غياب الوطنية في يوم الاستقلال الوطني..!
أحمد نعيم الطائي ||

لم أستغرب فقر الاحتفال باليوم الوطني العراقي، في وقتٍ يحتفي فيه العراقيون بأعياد هامشية او مناسبات رياضية #وغيرها من المناسبات الفئوية، بحماسٍ أكبر واحتفاءٍ أوسع.
فالعراقيون منقسمون في طبائعهم بكل شيء، حتى في أفراحهم الوطنية، لذلك بدا يوم الاستقلال باهتاً، بينما يعدّ يوم الاستقلال في ذاكرة الشعوب يوماً عظيماً، ومناسبةً جامعةً بهيجة.
إنّ أسباب هذا الارتداد المستمر في حب الوطن والانتماء له كثيرة، أبرزها ما خلّفته ماكينات الحروب العبثية، وعقود الاضطهاد والظلم والاستبداد، التي جعلت العراقي يشعر أن لا قيمة له في بلده، وأنه يعطي أكثر مما يأخذ.
يضاف إلى ذلك غياب العدالة الاجتماعية، واستشراء الفساد والفوضى والخراب، التي أجهزت على ما تبقّى من وطنية في نفوس عددٍ كبيرٍ من العراقيين.
لقد أصبحت ظاهرة غياب الشعور بالانتماء الوطني جليّة في تصرفات الأفراد، من خلال تمسّك الكثيرين بانتماءاتهم القومية أو المذهبية أو العشائرية أو الحزبية الضيّقة، على حساب الانتماء للوطن.
وهذا النكوص المؤسف لم يعد مجرّد شعور داخلي، بل أصبح ممارسة علنية؛ فبمجرد أن يغادر بعض العراقيين حدود الوطن، يبدأون بسبّه ولعنه، ويخجلون من لهجتهم، بل ويتآمرون عليه، ويحرّضون على إشعال الفتن في ربوعه.
لذلك أرى أن على مؤسسات الدولة، ولا سيّما المؤسسات البحثية والتعليمية ووسائل الإعلام الوطنية، أن تبادر لمعالجة هذه الظاهرة، ولترميم التشوّهات التي علقت في نفوس العراقيين تجاه وطنهم ، وبناء جيلٍ جديدٍ متمسّكٍ بعراقيّته، يفخر بوعيه وانتمائه الحقيقي لتاريخه المشرق ويوم استقلاله الوطني.




