{نواف سلام} رئيس حكومة لبنانية وطنية أم أنه موظف لدى الصهيونية العالمية؟!
إسماعيل النجار ||

في زمن تتشابك فيه الخيوط بين الداخل اللبناني والملفات الإقليمية والدولية، يظهر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في موقعٍ يثير الجدل لا بوصفه رجل دولة وطنيًّا يذود عن سيادة بلده، بل كموظفٍ يتلقى تعليماته من السفارات الغربية، ويسير وفق ما ترسمه له غرف القرار الأميركية والإسرائيلية.
سلام الذي يفترض به أن يكون حامي الدستور، يتجاوزه في قراراته وممارساته اليومية، متخطياً كل الأعراف اللبنانية الراسخة منذ قيام الجمهورية. لقد حوّل لبنان إلى دولة بوليسية بامتياز، تُكمم فيها الأفواه، وتُلاحَق فيها الجمعيات الإعلامية والثقافية، ويُستهدف فيها الصوت المقاوم تحت شعاراتٍ زائفة من “الإصلاح” و“السيادة” و“استعادة الدولة”.
فَمن قرار تجريد المقاومة من سلاحها، إلى سحب رخصة جمعية “رسالات” التي شكّلت منبراً فنياً وثقافياً راقياً يعبّر عن هوية لبنان الحقيقية، تتكشف نوايا حكومة نواف سلام بوضوح: تصفية كلّ ما يمتّ بصلة إلى روح المقاومة، ومحو حضورها من المشهد الوطني والإعلامي والثقافي. إنّ لبنان اليوم يقف على حافة الهاوية،
فيما رئيس حكومته يتباهى بأنه يحظى برضى واشنطن وتل أبيب. الدعم الأميركي المكشوف لسلام لم يعد خافياً على أحد، وإسرائيل تبتسم في الظلّ، وهي ترى رجلاً في بيروت يؤدي عنها وظيفةً لا تحتاج فيها إلى دبابةٍ واحدة. فكم هو خطير أن يتحول موقع رئاسة الحكومة في لبنان إلى منصّةٍ لخدمة المشروع الأميركي الإسرائيلي في المنطقة، تماماً كما فعلت بعض الأنظمة العربية التي باعت قرارها الوطني مقابل رضا البيت الأبيض!
المقاومة اللبنانية التي راكمت عبر عقود إنجازاتٍ وانتصاراتٍ في وجه أعتى الجيوش — تواجه اليوم حرباً سياسية واقتصادية وإعلامية شرسة. ومع ذلك، لا تزال تضبط نفسها وبيئتها حرصاً على السلم الأهلي، رغم أنّ تجاوزات سلام وحلفائه بلغت حدّ المسّ بكرامة طائفةٍ كاملة، وتهديدها علناً، والتطاول على رموزها وخياراتها الوطنية.
لكن على الجميع أن يدرك جيداً أنّ صبر المقاومة ليس بلا حدود. المنطقة بأسرها تقف فوق صفيحٍ ساخن، والدخان الذي يتصاعد من تحت رماد الهدوء الظاهري ينذر بانفجارٍ قريب. فإذا اندلع العدوان الإسرائيلي مجدداً، فإن بعض القوى الداخلية — وعلى رأسها أتباع نواف سلام وسمير جعجع — قد تتحرك في لحظةٍ حرجة لتوجيه طعنةٍ من الخلف، بذريعة “حماية الدولة” أو “النأي بالنفس”،
بينما المقصود هو إهانة البيئة المقاومة وإذلالها عندما تشتعل الجبهات ويهرب المدنيون من جحيم الحرب. عندها، لن تكون الفتنة مجرد احتمال، بل كارثة وطنية تمهّد لمرحلة ما بعد لبنان الذي نعرفه. فحين تتلاقى نوايا الداخل العميل مع مشاريع الخارج العدوانية، يضيع الوطن وتُدفن سيادته في رمال المصالح الأجنبية.
لقد أثبتت التجارب أن لا وطن بلا مقاومة، ولا سيادة بلا كرامة، ولا كرامة مع حكومةٍ ترهن قرارها للسفارات.
على نواف سلام ومن يدعمه أن يعلموا أن المقاومة لن تسكت طويلاً على هذا الاستفزاز الممنهج، وأن كل تجاوزٍ إضافي سيقابَل بموقفٍ مختلف، حازمٍ وواضح، يضع حدّاً للمهزلة السياسية التي تُدار من واشنطن وتُنفّذ في بيروت.
إنّ لبنان، بتاريخه ومقاومته وشعبه، أكبر من أن يُختصر في موظفٍ لدى المشروع الصهيوني الأميركي، وأشرف من أن يتحوّل إلى ساحةٍ لتصفية الحسابات بين واشنطن وطهران أو بين تل أبيب وغزة.
فلتتوقف هذه المسرحية الرديئة، قبل أن يُسدل الستار على وطنٍ كان اسمه لبنان.
بيروت في،، 6/10/2025




