الاثنين - 15 يونيو 2026

🔸 حين عاد القتلة من رماد التاريخ.. قراءة وجدانية في مشهد الوثبة ومؤامرة تشرين..!

منذ 8 أشهر
الاثنين - 15 يونيو 2026

كاظم سلمان ابو رغيف ||

 

 

في مشهدٍ تكررت فيه دماء التاريخ، وتجلّت فيه ملامح الغدر القديمة بثوبٍ جديد، وقف العراق أمام مرآته الدامية فرأى وجوهًا يعرفها منذ الأزل. هناك، حيث سقط طفلٌ بريء على يد من زعموا أنهم أبناء الثورة، انكشفت الحكاية كلها: أن القتلة لا يموتون، بل يبدّلون وجوههم فقط، وأن الخنجر الذي ذبح الحسين لم يصدأ بعد، بل ينتظر لحظة غدرٍ جديدة كلّما تنفّس العراق.

منذ قابيل، والدم البريء يسيل على تراب الأرض لأن الكراهية تورَّث كما يُورَّث الاسم، ولأن الحقد يجد دائمًا من يُرضعه من صدر التاريخ. من هندٍ التي عضّت كبد حمزة، إلى عبيد الله وشمرٍ ويزيد، ومن سجون الطغاة في العصور القديمة إلى زنازين الحاضر، ظلّ المشهد يتكرر: يرفعون راياتٍ براقة ويخفون تحتها نياتٍ مظلمة.

وفي تشرين، خرجت من رحم الفوضى نارٌ جديدة، لبست ثوب الإصلاح وهي تضمر الخراب. مؤامرةٌ لم تكن على حكومةٍ أو نظام، بل على وعي أمةٍ وصبرها وإيمانها بعدالتها. أُريد للعراق أن ينسى كربلاءه، وأن يُقنع نفسه بأن القتلة يمكن أن يكونوا أبطالًا إذا غيّروا الشعارات. لكن التاريخ لا يُخدع، والضمير الحي لا يساوم.

مشهد الوثبة لم يكن صورة عابرة في زمنٍ غاضب، بل كان نداءً من جوف الذاكرة: أن هذا الوطن ما زال يُمتحن في كلّ جيل، وأن بيننا من يعيد تمثيل كربلاء في وجهٍ جديد، لا ليربح معركةً سياسية، بل ليخسر إنسانيته إلى الأبد.

ومهما علت أصوات المضلّلين أو اختلطت الشعارات، يبقى العراق يعرف أبناءه من قتَلتِه، ويعرف أنّ الدم الطاهر لا يُطفئه الزمن، بل يحفظه الله ليكون برهانًا على أنّ النور لا يُغتال، وأن الحسين لا يُهزم، وأن في كلّ جيلٍ طفلًا بريئًا يذكّرنا بأن كربلاء ما زالت مستمرة… وأنها لن تنتهي حتى يُطهَّر التاريخ من دمه المهدور.

-بعين الله دمائنا-