تسوركوف لغز بغداد الغامض..!
علي الحسني ||

لقد أعلن مكتب بنيامين نتنياهو في ٥ تموز ٢٠٢٣ عن اختفاء مستوطنة صهيونية في بغداد، وقد حمل الحكومة العراقية مسؤولية سلامتها.
وإليزابيث تسوركوف مستوطنة يهودية من أصول روسية، تعمل في خدمة الكيان المجرم، وأبرز نشاط لها مشاركتها بحرب تموز ضد لبنان في ٢٠٠٦ وغيرها كثير من النشاطات التي تثير الريبة والشكوك في بلدان عربية ومن ضمنها العراق.
وفي ٩ أيلول الحالي أعلن الرئيس ترامب ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن تحرير تسوركوف، ثم قام نتنياهو بشكر الولايات المتحدة على تحريرها.
لكن هنالك كثير من الغموض حول حقيقتها، هل هي مستوطنة من الكيان؟ وهل هي فعلًا باحثة؟ أم هي جاسوسة والجواب عن كل ذلك بما يأتي:
أولًا: ما المانع من أن تكون مستوطنة يهودية من أصول روسية، وكل اليهود الذين استوطنوا الأراضي الفلسطينية جاؤوا من مختلف أنحاء العالم وتجمعوا فيها، ولو كانت مواطنة روسية لماذا لم تذهب إلى روسيا بعد تحريرها، بل ذهبت مباشرةً من بغداد إلى قبرص ثم إلى الكيان، كما لم تطالب بها موسكو طيلة فترة اختفائها.
ثانياً: نعم هي طالبة دكتوراه في جامعة برينستون الأميركية وقد بعثتها إلى العراق لإجراء بحث دراسي لكن هل تدرك الجامعة خطورة إرسال مستوطنة يهودية إلى العراق، وهو دولة معادية للكيان الصهيوني؟ ولماذا تخاطر تسوركوف بنفسها لمجرد إجراء بحث دراسي؟ وهل يستحق هذا البحث كل هذه المجازفة؟ ولماذا لم تذهب إلى دولة آمنة بالنسبة لها وتنجز بحثها؟.
ثالثاً: كل المؤشرات تشير إلى كونها جاسوسة متسترة بالبحث، وجوازها الروسي بالإضافة إلى اعترافاتها الصريحة التي ظهرت على وسائل الإعلام، ومجرد كونها من أصول روسية أو طالبة دكتوراه لا ينفي الجاسوسية عنها.
ومن أجل تقريب الصورة نضرب مثالاً بالجاسوس المصري رفعت الجمال المعروف بمسلسل “رأفت الهجان”، وكيف قامت المخابرات المصرية بإخفاء شخصيته وأرسلته إلى الكيان، على أنه رجل أعمال يهودي وهذا قبل سنوات فكيف بنا اليوم؟ .
وإن مجرد الوقوف على كونها مواطنة روسية لم تطالب بها موسكو! وأعلن عن اختفائها الكيان بوصفها مستوطنة، وتبنت واشنطن ملف تحريرها، لكون شقيقتها أميركية، وهي باحثة في جامعة بالولايات المتحدة، فهذا وحده يثير الريبة حول حقيقتها. وأما عملية إخلاء سبيلها فلا تخلو من أمرين:
الأول: إن إطلاق صراحها جاء بسبب التهديدات الأميركية الإسرائيلية للعراق، وهذا الأمر مستبعد؛ لأن الفصائل العراقية لا تخشى هذه التهديدات وقد تعرضت سابقاً إلى ضربات عسكرية من قبل أميركا والكيان، ولم يتغير شيء لديهم، أي إن هذا الأمر ليس بجديد عليهم.
الثاني: إن عملية إطلاق صراحها لم تتم إلا بصفقة معينة لم يُكشف عن أسرارها، وهذا هو الأقرب للواقع؛ لأنه ليس من المعقول أن صيداً ثميناً كهذا لا يستثمر بشكل جيد وبعد سنتين من احتجازها.
وأما إذا كان إطلاق صراحها مقابل تجنيب العراق شبح الحرب، ومنع الكيان أو واشنطن من توجيه ضربات عسكرية للداخل العراقي، فهذا بحد ذاته إنجاز بل صفقة يجب أن تشكر عليها فصائل المقاومة والحكومة العراقية.
كما يجب على القارئ الكريم معرفة أن الموضوع الذي يتعلق بالمخابرات وأسرارها ليس من السهولة خروجه للعلن أو الحصول على معلومات دقيقة عنه وهذا ينطبق على تسوركوف وعملية تحريرها، وما الصفقة التي أدت إلى إخلاء سبيلها، وربما الأيام المقبلة هي التي ستكشف لنا بعض هذه الأسرار.




