العقول المضلَّلة وأوهام الحماية الأمريكية..!
د. سوزان زين ||

كان الصيادون قديماً إذا أرادوا ترويض الفيل، لا يواجهونه مباشرة نظراً لقوته وضخامة حجمه، بل يستخدمون الحيلة والخداع ، يحفرون حفرة عميقة يستدرجون الفيل إليها حتى يقع فيها، ثم يخرج فريقٌ منهم بلباس أحمر، فينزل إلى الحفرة ويكيل للفيل الضرب والتعذيب، حتى يغمره الخوف والألم.
وحين يصل الفيل إلى أقصى درجات الاضطراب، يظهر الفريق الثاني بلباس أزرق، فيتظاهر بمهاجمة الفريق الأحمر وطردهم، ثم يقترب من الفيل المرهق ليقدّم له الطعام ويظهر له الرفق والمودة ، فيتولد لدى الفيل وهمٌ أن هؤلاء هم منقذوه، وأن لا خلاص له ولا حياة إلا في ظلهم.
ويُعاد هذا المشهد لعدّة أيام متتالية: الأحمر يعذّب، ثم الأزرق ينقذ ، حتى تُسحق إرادة الفيل تماماً ويصبح أسيراً نفسياً قبل أن يكون أسيراً جسدياً ، وحين يُخرجونه من الحفرة يكون قد استسلم، وانقاد لهم طوعاً، وقد نُقش في داخله أن نجاته مرهونة بحماية أسياده الجدد !!
كما يُروض الفيل عبر الحيلة والخداع، حيث يُعذَّب أولاً من قبل الفريق الأحمر ثم يُنقذ من الفريق الأزرق، فتتولد لديه فكرة الامتنان والخضوع تجاه المنقذين، تفعل أمريكا شيئاً مشابهاً مع العرب، صنعت لهم عدواً وهمياً، وأدارت بروباغندا مدروسة ليصبح هذا “البعبع” مزروعاً في عقلهم الباطن، وأقنعتهم أن خلاصهم وأمانهم لا يتحقق إلا بالاعتماد على الحماية الأمريكية.
لكن الفرق الجوهري هنا أن الفيل على الأقل تعرض للضرب الحقيقي فكان امتنانه له معنى، بينما العرب لم يهاجمهم يوماً هذا البعبع، ولم يواجهوا تهديداً حقيقياً منه ، لكنهم بقوا مقتنعين انه يشكل خطراً وجودياً عليهم، وظلوا ممتنين لأمريكا، يدفعون الأموال ويقدمون فروض الطاعة والامتنان على حماية لم تُطلب ولم تُخضَع لهم فعلياً ، هكذا تتحقق السيطرة عبر وهم الأمان والخلاص المزيف، تماماً كما يُروض الفيل عبر الخديعة النفسية قبل أن يكون أسيراً جسدياً .




