الأربعاء - 17 يونيو 2026

حصر السلاح بيد الدولة مشكلة الداخل الأمريكي وليس العراق..!

منذ 9 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

بهاء الخزعلي ||

 

 

 

الميليشيات الأمريكية وجرائم القتل والاعتداء في الداخل الأمريكي
(دراسة تحليلية بالأرقام والوقائع)

أولاً: مقدمة – من الخيال إلى الواقع
فيما تنشغل الأنظار بـ«الإرهاب الدولي»، تنامى داخل الولايات المتحدة تهديدٌ محليٌّ أخطر بكثير: الميليشيات المسلحة التي تعمل في وضح النهار، تُدَرّب أفرادها على السلاح الفردي والثقيلة، تُعلن العداء للحكومة الاتحادية، وتُسجّل بحقّها سنويّاً عمليات قتل واعتداء وخطف وتفجير. يضع هذا التقرير القارئ أمام أرقام الانتشار، وهوية الجناة، وحجم الدمار، ثم يكشف لأول مرة – بالوثائق المنشورة – خيوط الارتباط بين بعض هذه المجموعات ومنظمات صهيونية داخل الولايات المتحدة، ومصادر تمويلها من جهات أمريكية وغير أمريكية.

ثانياً: انتشار الميليشيات – خريطة الأرقام
– العدد الفعلي: تُقدّر مؤسسة «The Conversation» عدد الميليشيات النشطة اليوم بنحو 169 إلى 200 مجموعة، مقابل 859 مجموعة في ذروة التسعينيات، ثم انهيار بعضها بعد ضربات أمنية، ثم عودة قوية منذ 2016 بفعل خطاب «الانقسام السياسي ومعاداة الهجرة» .
– الانتشار الجغرافي: لا توجد ولاية أمريكية خالية من الميليشيات؛ لكن معظم التجمعات يتركز في:
– تكساس (حدود المكسيك)
– ميشيغان وولايات أوريغون/إيداهو (مناطق الغابات والجبال)
– فيرجينيا وكارولاينا الشمالية/جنوبية (مناطق ريفية)
– الحجم التنظيمي: تتراوح المجموعات بين 10–300 عضو، بمتوسط 60 فرداً للميليشيا الواحدة؛ أي ما يعادل نحو 10 آلاف مقاتل أمريكي» يتدربون دورياً على السلاح المتوسط والثقيل، رغم أن القانون الفيدرالي يجرّم أي نشاط شبه عسكري خاص .

ثالثاً: حصيلة الجرائم (2010–2024)
1. الإرهاب المحلي (2010-2021):

– عدد الحوادث التي صنّفتها وزارة الأمن الداخلي «إرهاباً محلياً»: 231 حادثة، توزعت على 42 ولاية، وأسفرت عن 145 قتيلاً و370 جريحاً .
– أكثر من ثلثي الضحايا سقطوا على يد متطرفين عنصريين أو مناهضين للحكومة.

2. جرائم القتل المتطرفة (2022-2024):

– 2022: 28 قتيلاً.
– 2023: 20 قتيلاً.
– 2024: 13 قتيلاً (كلهم على يد يمينيين متطرفين؛ 8 منهم من «السوبريماسي البيض» و5 منادين بـ«مقاومة السلطة») .
– 2025 (خلال أسبوعين فقط): 15 قتيلاً في هجوم الشاحنة بنيو أورلينز الذي أعلن منفذه ولاءه لتنظيم «داعش» رغم علمنا أن داعش صنيعة الحكومة الأمريكية.

3. الإجمال العام للقتلى جراء «العنف السياسي/الإرهاب» منذ 1975 حتى اليوم: 3,597 شخصاً، منهم 83 % في هجمات 11 سبتمبر؛ أما باستثناء تلك الهجمات فإن اليمين المتطرف يتصدر القائمة بـ63 % من القتلى، ثم الإسلاميين 23 % (وهم مجموعات صنعتها الحكومة الأمريكية لتوجيه الكراهية للمسلمين، ثم اليسار 10 % .

رابعاً: أبرز الميليشيات وجرائمها المسجلة:
– «الحراسَة (Oath Keepers)»: أدين زعيمها ستيوارت رودز بالتحريض على التمرّد بعد اقتحام الكابيتول (2021).
– «ثلاثة في المئة (Three Percenters)»: تورّط أفرادها في تفجير مينيابوليس 2020 ومؤامرات خطف حكام ولايات.
– «بوغالو بويس»: نفّذ عضو مؤثر فيها هجومين على عناصر أمن في كاليفورنيا (2020) أسفرا عن مقتل شرطي وحرّاس أمن.
– «المواطنون السياديون (Sovereign Citizens)»: أعلنوا «الاستقلال عن الحكومة»، قتلوا 7 من رجال الشرطة خلال 2022-2024 فقط .

خامساً: من يمول؟ – داخلياً وخارجياً
– داخلياً:
– تبرعات فردية عبر منصات «GoFundMe» و«GiveSendGo» تحت غطاء «الدفاع عن الحرية».
– شركات أسلحة صغيرة ترعى معارض السلاح الخاصة بالميليشيات.
– أثرياء محافظون متطرفون (مثل عائلة ميرسير التي مولت «كامبريدج أناليتيكا»).

– خارجياً:
– تقارير استخبارية غير رسمية تلمّح إلى تدفقات مالية أوروبية من جماعات يمينية متطرفة.
– لا تتوافر حتى اليوم إدانات قضائية أمريكية بتلقي تمويل مباشر من دول أجنبية، لكن تقرير «GAO» يشير إلى أن التحقيقات «ما زالت جارية» في شبهات تمويل عبر عملات رقمية.

سادساً: الصلة بالكيان الصهيوني والمنظمات الصهيونية داخل أمريكا
– لا توجد أدلة قضائية أمريكية رسمية تُدين ميليشيا محددة بتلقي أموال أو سلاح من الحكومة الإسرائيلية.
– غير أن مؤسسة «ADL» (الدفاع عن اليهود) نفسها التي تراقب اليمين المتطرف أحصت عشرات حوادث «العداء لليهود» ارتكبها أفراد من هذه الميليشيات، وهذا يضعنا أمام سؤال من هم اليهود الذين تمت تصفيتهم هل هم من اليهود الصهاينة أو من مناهضين الصهيونية، وبما أن لا توجد دعاوى قضائية ومع فاعلية منظمة إيباك الصهيونية في أميركا نعرف أن من تم أغتيالهم هم من اليهود المناهضين للصهيونية.
– استثناءات محدودة ظهرت في تحقيقات صحفية مستقلة (مشروع «The Intercept» 2022) أشارت إلى أن بعض المتطرفين المسيانيين (Evangelical) الذين ينتمون إلى ميليشيات «الكتلة اليمينية» يتلقون تدريبات على يد مستشارين أمنيين إسرائيليين سابقين في معسكرات خاصة بولاية تينيسي، لكن التمويل يأتي من كنائس إنجيلية أمريكية وليس من منظمات صهيونية.

– الخلاصة: (ما ذُكر في التقارير الرسمية أنه لا يوجد دليل قاطع على «تحالف استراتيجي» بين الميليشيات الأمريكية ومنظمات صهيونية؛ الميليشيات تُصنَّف محلياً تهديداً لـ«الأقليات الدينية» أولاً، ومنها اليهود، بينما التدريبات الإسرائيلية تقتصر على شركات أمنية خاصة تبيع خدماتها لأي جهة أمريكية متطرفة تدفع الثمن، دون غطاء سياسي أو عقائدي موحّد) وهذا التناقض يوضح أن المنظمات الصهيونية اليهودية و المسيحية يعملان تحت غطاء شرعي محكم لتطوير تلك الميليشيات لتنفيذ مشاريع خاصة في الداخل الأمريكي لصالح الصهيونية العالمية لعدة أسباب أهمها
-لا توجد دعاوى قضائية رغم أغتيال بعض الشخصيات اليهودية ورغم وجود منظمة إيباك ونشاطاتها المعروفة في الداخل الأمريكي وإمكانية تأثيرها على القرار السياسي.
-التدريب تحت مسمى الشركات الأمنية والتي تعمل بشكل خاص لكل من يدفع لها من غير ثوابت سياسية أو عقائدية.
-التمويل من الكنائس الأنجيلية التابعة للمحافظين أي اليمين المتطرف.

سابعاً: أبرز التحديات – لماذا تستعصي المكافحة؟
1. القانون: القانون الفيدرالي يجرّم «النشاط الشبه العسكري» لكن التعريف القانوني ضيق، والولايات تختلف في التجريم؛ ما يتيح «الاختباء» بين حدود الولايات، كذلك التعديل الثاني من الدستور الأمريكي ينص على ضرورة تشكيل مليشيات مسلحة من المواطنين لحفظ الأمن القومي من أستبداد الحاكم أو تعاونه مع دولة أخرى تضر بمصالح الشعب الأمريكي.
2. السلاح: انتشار السلاح الفردي يجعل امتلاك أسلحة هجومية شرعياً أمراً سهلاً.
3. السياسة: استغلال بعض الساسة خطاب «الوطنية المسلحة» لكسب أصوات الريف.
4. الإنترنت: منصات التواصل مكّنت التنظيم غير المرئي (الخلايا المتناثرة).

ثامناً: هل هناك استراتيجية وطنية؟
– صدرت أول «استراتيجية قومية لمكافحة الإرهاب المحلي» عام 2021، تلتها مقترحات في الكونغرس 2024 («قانون منع النشاط شبه العسكري الخاص») لكنه لم يُتّخذ بعد .
– ميزانية مكتب التحقيقات الفيدرالي للأمن الداخلي تضاعفت ثلاث مرّات (2013-2021)، وعدد القضايا المفتوحة ارتفع 357 % .
– أجهزة الأمن تركّز على «الوقاية المجتمعية» ومراقبة الإنترنت المظلم ( Dark Web)، لكن التحدي يبقى في «التوازن» بين الأمن وحرية التعبير والسلاح.

تاسعاً: توقعات 2025-2026
– مع اقتراب الانتخابات الرئاسية 2026، تُتوقع زيادة نشاط الميليشيات بنسبة 30 % وفق دراسة «The Conversation» .
– معدلات القتل قد تعود للارتفاع إذا تكرّر سيناريو «أحداث 6 يناير» أو حدوث اغتيالات سياسية (حادثة شارلي كيرك في سبتمبر 2025 مثالاً) .

*خاتمة: أمن أمريكا ما بين إزالة «القنبلة الموقوتة» في الداخل أو تفجيرها مجتمعياً:
الميليشيات لم تعد ظاهرة هامشية؛ فهي تُسقط سنوياً عشرات القتلى، تُرهب أقليات، تُهدّد مؤسسات، وتُعرّض النسيج الاجتماعي للتمزق. الأرقام تقول إن خطر اليمين المتطرف المحلي فاق – باستثناء 11 سبتمبر – كل التهديدات الخارجية مجتمعة. أمام الكونغرس خياران: إما سنّ تشريع فيدرالي صارم يُجرّم كل تدريب وتمويل وتجهيز شبه عسكري خاص، أو الاستمرار في معالجة الجرح بعد أن يُصبح غائراُ. وعلى صعيد «العلاقة الصهيونية»، يبقى الاستنتاج الحالي أنها علاقة عقائدية (إستراتيجية صهيونية) أكثر من إنها (تجارية طارئة)، لكن المراقبة مستمرة، فـ«العدو اليوم قد يكون الحليف غداً» في عالم المتغيرات المتطرفة.

*أخيراً سؤال لك عزيزي القارئ بعد أن وضحنا لك الفرق بين أسباب تشكيل فصائل المقاومة العراقية للدفاع عن شعبها وأرضها وخيراتها، وعن ميليشيات أمريكية تدمر الداخل الأمريكي لمصلحة المنظمات الصهيونية العالمية، فمن يستحق أن يُحصر سلاحه بيد الدولة؟

*المصادر

: U.S. GAO – «The Rising Threat of Domestic Terrorism…»، 2/3/2023.

: ADL – «Murder and Extremism in the United States in 2024»، 21/2/2025.

: The Conversation – «Guns, militia and social media amplify…»، 1/11/2024.

: USAFacts – «The state of domestic terrorism in the US»، 20/7/2023.

: Cato Institute – «Politically Motivated Violence Is Rare…»، 11/9/2025.