلة سياسية من تاريخ العراق الحديث، يظهر أولئك الذين لا يملكون بوصلة وطنية حقيقية، بل يسيرون حيث تميل الريح، ويهتفون لمَـن يلوّح لهم بالمنافع والمكاسب، دون أن يكون في قلوبهم ذرة من إيمان بالمصلحة العامة أو بالوطن الذي يتغنون باسمه كذباً وزيفاً!

هؤلاء لا يمثلون مدرسة فكرية، ولا يحملون رؤية وطنية، بل هم مجرد “متسلقين” على أكتاف السلطة أينما كانت، يدورون مع الكراسي لا مع المبادئ.

لقد صفقوا بالأمس لحيدر العبادي، واعتبروه المنقذ الموعود، ثم ما لبثوا أن تركوه حين غابت عنه الأضواء ..
وبعدها هرولوا إلى عبد المهدي، وهتفوا له حتى آخر لحظة من صمته، ثم لم يترددوا في التبشير بالكاظمي باعتباره “رجل المرحلة” و”الإصلاحي المنتظر”، واليوم نراهم يصفقون للسوداني وكأنهم ما خانوا بالأمس أحداً ..
وغداً “قريباً جداً”، حين يتبدل المشهد، سيبدّلون ولاءهم أيضاً، بلا خجل ولا مراجعة.

هؤلاء لا يملكون موقفاً، لأن الموقف عندهم ليس مبدءاً بل “صفقة” ..
لا يعرفون معنى الثبات، لأنهم لا يرون في السياسة سوى سلماً نحو مصلحة ضيقة أو مكانة شخصية .. إنهم مَـن يصنعون الضباب في الرؤية الوطنية، لأنهم يرفعون الشعارات التي يظنون أنها الرائجة، لا تلك التي تعبّـر عن ضمير الوطن.

إن أخطر ما في هذا النمط من السلوك السياسي هو أنه يجعل الوطن دائماً في خانة “الخارج” ..
فهؤلاء لا يعيشون من أجل العراق بل يعيشون على حسابه، ولا يرون فيه مشروعاً بل مائدة جاهزة ..
يتحدثون عن الإصلاح وهم أول مَـن يفرّط به، وعن الاستقرار وهم أول مَـن يعبث به، وعن الكفاءة وهم أول مَـن يحاربها حين تهدد نفوذهم.

إن السياسة الحقيقية ليست تبديل الولاءات ولا التنقل بين المواقف ..
السياسة:

١- مسؤولية أخلاقية.
٢- ووعي وطني راسخ.

أما أولئك الذين يبدّلون جلدهم كلما تبدل الحاكم، فسيظلون يدورون في دوامة الخداع الذاتي، لأنهم لم يفهموا يوماً أن مَـن لا يملك وطناً في داخله لن يمنحه شيئاً للوطن مهما تظاهر بالعكس.

الوطن لا يحتاج إلى المصفقين عند كل تبدّل في المشهد، بل إلى الثابتين على المبدأ، الذين يرون في كل رئيس أو حكومة وسيلة لخدمة الناس لا صنماً للعبادة السياسية ..
أما الذين يكونون “حيث القادم الجديد”، فهم الوجه الآخر للخيانة الباردة، خيانة العقل والضمير والهوية.

فهل آن الأوان أن يُـقال لهم: قفوا عند حدّكم، فالوطن ليس سلعة تتنقلون بها من يدٍ إلى يد، بل عهدٌ ومسؤولية وشرف.

✍️
٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٥
تابعونا على قناة التلگرام الخاصة

https://t.me/kitabatsbeed