وهمُ الفوز ونرجسيّة الترشّح..!
الشيخ حسن النحوي ||
٢٨ اكتوبر ٢٠٢٥ م

عدد المقاعد باستثناء الكوتا ٣٢٠ و عدد المرشحين الحاليين : ٧٦٠٠
يكون حصة المرشحين لكل مقعد ٤،٢٨٪
يعني ٩٥،٧٢ ٪من المرشحين سيخسر بالانتخابات يقينا ، لأن العدد محدود لا يقبل المجاملة .
لكن مع ذلك ترى اغلب المرشحين ( لا اقصد كيانًا انتخابيًا معيّنًا ) يعيش وهم الفوز ..
و بحكم الاحتكاك على طول السنين اسمع منهم رقم ( ١٢٠٠٠ ناخب راح ينتخبني )
مرة في اطار حديثي مع أحدهم في انتخابات سابقة قل : أحنه شعب الصين … و اكملت الحديث .
فأوقفني السيد المرشح و قال : يمكن توهمت بسالفة و قلت : شعب الصين علينا و قصدك العراق ؟
فقلت له : لا ، انا متعمّد ، لأن كلكم مصرّين على رقم ١٢ الف و انتو ثمانية الاف مرشح و ستين بالمية من العراقيين عازف عن المشاركة فهؤلاء ال (٩٦) مليون ناخب منو اللي راح ينتخبوكم ، اكيد احنه بالصين بسبب وهمكم مو بالعراق .
الطامّة بعد الصدمة يظهر مرض التبرير عند ( السيد المرشّح )
و يتم بناء شمّاعة من الوهم يعلّق عليها المرشّح الخاسر اسباب خسارته مستثنيًا نفسه من اللوم .
الكل مخطأ إلا ( هو ) في حالة من الشعور بالعصمة لن يستفيق منها الا بالفتحة الثالثة في عالم البرزخ ، اذ لم نجد من يقنعه انك خسران قبل الترشح اصلا و انت عايش الوهم ، و معيّش ناسك الوهم معاك ..
النصيحة هي ب ( احترام النفس )
قال أمير المؤمنين عليه السلام : « الخير كلّه فيمن عرف قدر نفسه ، وكفى بالمرء جهلاً أن لا يعرف قدر نفسه » (مجموعة ورّام : 2 / 115.).
وقال عليه السلام : « ما هلك امرؤ عرف قدره » (عيون أخبار الرضا عليه السلام / الشيخ الصدوق : 2 / 54.).
وقال عليه السلام : « رحم الله امرءاً عرف قدره ولم يتعدّ طوره » (تصنيف غرر الحكم : ص 233.).
لو كان الاغلب الخاسر بالانتخابات يحترم نفسه و يعرف قدرها و لا يستجدي الصوت ارضاءً لغروره و حبّه للسلطة ، لما عاش النرجسيّة ووهم الفوز الذي خدعه به من قنعه بالفوز و القدرة على النجاة من غرق الخسارة في بحر ال (٧٦٠٠) المتلاطم و المليء بالامواج العالية التي ستقلب سفينة غروره و حبّه ( لتكوين نفسه ) عبر السلطة ، فيستفيق بعد يوم من الانتخابات على ساحل الخسارة مفضوحًا بلا رعاية الله ، لم ينبُت عليه ( شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ ) تستره من شمس الحقيقة التي كانت مشرقة بالأصل قبل توزيع التسلسلات على المرشحين .
في الخطبة الخامسة من النهج الشريف (( أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاحٍ أَوِ اسْتَسْلَمَ فَأَرَاحَ هَذَا مَاءٌ آجِنٌ وَلُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا وَمُجْتَنِي الثَّمَرَةِ لِغَيْرِ وَقْتِ إِينَاعِهَا كَالزَّارِعِ بِغَيْرِ أَرْضِهِ .)).
و يحكي القرآن الكريم عن حكمة رائعة يطلقها نبيّ الله لوط عليه السلام اذ يقول :(( قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ )) هود : ٨٠ .
لذلك انا ارى أن اغلب من سيفوز بالانتخابات هم فائزون قبل الانتخابات بمعنى أنهم يمتلكون عوامل الفوز و النجاح مسبقاً من خلال التخطيط الناجح بما في ذلك اختيار القائمة و التواصل و الاتصال الاجتماعي المباشر و حُسن الادارة و الجهوزية المالية و إعتماده على الصادقين لا المجاملين .
انتهى .
https://t.me/Nahwy
Telegram (https://t.me/Nahwy)




