فلندع أمريكا تقول فينا ما تقول..!
د. مالك العظماوي ||

يحكى أن هناك رجل دين له زوجتان، مثيرتان للمشاكل فيما بينهما وفي كل يوم يتشاجرن وتعلوا أصواتهن وكان الزوج المسكين لا يستطيع مطالعة دروسه ولا حتى يستطيع أن يهجع قليلا ليريح جسده!
وكان يخاف الله فيهن، ولا يتعامل معهن معاملة الآخرين مع زوجاتهم، فكلما بدأ شجارهما وعلا صراخهما، مدّ رأسه من باب الغرفة وقال:
ـ أقول فيكن ما أقول؟
فيسكتن ويدخلن مخادعهن، وتقول احداهن للأخرى:
ـ أسكتي، أسكتي لا يرمي علينا يمين الطلاق
فيخرسن صامتتان ويلجأ هو لدرسه أو لقيلولته، وهكذا أضحى ديدنه، كلما علت الأصوات، قال قولته التي ترعبهنّ. فهو كان مصدِّقا مع نفسه بأن نساءه عاليات الأدب ويحترمن مشاعره، وهنَّ كانتا خائفتين من مصير الطلاق الذي ينتظرهنّ بحسب تصوراتهن.
وذات مرة تشاجرن كالعادة، وبينما هو قد أخرج رأسه من الباب، كانت إحداهن غاضبة جدا وقد سئمت العيش مع ضرتها، فعندما سمعت كلماته المعتادة، ردت عليه بعصبية قائلة:
ـ قل، وخلصنا ..
فقال:
ـ قبحكنَّ الله
فعندما سمعن قوله، دخلتا في نوبة هستيرية من الضحك، حيث لم يكونا متوقعتين ما قال، إذ كانتا يخشين الطلاق!
وشاهد القصة أننا نسمع ونرى بأن أمريكا تهدد وتتوعد الفلسطينيين في غزة وتهدد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالويل والثبور وتغيير النظام ومصير غير مسبوق، وطبّل ذبابهم الالكتروني وعملاؤهم وباتوا يرددون ما تقوله أمريكا، وشعوب المنطقة برمتها ـ حتى أصدقاء أمريكا من ضمنهم ـ يترقبون ذلك المصير لئلا يصيبهم شرر من الغضب الأمريكي! وبات عملاؤها يحذّرون الشعوب في المنطقة ويدعونهم إلى الاستسلام الفوري قبل أن يصيبهم ما أصاب قوم عاد وثمود!
صحيح أن إمكانيات أمريكا كبيرة وأسلحتها متطورة وتمتلك من العدة والسلاح ما لا يحصى، لكن تناسى هؤلاءحركة حماسوالمطبعون بأن أمريكا توسلت بأنصار الله في اليمن ليوقفوا هجماتهم المميتة على سفنها بوساطات عربية ودولية، ونسوا بأن حركة حماس مرغت أنف إسرائيل وأذلتهم خلال الثلاث سنوات الماضية وإسرائيل يعني هي أمريكا بكل ما أوتيت من قوة، والآن يهددون الجمهورية الإسلامية في إيران وهم يعلمون ما فعلت بقاعدة العديد وعين الأسد وما خربت ودمرت الكيان الذي هو جزء لا يتجزأ من أمن أمريكا ومصالحها. ونقول لهم: “إقض ما أنت قاضٍ” فهل لدى أمريكا أكثر من الموت؟ أقصى ما لديها هو قتلنا،
نعم، فلتعلم بأنها لو شاءت لها الأقدار وقتلت جميع قادتنا، ودمرت مدننا بضربة نووية كما فعلتها مع اليابان، فما تبقّى من شبابنا موجِهون صواريخهم نحو الكيان وكافة قواعدهم في المنطقة، وجميع مصالحهم البرية والبحرية، ولنمت جميعنا فلا يخوفونا بالموت فنحن لسنا طلاب حياة إذا كانت ذلة واستسلامًا، ما لم تكن هناك كرامة فأهلاً بالموت ولنلتحق بنصر الله وصفي الدين وهنية والسنوار ومحمد الضيف، لا نريد أن نعيش كالبهائم التي تحرص على الحياة وعلى متعها الزائلة فنحن من الذين “… قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُوا۟ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِیمَـٰنࣰا وَقَالُوا۟ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِیلُ”.




