الخميس - 18 يونيو 2026

هل يستمر قانون الغاب في ادارة العالم؟!

منذ 9 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

عدنان جواد ||

 

 

قانون الغاب حيث القوي يسيطر او يبقى على قيد الحياة والضعيف يُفترس، ونرى هذا في عالم الحيوان، فالبقاء للاقوى، نرى الاسود واغلب الحيوانات المفترسة تحصل على فريستها بالقوة، وبعد ان يشبع القوي يأتي الاقل قوة منه يكمل ما بقى من الفريسة كالضباع والواوية والنسور وغيرها من الحيوانات،

وتتكرر هذه الاحداث بشكل يكاد يكون يومي، ففي الغابة قوي ينعم بكل الحقوق والامتيازات وضعيف في اي ساعة يتعرض للموت والافتراس، حتى صار مقتنعاً بانه محكوم عليه ان يكون فريسة للأقوياء، وانه خلق لكي يكون طعام لحكام الغابة بأسودها ونمورها وضباعها وذيابها وواويتها ، يعني بمنطق السياسية الحاكم وحواشيه في الغابة.

عند مطالعة الاخبار اليومية، نشاهد ان قانون الغاب هو من يحكم العالم اليوم، فالقوي يقتل ويذبح ويدمر أمام انظار الجميع ولا احد يحاسبه، والضعيف ليس له وجود ، في بعض الاحيان ينتفض من يعيش تحت سلطة المفترسين، ويقول هذه قانون جائر، ويتساءل اين عدالة السماء،

هم يسكنون في افضل الاماكن في الغابة، والرفاهية وتتوفر لهم كل وسائل الراحة، ومع ذلك يقتلوننا حسب الرغبة في القتل، وفي بعض الاحيان تبقى اجسادنا في العراء بدون ان يأكلها احد من الحيوانات المفترسة، لانهم يعيشون التخمة من كثر الفرائس، فيحتج هؤلاء ولكن يتم القضاء عليهم،

وبقى الحال على ما هو عليه، لكن البعض من الحيوانات اخذ يتملق للمفترسين الكبار، وبانه سوف يكون بخدمتهم، وسوف يقضي على اي تمرد او رفض لأوامرهم، فقط بمنحة القوة والقدرة على خداع واخضاع تلك الحيوانات.

هذا الوصف للحيوانات والغابة ليس من كتاب كليلة ودمنة، وانما من حياتنا وكيف تدار الامور في عالمنا، فالغابة هي كوكب الارض، وكيف يتم التحكم بالموارد فيها واستخدام القوة المفرطة، ضد من يعترض على سياسة القتل والتجويع وتدمير المدن والمستشفيات والمدارس، وان القوانين والاعراف الدولية والمنظمات الدولية ، لا تطبق فقط على الفقير(الحيوانات الخاضعة للافتراس) ولا يزعل احد ففي المنطق يوصف الانسان بانه حيوان ناطق،

والسبب من عدم نفاذ القوانين هو ان الامم المتحدة ومجلس الامن فيها، تدار من الكبار يعني (الحيوانات المفترسة) وهذه صممت هذه المنظمات حسب رغبتها وارادتها، فهي من احتلت العالم وهي من جعلت الحدود بين الدول ، وهي من وضعت الشيوخ والامراء والملوك والرؤساء على كراسيهم، ووظيفتهم هي تنفيذ الاوامر حتى وان كان فيها قتل واحتقار شعوبهم، هذه الدول الكبيرة و ودائمة العضوية والعظمى واوصاف والقاب اخرى ،

حيث تستطيع اي دولة من هذه الدول ( الصين وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا) ان تمنع اي قرار بعقوبات او استخدام القوة ضد اي دولة تهدد السلم والامن الدوليين بالفيتو،

ومثال ذلك اسرائيل ابنهم المدلل او اي دولة منهم ، او دولة من الدول المحسوبة بانها اداة من ادواتهم، وبذلك تبقى الامم المتحدة عاجزة ، فالقوة تتغلب على العدالة في الشؤون الدولية، فنرى الخطابات والكلمات الرنانة، التي تدين وتشجب وتستنكر الافعال الوحشية لاسرائيل وقيادتها وعلى راسهم نتنياهو، في الاعلام فوق الطاولة كما يقولون،

ولكن من تحت الطاولة يطلبون منهم القضاء على حماس وحزب الله واليمن وايران، لانهم يشجعون سكان الغابة من المستضعفين للثورة ضد الظلم والطغيان، هؤلاء الكبار اسقطوا انظمة بحجة الديمقراطية والحرية، كالنظام في العراق وليبيا وافغانستان، صحيح ان بعض هذه الانظمة كان ظالم ويستخدم الحديد والنار في الحكم.

ولكن ماذا كان البديل، فوضى ودول مستباحة في الارض والسماء، لا تمتلك من القوة شيء، وهو الهدف المراد حتى تبقى اسرائيل هي المسيطرة واقوى من الجميع وتحقق حلمها باسرائيل الكبرى، وحتى الذي كان قد قتل وذبح وفجر في الاسواق وعلى الجنود الامريكان انفسهم في سوريا والعراق، وعاد ليكون اداة مطيعة يتم العفو عنه ويتم رفع عنه تهمة الارهاب،

وفي هذا الوصف ابو محمد الجولاني فبعد القتل والذبح والتفجير صار رجل دولة، لأنه طبع مع اسرائيل وسوف ينفذ كل اوامرها، وسوف يقف ضد المحور الذي يهدد اسرائيل وامريكا، لذلك استقبله ترامب في البيت الابيض ورفع الحصار عن سوريا، وقطر والسعودية تدفع الاموال حتى تستعيد سوريا عافيتها الاقتصادية فقط، واليوم يخير ترامب ونتن ياهو والغرب والسعودية وقطر التي اخبرت قيادة حماس بانهم اذا رفضوا عليهم ترك الاراضي القطرية،

والاتفاق هو اطلاق سراح الاسرى والانسحاب التدريجي للجيش الاسرائيلي من غزة، واستسلام حماس وتسليم سلاحها، وعدم مشاركتها في ادارة غزة مستقبلاً، وفي الجانب الاخر يضغطون على ايران بالتخلي عن برنامجها النووي والصاروخي والا فالعقوبات وحتى الضربة العسكرية قادمة وعلى فنزويلا في الكاريبي، وتهديد للقيادة في اليمن وحزب الله والفصائل في العراق بالتصفية والقتل، وشعارهم اما معي والا فانت ضدي.
والتساؤل هل يستمر قانون الغابة في حكم وادرة العالم؟، بالحقيقة ان العالم وعندما كان هناك توازن في الرعب بين الولايات المتحدة والامريكية والاتحاد السوفيتي قبل ان يتفكك اكثر امناً،

لكن اليوم الغرب وبقيادة الولايات المتحدة الامريكية وبرغم غضب شعوبهم على الجرائم البشعة التي ترتكبها اسرائيل في غزة، يدعمونها بالسلاح والمال وبكل شيء، ويدعمون اوكرانيا ضد روسيا، ويخلقون المشاكل للصين في تايوان، حتى يبقى هذا النظام قائماً، وهنا وبعد ان فقدنا الامل بالامم المتحدة ومجلسها، لا يبقى لنا الا التمسك بإرادة الله، والذي نصر موسى عليه السلام على الفرعون بالماء،

وقضى على النمرود ببعوضة، وعلى جيش ابرهة بحجارة، وعلى الاحزاب برياح عاتية، واين هي الدولة الاموية والعباسية والمغول والدولة العثمانية، واين حزب البعث وصدام فربنا يمهل ولا يهمل، ولا تحسبن الله غافل عما يعمل المجرمون،

لكن هو ابتلاء وامتحان للعباد الصالحين ، وانتظار لتوبة المغرر بهم واصحاب التل والمنافقين ليعودوا لرشدهم، لان السنن الالهية لا تقبل بالظلم والعدوان وان لطف الله موجود للعاصي والمؤمن، وان نظام الغابة في الغابة وحدها وايضاً تحكمها عواطف وغرائز تميز بين الجور والاستهتار وبين احترام سكان الغابة.